نتنياهو في مهبّ القضاء... استطلاعات رأي تكشف مدى تأثّر شعبيّته باتّهامات الفساد

السبت 2 مارس 201907:25 م
يمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفترة حرجة حالياً، بعد إعلان المدعي العام الإسرائيلي نيته توجيه اتهامات بالفساد إليه، وهذا ما يجعل حياته السياسية على المحك، وهو ما أكدته استطلاعات رأي حديثة في إسرائيل.

وبعد أكثر من عامين من صمته حيال "اتهامات فساد واستغلال سلطة مزعومة لنتنياهو"، أفصح المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبليت، الخميس الماضي، عن نيته توجيه اتهام رسمي بالفساد وتلقي رشى بحق نتنياهو.

وفي ملف من 57 صفحة، كشف ماندلبليت عن عدة تهم لنتنياهو في ثلاث قضايا منفصلة، قبل أقل من ستة أسابيع على إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل، المقررة في إبريل/نيسان المقبل، والتي يسعى فيها نتنياهو لتشكيل الحكومة للمرة الخامسة.

حزب العمل يهاجم بشدة

وأمس الجمعة، نظم حزب العمل الإسرائيلي، ذو التوجه العلماني اليساري وأحد أبرز الأحزاب الإسرائيلية، موكب سيارات حاملة رايات سوداء وشعارات تطالب نتنياهو بالاستقالة. وحاولت سيارات المتظاهرين الغاضبين الوصول إلى منزل رئيس الوزراء في القدس، لكن الشرطة الإسرائيلية  أغلقتمحيطه، خوفاً من حدوث تجاوزات أمنية.

وأكد بعض المشاركين في التظاهرة أن ما يحدث "مخجل". وقال الناشط في حزب العمل ألون فيسر: "هذا يوم حزين لمواطني إسرائيل"، مضيفاً "نخجل من رئيس وزرائنا وندعوه بصوت واحد إلى الاستقالة من منصبه".

كما أرسل الحزب لمئات الآلاف من الإسرائيليين رسالة صوتية لنتنياهو، يطالب فيها إيهود أولمرت، رئيس الوزراء عام 2009، بالاستقالة من منصبه بعد مواجهة مزاعم فساد، وكانت نتنياهو ينتمي لمعسكر المعارضة آنذاك. وكان أولمرت تنحى بالفعل وأدانته المحكمة بعد ذلك بتهمة تقاضي رشوة، وقضى أكثر من عام ونصف العام في السجن.

تراجع حاد لشعبيته

يؤكد استطلاعا رأي، أجراهما كان نيوز والقناة 13 الإسرائيلية، أن نتنياهو "غير قادر على تشكيل ائتلاف حكومي"، وهذا ما يكشف تضرر حملته الانتخابية من إعلان النائب العام الإسرائيلي.

وبحسب الاستطلاعين، فمن المتوقع فوز التحالف اليميني لنتياهو بـ59 مقعداً بالكنيست، أي ينقصه مقعدان للوصول إلى النصاب القانوني (61 مقعداً) من أصل 120 لتشكيل حكومة. 

ويبيّن الاستطلاعان أن حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو يقتفي أثر حزب "الأبيض والأزرق" الذي يترأسه منافس نتنياهو في الانتخابات، بيني غانتز، وهو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً. ويمثل غانتز تحدياً آخرَ لا يقل خطورة لفرص نجاح نتنياهو بالانتخابات.

وفي استطلاع ثالث لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، صدر ليلة الأربعاء (قبل إعلان ماندلبليت)، توقع الإسرائيليون خسارة حزب نتنياهو أربعة مقاعد في الكنيست بانتخابات إبريل/نيسان لدى إعلان ماندلبليت. كما توقع الاستطلاع فوز تحالف "أزرق أبيض" الانتخابي بمقاعد أكثر من الليكود، في جميع الحالات.

بعد أكثر من عامين من صمته حيال "اتهامات فساد واستغلال سلطة مزعومة لنتنياهو"، أفصح المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبليت عن نيته توجيه اتهام رسمي بالفساد وتلقي رشى بحق نتنياهو.

ما هي الاتهامات؟

وأوضح ماندلبليت أنه أبلغ محامي نتنياهو قراره توجيه "عدة تهم جنائية ارتكبت خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء ومنصب وزير الاتصالات، في القضايا المعروفة باسم ملف 1000 وملف 2000 وملف 4000"، معرباً عن رغبته في عقد جلسة استماع لرئيس الوزراء للدفاع عن نفسه قبل تقديم الاتهامات بالمحكمة، وهي عملية لا يتوقع إجراؤها قبل الانتخابات.

ويواجه نتنياهو تهمة الرشى والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية المعروفة إعلامياً بملف (4000) أو قضية بيزيك، وهي أكبر شركة اتصالات في إسرائيل. كما يتهم بالسعي للحصول على تغطية إعلامية إيجابية في موقع "والا" الإخباري العبري المملوك لشاؤول إيلوفيتش رئيس مجموعة بيزيك مقابل خدمات وتسهيلات حكومية عادت على مجموعته بمئات ملايين الدولارات.

ويتهم أيضاً بتقديم خدمات لأصدقاء أثرياء- المنتج الإسرائيلي الهوليوودي أرنون ميلتشان والملياردير الأسترالي جيمس باكر- مقابل "خط إمداد" من الشامبانيا والسيجار الباهظ الثمن، وتغطيات إعلامية إيجابية لصالحه.

ماذا بعد الاتهام؟

وصدم الكثير من الإسرائيليين لتوجيه اتهامات الفساد السياسي (استغلال السلطة والاحتيال وخيانة الأمانة) لنتنياهو، لكن اتهامات الفساد الأخلاقي (تلقي الرشى المالية والدعم الإعلامي) تعدّ أخطر في رأي الكثير منهم. وقال ماندلبليت في ختام لائحة اتهامه الموجه لنتنياهو: "لقد ألحقتَ أضراراً بصورة الخدمة العامة وإيمان الجماهير بها". 

وفي حال ثبوت هذه الاتهامات، فقد تصدر أحكام بالسجن بحق نتنياهو. وإذ مضى المدعي العام الإسرائيلي في مقاضاة نتنياهو ستكون هذه المرة الأولى التي يُقاضى فيها رئيس وزراء إسرائيلي وهو في منصبه.

وفي مقابلة تلفزيونية، الخميس، نفى نتنياهو بشدة جميع التهم الموجهة إليه، متهماً النائب العام - الذي عيّنه هو نفسه - بالخضوع للقوى السياسية اليسارية، قائلاً إنه "ضحية لحملة ملاحقة غير مسبوقة" لإسقاط حكومته اليمينية، مشدداً على أن الاتهامات مجرد "حملة اضطهاد من خصومه في اليسار".

يذكر أن نتنياهو احتفظ بمنصب رئيس الوزراء لما يقارب 13 عاماً. وفي حال فوزه بالانتخابات المقبلة، يصبح أول رئيس وزراء يتجاوز الفترة التي أمضاها مؤسس إسرائيل ديفيد بن غوريون في المنصب ذاته، لـ 15عاماً (بين عامي 1948 و1963).

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard