بوتفليقة..مِن مناضلٍ ضد الاحتلال إلى رئيسٍ مُنهك غير مرغوب به

الأربعاء 6 آذار 201911:08 ص

"إكرام الميت دفنه وليس انتخابه” بهذا الشعار احتج مواطن جزائري الأيام الأخيرة مثل آلاف غيره ضد ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات وبقائه في الحكم ولاية خاسمة. كان ذلك الشعار يشير إلى مرض بوتفليقة العضال الذي يقعده عن الحركة ويمنعه عن الكلام منذ سنوات، ما يثير تساؤلات بشأن الحاكم الفعلي في الجزائر الذي يسعى اليوم إلى الدفع ببقاء بوتفليقة في سدة الحكم لولاية أخرى رغم هذا العجز.

لكن ماضي بوتفليقة يختلف تماماً عن حاضره المنهك والعاجز. ناضل بوتفليقة في صفوف المقاومة الجزائرية، وتولى مناصب قيادية في الثورة قبل الاستقلال، وقاد الدبلوماسية الجزائرية في فترة الحرب الباردة.

ولد عبد العزيز بوتفليقة يوم 2 مارس من العام 1937 بمدينة وجدة المغربية التي هاجر إليها أبوه من مسقط رأسه تلمسان.

تلقى بوتفليقة تعليمه الابتدائي والثانوي في المغرب بمدرسة سيدي زيان والمدرسة الحسنية وحصل على شهادة الدروس الابتدائية سنة 1948، ثم على شهادة الدروس التكميلية الإسلامية في تلك السنة. تابع دراسته بثانوية عبد المومن ثم بثانوية عمر بن عبد العزيز وحصل على الثانوية العامة، قبل أن يقرر الانخراط في صفوف جيش التحرير وينقطع عن الدراسة.

تولى مسؤوليات عسكرية وسياسية عديدة سواء في مرحلة النضال ضد الاستعمار الفرنسي، أو بعد الاستقلال. وفي مرحلة الكفاح المسلح عين مراقباً عاماً للولاية الخامسة خلال سنتي 1957 و1958 وضابطاً في المنطقتين الرابعة والسابعة بالولاية الخامسة كذلك.

بعد ذلك ألحق بهيئتي قيادة العمليات العسكرية وقيادة الأركان بالغرب، ثم بهيئة قيادة الأركان العامة، قبل أن يوفد سنة 1960 إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة جبهة مالي.

وبعد استقلال الجزائر أصبح بوتفليقة عضواً بأول مجلس تأسيسي وطني، وانتخب سنة 1964 عضواً باللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير وعضواً بالمكتب السياسي، وأصبح أحد أبرز الوجوه السياسية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، فأسندت إليه وظائف تنفيذية عليا عديدة.

بعد ذلك أصبح عضواً بمجلس قيادة الثورة أعلى سلطة في البلاد آنذاك، وعين وزيراً للشباب والسياحة سنة 1962، ثم وزيراً للخارجية سنة 1963 وحافظ على منصبه حتى وفاة بومدين سنة 1978. نشطت الدبلوماسية الجزائرية في تلك الفترة وارتبط اسمها بالدفاع عن قضايا العالم الثالث والوقوف إلى جانب حركات التحرر.

"إكرام الميت دفنه وليس انتخابه” بهذا الشعار احتج جزائري ضد ترشح الرئيس بوتفليقة للانتخابات. غير أن حاضر بوتفليقة كحاكم غير مرغوب به يختلف عن ماضيه، مناضلاً ضد الاستعمار. تعرفوا على بوتفليقة، لحظات مجده ولحظات أفول نجمه.

لكن بعد وفاة الرئيس الجزائري هواري بومدين، في 28 ديسمبر من العام 1978، خرج بوتفليقة من دائرة الضوء وغادر الجزائر سنة 1981 ولم يعد إليها إلا سنة 1987.

وفي ديسمبر من العام 1998 أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية بصفته مرشحاً مستقلاً، ونافسه ستة مرشحين انسحبوا قبل يوم من موعد إجراء الاقتراع، فانتخب في 15 أبريل 1999 رئيساً للجزائر بنسبة 70% حسب الأرقام الرسمية.

وفي سنة 2004 ترشح بوتفليقة للرئاسة مرة ثانية مدعوماً من تحالف سياسي وفاز بنسبة 85% من الأصوات، وبعد أن عدّل الدستور ترشح لولاية رئاسية ثالثة سنة 2009 في انتخابات رأت أطراف سياسية عديدة أنها محسومة سلفاً لصالحه، فانتخب بـ 90.25 ٪.

كما أعيد انتخابه لولاية رئاسية رابعة سنة 2014 بأكثر من 80% من الأصوات في انتخابات قاطعتها المعارضة وأدلى فيها بصوته وهو على كرسي متحرك.

والأحد 3 مارس 2019 أعلن التلفزيون الجزائري أن بوتفليقة قدم ترشحه للمجلس الدستوري، دون حضوره شخصياً، فالرجل في جنيف يتلقى علاجاً في هذه الأثناء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard