اعتقال صحافيين احتجوا ضد الرقابة في الجزائر

الخميس 28 شباط 201905:23 م

اعتقلت قوات الأمن الجزائرية الخميس ما لا يقل عن 10 صحافيين بحسب ما أعلنته فرانس برس نقلاً عن مراسلها في الجزائر. وكان عشرات الصحافيين والمصورين الجزائريين العاملين بوسائل الإعلام العمومية والخاصة، قد نفذوا صباح الخميس، وقفةً سلميةً للتنديد بسياسة تكميم الأفواه والتعتيم التي فرضت عليهم ومنعتهم من تغطية التظاهرات الشعبية المعارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة، لكن قوات الشرطة فرقتهم "بالقوة" واعتقلت بعضهم.

وانطلقت المسيرة من ساحة حرية الصحافة بالعاصمة الجزائر، ورفع الصحافيون لافتات بشعارات "لا لتكميم الأفواه" و"لا للرقابة"، "نريد صحافة حرة ديمقراطية".

اعتقالات وسحل

خلال المسيرة كشف الصحافيون الجزائريون عن "الضغوط التي تمارس على أقلامهم، والتعليمات التي منعتهم من تغطية الحراك الشعبي" المستمر منذ الجمعة الماضية، مطالبين بـ "حرية التعبير وإنهاء الرقابة وعدم التدخل في عملهم الإعلامي”. وتأتي المسيرة بعد انتقادات حادة وجهها المتظاهرون للإعلام المحلي العام والخاص لصمت شق واسع منهما على الغليان في الشارع الجزائري.

وتدخلت قوات الشرطة لفض المسيرة وتفريق الصحافيين بالقوّة، بحسب الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وثقت أيضاً لحظات "اعتقال وسحل" عدد منهم، بينهم صحافيون في الإذاعة الرسمية وقناة الشروق الخاصة البارزة.

وأكد مراسل فرانس برس اعتقال عشرة من أصل مئة صحافي شاركوا في الوقفة في حين رجحت مصادر إعلامية محلية اعتقال بين 15 و19 صحافياً. وانتزع الصحافيون الحاجز الأمني وغادروا ساحة الحرية متجهين إلى ساحة غرة مايو.

https://twitter.com/khaleddrareni/status/1101058529560064001 https://twitter.com/khaleddrareni/status/1101085693974069248

وقال الصحافي بالإذاعة الجزائرية شعبان نايت امبارك، في أحد المقاطع المتداولة: "لقد اقتحموا تجمعنا واقتادونا عنوة حتى لا نستطيع أن نعطي صورة حقيقة عن واقعنا" مردفاً. "يريدوننا أن نعمل تحت إملاءات المسؤولين كقطيع غنم".

"ثورة إعلامية"

وتباينت تغطية وسائل الإعلام الجزائرية الخاصة والرسمية لتظاهرات 22 فبراير/شباط، بين التجاهل التام والتلميح العابر والإخبار بصدق في بعض الاستثناءات. وأدان الجزائريون الغاضبون "الخذلان الإعلامي" لهم، وهذا ما دفع بعض الصحافيين للاستقالة وآخرين للتظاهر مطالبين برفع القيود عنهم.

ونظم موظفو الإذاعة الجزائرية وقفةً مماثلة يوم الثلاثاء، ومساء الأربعاء 27 فبراير/شباط، نظم صحافيو التلفزيون العمومي الجزائري وقفةً سلمية تأكيداً لوقوفهم إلى جانب الحراك الشعبي وصفت بالحدث التاريخي. وطالب الجميع بمزيد من الحريات ووقف التعتيم وإقالة الداعمين للحراك الشعبي من بينهم.

ويشدد فريق من الإعلاميين المتظاهرين على أنهم لا يرغبون في "إعلان مواقفهم الشخصية من الحراك الشعبي، كون هذا يتعارض مع مصداقية عملهم، على حد قولهم، وإنما يرغبون فقط في الحرية لممارسة عملهم بمهنية تامة".

تدخلت قوات الشرطة لفض المسيرة وتفريق الصحافيين بالقوّة، بحسب الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وثقت أيضاً لحظات "اعتقال وسحل" عدد منهم، بينهم صحافيون في الإذاعة الرسمية وقناة الشروق الخاصة البارزة.
قال الصحافي بالإذاعة الجزائرية شعبان نايت امبارك، في أحد المقاطع المتداولة: "لقد اقتحموا تجمعنا واقتادونا عنوة حتى لا نستطيع أن نعطي صورة حقيقة عن واقعنا" مردفاً. "يريدوننا أن نعمل تحت إملاءات المسؤولين كقطيع غنم".

استجوابات وتهديدات أيضاً

الاعتداءات ضد الإعلاميين لم تقتصر على اعتقال المتظاهرين فحسب، بل تمثلت كذلك في حملة استجوابات وتهديدات أيضاً للنشطين منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في دعم الحراك.

والخميس، غرد الصحافي الجزائري خالد درارني: "شعبة الاستخبارات العامة في الأمن استجوبتني الآن، وطلبت مني اعتمادي وهددتني بالاعتقال" وختم: "إن توقفت عن التغريد فهذا يعني أنهم اعتقلوني".

وأفادت منظمة "صحافيون بلا حدود” بأن السلطات الجزائرية "تقوم بكل ما في وسعها لإسكات وسائل الإعلام" التي تريد تغطية حركة الاحتجاج، منددةً بـ"توقيفات واعتداءات ومنع تغطيات ومصادرة معدات وضغوط على وسائل الإعلام الرسمية وبطء في شبكة الإنترنت".

وبالتزامن مع القمع الأمني للحراك الإعلامي، خرج رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى مهاجماً الحراك قائلاً: "لا بد أن نذكّر بعضنا بأحداث 1991، حيث توحدت الطبقة السياسية المعارضة لتحريك الشارع، أنتم تعلمون ماذا حدث بعد ذلك"، موضحاً أنه لا يذكّر بالماضي الدامي للتخويف بل للتذكير.

وشكك أويحيى من جديد في الأطراف الداعمة للمسيرات، قبل أن يختتم: "هناك حراك حقود ضد بوتفليقة.. هل هو ضد تاريخه وإنجازاته؟".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard