جدل في فرنسا بسبب “حِجاب السِباق”

الأربعاء 27 فبراير 201903:26 م

شرعت سلسلة متاجر ديكاتلان الفرنسية المختصة في بيع الملابس الرياضية ببيع “حجاب السباق” على بوابتها الألكترونية الأسبوع الماضي وسيصبح هذا الحجاب متاحاً في المتاجر ابتداءً من مارس/آذار المقبل، ما أثار جدلاً واسعاً في فرنسا واتهامات للشركة بـ”المساهمة في معاناة المناضلات ضد الحجاب”.

ديكاتلان لم تسبق العلامات الرياضية العالمية في بيع ملابس رياضية خاصة بالمحجبات إلا أنها انتبهت إلى الأرباح الكبيرة التي تحققها سوق ملابس المحجبات الرياضية في العالم، فقررت أن تحذو حذوها بتصميم “حجاب سباق” من القطن تقول إنه يمتص الرطوبة ويبرد جلد المحجبات أثناء ركضهن.

وبسبب هذا الحجاب، هاجم مسؤولون في الحكومة ومنظمات نسوية فرنسية بشدة العلامة الرياضية واتهموها بالمساهمة في الانتقاص من المرأة بالترويج لملابس تغطيها.

وتشهد سوق الملابس الرياضية الخاصة بالمحجبات ازدهاراً كبيراً لا سيما بالترويج لها عبر موقع إنستغرام. وتقول مجلة لوبوان الفرنسية إن مبيعات سوق اللباس الإسلامي ستبلغ 373.2022 مليار دولار عام 2023 بعد أن بلغت 270 مليار دولار عام 2017.

وذكرت صحيفة لو باريزين الفرنسية أن علامة ديكاتلان ستدخل عالم الأزياء الإسلامية بتقديم ملابس رياضية للمحجبات من خلال "حجاب خفيف" صمم " لمن يرغبن بتغطية رؤوسهن ورقابهن أثناء العدو" ولفتت إلى أن الشركة ستبيع الحجاب الرياضي عبر الإنترنت، وستسمح للنساء بتجربته لبضع دقائق قبل شرائه من فروعها.

نفاد الحجاب قبل وصوله المتاجر

وأوضحت ديكاتلان عبر موقعها الرسمي أنها "اختبرت حجاب العدو عدة مرات على 20 امرأة محجبة، يمارسن الرياضة أو الركض بشكل منتظم وتحققت من توفيره الراحة والتهوئة اللازمة لهن".

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أنها ستبيع الحجاب الرياضي في السوق الفرنسية في غضون أيام قليلة، معلنة نفاد الحجاب من موقع المتجر الفرنسي في الوقت الحالي، لكن الحجاب يباع منذ أسبوع ولأول مرة في السوق المغربية في الفرع المغربي لديكاتلان.

وأكد مدير العلاقات العامة لشركة ديكاتلان إكزافييه ريفوار، أن الشركة أجرت مشاورات قبل أن تقرر طرح هذا المنتج في متاجرها حول العالم، موضحاً أن تأخير بيع حجاب الركض في فرنسا حتى مارس ناتج عن تأخر التصنيع وعدم القدرة على تلبية "الطلبات المتزايدة عليه" وليس بسبب الانتقادات التي واجهتها الشركة.

أما مديرة مبيعات الشركة أنجليك تيبو، فأشارت إلى  أن “تصميم حجاب العدو جاء استجابةً لطلب عداءات مغربيات"، مشددةً على أن هذا الحجاب “سيكون متاحاً في جميع البلدان والمدن وبجميع المتاجر الراغبة في بيعه".

هجوم على حجاب العدو

انتقد كثيرون مبادرة ديكاتلان واتهموها بـ "التواطئ في حبس النساء"، حسب ما ذكرته صحيفة لو فيغارو مشيرة إلى أن أطرافاً عدة انتقدت بيع الحجاب بالقول إن "الممارسات الدينية تُثير جدلاً في المجتمع الفرنسي العلماني، فقوبل إعلان شركة عن برغر حلال بانتقادات لاذعة".

واتهم المنتقدون العلامةَ الرياضية بالسعي لمسايرة منافسيها في السوق مثل نايك، بدخول "سوق الأزياء النسائية المربحة” حتى لو كان على حساب "الترويج للطريقة الإسلامية في معاملة المرأة”.

وقالت وزيرة حقوق الإنسان الفرنسية السابقة لورانس روسينيول إن حجاب العدو “يروج للأبرثايد الجنسي” على حد قولها.

أما وزيرة الصحة الفرنسية آنياس بيزون فقالت عن حجاب العدو: “بيعه أمر قانوني لكنه يحجب المرأة. لا أحبذه بل أفضل وضع قاعدة تجارية لمنع الترويج للحجاب".

وأصدرت رابطة القانون الدولي للمرأة وجمعيات علمانية عدة بياناَ يدين حجاب ديكاتلان الرياضي معتبرةً أنه "يروج لأنموذج إسلامي نسائي" يهدف إلى "إطالة أمد الفصل العنصري الجنسي المفروض على المسلمات في الأماكن العامة".

كما شدد البيان على أن هذه الخطوة تعد أسوأ ما قد يحدث "لملايين النساء المناضلات في جميع أنحاء العالم من أجل حرية أجسامهن وعقولهن". وطالبت النائبة الاشتراكية فاليري رابولت بمقاطعة العلامة التجارية.

ديكاتلان لم تسبق العلامات الرياضية العالمية في بيع ملابس رياضية خاصة بالمحجبات إلا أنها انتبهت إلى الأرباح الكبيرة التي تحققها سوق ملابس المحجبات الرياضية في العالم، فقررت أن تحذو حذوها بتصميم “حجاب سباق” من القطن تقول إنه يمتص الرطوبة ويبرد جلد المحجبات أثناء ركضهن.
تشهد سوق الملابس الرياضية الخاصة بالمحجبات ازدهاراً كبيراً لا سيما بالترويج لها عبر موقع إنستغرام. وتقول مجلة لوبوان الفرنسية إن المكاسب المالية التي حققتها سوق اللباس الإسلامي بلغت 373.2022 مليار دولار بين عامي 2017 و2018.
تأخير بيع حجاب الركض في فرنسا حتى مارس ناتج عن تأخر التصنيع وعدم القدرة على تلبية "الطلبات المتزايدة عليه" وليس بسبب الانتقادات التي واجهتها الشركة.

دفاعاً عن "دمقرطة الرياضة"

لكن مديرة المبيعات في ديكاتلان تجزم بأن العلامة الرياضية ستقدم الحجاب الرياضي انطلاقاً من قناعتها "بدمقرطة الرياضة وجعل ممارستها في متناول الجميع"، وتعبيراً عن "تسامحها المطلق". كما أكدت أن الحجاب الذي تقدمه ليس "منتجاً عاماً بل هو مخصص للاستخدام الرياضي فحسب".

وأضافت: "هذه القبعات ستسمح لكل امرأة أن تكون حرة في الركض في أي مدينة وأي بلد، بغض النظر عن مستواها الرياضي ولياقتها البدنية أو دينها أو ثقافتها".

وعام 2016، أطلقت شركة Uniqlo أول زي إسلامي لها، وطرح ماركس آند سبنسر مجموعة البوركيني، وهو زي سباحة يغطي كامل الجسم باستثناء الوجه واليدين والقدمين. كما أعلنت نايك ديسمبر 2017 عرضها "الحجاب الرياضي" الخاص بها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard