الصين: انتهاكاتٌ بالجملة للحريات وحقوق الإنسان

السبت 2 آذار 201904:01 م
قبل فترة وجيزة، زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الصين من أجل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الدولتين، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالاستنكار الشديد، بسبب عدم وقوف ولي العهد إلى جانب الإيغور في تصريحاته، بل إنه بشكل ضمني بارك عمليات التضييق التي تمارسها الصين عليهم، وعلى وجه الخصوص عندما صرح ولي العهد بقوله "للصين الحرية الكاملة والحق في اتخاذ تدابير المكافحة ضد الإرهاب والتطرف، لضمان الأمن القومي"، فعلى ما يبدو أن ولي العهد وجد في الحكومة الصينية خير صديقٍ له في عمليات القمع والوقوف ضد حقوق الإنسان وحرية التعبير.

من هم الإيغور؟ وماذا تفعل الحكومة الصينية بحقهم؟

يُطلق مسمى الإيغور على القبائل التي تسكن حاليًا في منطقة تركستان الشرقية، والتي احتلتها الصين، وتخضع تحت الحكم الصيني بمسمى: شينجيانغ، تدين الأغلبية الكبرى في تلك المنطقة بالديانة الإسلامية، وعلى الرغم من أن القانون الصيني يسمح بحرية المعتقد، فإنهم لا يستطيعون ممارسة جميع طقوسهم الدينية، إذ تعتبر منطقة تركستان الشرقية أكثر مكان مكتظ برجال الشرطة في العالم، ويمكننا القول إن رجال الشرطة في تلك المنطقة لهم الصلاحية المطلقة فيها، كما بيّنت تقارير تابعة للأمم المتحدة أن الصين تحتجز ما يقارب المليون مسلم في معسكرات سرية، وتستمر في تكذيب هذه التقارير وتُشكك في صحتها. فإذا كانت الحكومة الصينية صادقة، فلماذا ترفض الحكومة وجود الصحافة في منطقة شينجيانغ؟ وقد بيّن العديد من الإيغوريين الفارين من الإقليم أنه يوجد ما يسمى بمعسكرات إعادة التعليم أو التأهيل، وهي معسكرات يتم فيها حجز المسلمين لإجبارهم على القيام بما ينافي ديانتهم مثل أكل لحم الخنزير. وتعتبر هذه العمليات الممنهجة من قبل الحكومة الصينية تحديًا صارخًا لكل القيم الدولية التي تكفل حرية المعتقد الديني. وكان من أبرز المواقف التي أعربت عن قلقها هو موقف الحكومة البريطانية مما يحدث في الإقليم، إذ صرّحت أنها قلقة لما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في منطقة شينجيانغ.

الصين وحرية التعبير

إن سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على مناحي الدولة الصينية جعل من الصعب وجود حركات معارضة له أو حتى أعداد من الكتاب المستقلين، وحتى في حال وجودهم فإن الحزب الحاكم يمارس بحقهم العديد من المضايقات التي إما تضطرهم بها لمغادرة البلاد فيدخلون وقتها في مخاوف إرجاعهم إلى الصين لينالوا أقسى أنواع الجزاء، وإما يضطرون قسرًا لترك عملهم في مهن الصحافة أو المحاماة أو أي مهنة تتناول في داخلها معارضة لسياسات الحزب.
سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على مناحي الدولة الصينية جعل من الصعب وجود حركات معارضة له أو حتى أعداد من الكتاب المستقلين، وحتى في حال وجودهم فإن الحزب الحاكم يمارس بحقهم العديد من المضايقات
بحسب منظمة العفو الدولية فإن الحكومة الصينية تقوم بعمليات تقويض عمل الصحفيين والمحامين المدافعين عن حقوق الإنسان إذ شنت عليهم حملة اعتقالات أقل ما يمكن وصفها بالحملة الشرسة
هيومن رايتس ووتش: الحكومة الصينية تستمر بإرجاع الفارين من كوريا الشمالية، ليلقوا هناك حتفهم تحت التعذيب سرًا ولا تسمح لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من الوصول إلى اللاجئين، مما يجعل مصير الكوريين الشماليين الفارين من قمع دولتهم في خطر
كذلك بيّن التقرير السنوي لمنظمة هيومن رايتس ووتش العديد من هذه الاضطهادات الممارسة من قبل الحكومة بحق المعارضين، ومن ضمنها، حجز الشرطة للمدون المستقل (تشين جيرن) على خلفية كتابته مقالات يوضح فيها عمليات فساد لعدد من قيادات الحزب الشيوعي، إذ وصفت وسائل الإعلام الحكومية تشين بـ"آفة الإنترنت". أما أبرز عمليات الحجز فهي التي قامت بها الشرطة للأستاذ الجامعي المتقاعد سون وينغوانغ خلال إجرائه مقابلة مباشرة مع إذاعة صوت أميركا، وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية، ثم جرى اعتقال الصحفيين الذين حاولوا الاتصال به مرةً أخرى، كما أن منظمة العفو الدولية أكدت أن الحكومة الصينية تقوم بعمليات تقويض عمل الصحفيين والمحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ شنت عليهم حملة اعتقالات أقل ما يمكن وصفها بالحملة الشرسة، وكان من بين المعتقلين وانغ كوانجانغ وهو محامٍ مدافع عن حقوق الانسان، معزول في مكان يشبه السجن عن العالم الخارجي، عدا أن العديد من الصحفيين الذين استطاعوا الفرار خارج الدولة بيّنوا أنهم تعرضوا للتعذيب العنيف داخل المعتقلات والسجون.

الانتهاكات التي بيّنتها منظمة هيومن رايتس ووتش

بينت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان وقسمت هذه الانتهاكات حسب وضع كلٍ منها، أبرزها تلك التي يتعرض لها سكان منطقة التبيت، حيث أهملت السلطات الصينية عمليات السيطرة التي يقوم بها المسؤولون بشكل غير قانوني، وكان شغلها الشاغل منع التجمعات السكانية وقمع حرية التعبير وحرية التنقل والحرية الدينية. وبينت المنظمة أيضًا أن المواطنين في تلك المنطقة يتعرضون لمحاكمات خالية من الأساس ويسجنون على أثرها، ويتعرضون داخل السجون لأشد عمليات التعذيب، أما عن حقوق النساء، فكان أبرز انتهاك لها هو قيام سلطات جامعة "الصين للبترول" باحتجاز طالبة في غرفة ستة أيام على خلفية اتهامها لصديق سابق لها باغتصابها لأنها احتجت على سوء تعامل الشرطة معها، وعلى الرغم من أن القانون الصيني يجرم التحرش الجنسي، فإن تعريف التحرش في القانون يحمل العديد من التأويلات مما يتيح لمرتكبي عمليات التحرش الفرار من العقوبة القانونية. كذلك بيّنت المنظمة أن سوق العمل الصيني يواجه تمييزًا من هذا الجانب لأن 19 بالمئة من مجمل الوظائف تشترط أن يكون المتقدمين إليها رجالاً، أما الجزئية التي نوّهت بها منظمة هيومن رايتس ووتش أيضًا، فهي قضية اللاجئين واللجوء إذ تستمر الحكومة الصينية بإرجاع الفارين من كوريا الشمالية، ليلقوا هناك حتفهم تحت التعذيب سرًا. فالحكومة الصينية لا تسمح لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من الوصول إلى اللاجئين، مما يجعل مصير الكوريين الشماليين الفارين من قمع دولتهم في خطر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard