حضورٌ ملحوظٌ لكبار السن والنساء... كيف عاش الجزائريون "جمعة الحسم" بحلوها ومرّها؟

الجمعة 1 آذار 201908:27 م
"جمعة الحسم" هو الاسم الذي أطلقه الجزائريون على تظاهرات اليوم الجمعة. يحمل الاسم مطلب هؤلاء باعتباره "الفرصة الأخيرة" للضغط على السلطات لعدم تقديم طلب الترشّح الرسمي لبوتفليقة يوم الأحد المقبل (3 مارس)، حسب ما كان أعلن رئيس حملته عبد المالك سلال. فكرتان لافتتان تعكسان ربما مفارقة التظاهرات اليوم، التي عُرفت كذلك بتظاهرات 1 مارس. أيقونة الثورة الجزائرية والاستقلال جميلة بوحيرد تنضم إلى صفوف الجزائريين المتظاهرين وسط هتافات مُرحّبة. في المقابل هتافات مندّدة بإصرار الرئيس العاجز - الغائب بوتفليقة (أو من حوله) على التمسّك بـ"العهدة الخامسة"، والذي للمفارقة يُصادف عيد ميلاده الـ82 يوم السبت في 2 مارس.

سباق على "الانضمام للشعب"

خرج آلاف الجزائريين، عقب صلاة الجمعة، من عدة مدن ونقاط في العاصمة الجزائرية احتجاجاً على ترشّح بوتفليقة للانتخابات الرئاسيّة المُقرّرة يوم 18 أبريل المقبل. https://twitter.com/khaleddrareni/status/1101469339264397312 https://twitter.com/khaleddrareni/status/1101471286759485440 https://twitter.com/nadapharm1/status/1101471995814969345 وخرجت ست مسيرات كبرى من محافظات غرداية الجنوبية، تيارت الغربية، محافظات سطيف، عنابة (شرق)، البويرة الشمالية ووهران. كما شهدت العاصمة الجزائر مسيرات متفرقة أبرزها في نفق الجامعة المركزي وساحة أول مايو وساحة الشهداء وساحة أودان. وتداول ناشطون جزائريون صوراً للمناضلة جميلة بوحيرد، محتفين بظهورها في شارع ديدوش مراد مع المتظاهرين، وسط الزغاريد وهتافات "الجزائر الشهداء". وتصدّر هاشتاغ جميلة بوحيرد، إلى جانب هاشتاغات #حراك_1_مارس و#لا_للعهده_الخامسه، الأعلى تداولاً في الجزائر.
"جمعة الحسم"... تظاهرات حاشدة شهدت استقبال المناضلة جميلة بوحيرد بالهتافات والزغاريد، وحضوراِ لافتاً لكبار السن والنساء
"المرض والصحة من عند الله"... رئيس الوزراء يعتب على المتظاهرين ثم يلوّح بمصير مشابه لسوريا "بدأ بالورود وانتهى بالدم"
من جهته، لحق المرشح المحتمل للرئاسة رشيد نكاز بالمتظاهرين في منطقة البريد المركزي في العاصمة، لكن هؤلاء قابلوه بهتافات "لا نريد نكاز ولا غيره… سلمية سلمية". بينما عندما حاولت قوات الأمن اعتقاله من بين المتظاهرين دافعوا عنه. كما انضمّ رجل الأعمال يسعد ربراب إلى جانب رئيس حزب "جبهة العدالة والتنمية الإسلامي" عبد الله جاب الله وممثلين آخرين عن العديد من التشكيلات السياسية في الجزائر للحراك الشعبي، الذي تميّز اليوم بحضور ملحوظ لكبار السن والنساء، بعدما كان غالبية ممثليه -الجمعة الماضية- من الشباب.

السلطات تفشل في ردّ المتظاهرين

ردّد المتظاهرون هتافات مناهضة للسلطة، بينما فشلت جميع محاولات الحكومة لوقف تقدمهم، والتي تضمنت حظر الهواتف الخلوية وإبطاء الإنترنت وحشد الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، وسط انتشار قوات مكافحة الشغب. https://www.youtube.com/watch?v=RMxiNDogqGc وشدّد الصحافي الجزائري خالد درارني على أن "اشتباكات عنيفة جرت وسط العاصمة مع قرب انتهاء نهار الجمعة"، مضيفاً أنها "أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المتظاهرين". وأوقفت الشرطة صحافياً ومصوّرة لبعض الوقت قبل إطلاق سراحهما، بعد أن سعت لمنعهما من رصد التظاهرة، بحسب مراسلة "فرانس برس" التي طلبت منها الشرطة أيضاً الابتعاد من أجل "سلامتها". ومنعت السلطة القنوات التلفزيونية - الجزائرية والأجنبية - من التغطية المباشرة لمسيرات الجمعة، حسب ما أوردت مصادر إعلامية محلية، لكن مواقع التواصل الاجتماعي رصدت الحراك لحظة بلحظة. https://twitter.com/Hirak_Riff/status/1101480696420487168 وكانت "منظمة العفو الدولية" ناشدت، مساء الخميس، قوات الأمن "بضبط النفس مع تصاعد التوتر"، وطالبتها بـ"الامتناع عن اللجوء إلى القوة المفرطة أو غير الضرورية لتفريق تظاهرات سلمية".

"احذروا مصير سوريا"

أكد مراسلون ومعلقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المحتجين كانوا يخفضون صوتهم عند الاقتراب من المشافي احتراماً للمرضى، كما حمل بعضهم سلالاً لجمع القاذورات للحفاظ على نظافة الشوارع. كما تمّ تداول صور ومقاطع فيديو عن تبادل المتظاهرين التحية والعناق مع أفراد من الأمن. وبينما يؤكد مقرّبون من دائرة الرئاسة في البلاد على أن بوتفليقة لن يتراجع بمواجهة الشارع، وصف رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى المسيرات الرافضة لترشح بوتفليقة بـ"الحاقدة على رجل قدم الكثير للجزائر"، مؤكداً أنه "أفنى عمره وصحته من أجل خدمة الجزائر". وتابع بأن "المرض والصحة من عند الله"، مُحذّراً من مصير سوريا التي "بدأت بالورود وانتهت بالدم". لم يفت المتظاهرين أن يُطالبوا، كذلك، برحيل أويحيى.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard