حضور مفاجئ...الأسد في طهران لتمزيق ورقة "المنطقة الآمنة” التركية

الثلاثاء 26 شباط 201901:05 م

بالأحضان استقبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي الرئيسَ السوري بشار الأسد الاثنين 25 فبراير في طهران لأول مرة منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011. زيارة الأسد طهران غير المعلن عنها مسبقاً تأتي في غياب وفد حكومي من البلدين وغياب بارز لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي استقال بعد ساعات قليلة من وصول الأسد. في المقابل طغى على اللقاء الحضورُ البارز لقائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني الذي ظهر إلى جانب الأسد في لقائيه المنفصلين مع خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني في غياب تام لظريف.

رحب خامنئي بالأسد بحفاوة معتبراً ‏"سرّ انتصار ‎سوريا وهزيمة أمريكا وأتباعها في المنطقة يكمن في صمود الأسد والشعب السوري وإصرارهم على المقاومة” على حد تعبيره. لم يتررد خامنئي في مدح سوريا وبشار مراراً، قائلاً "كان خطأ الأعداء أنّهم أساؤوا التقدير في ما يتعلق ‎بسوريا مقارنة بالدول العربيّة الأخرى رغم أن الشعوب في تلك الدول قلبها مع ‎المقاومة وضد أمريكا وعملائها".

وصف خامنئي الأسد "ببطل العالم العربي" الذي منح المقاومة في المنطقة قوّةً أكبر وسمعةً حسنة إضافيّة على حد وصفه، معتبراً ‏إيران وسوريا يشكلان العمق الاستراتيجي لكليهما ولم تنجح سياسات التصعيد للدول الغربية في ثنيهما عن دعم قضايا المنطقة.

زيارة الأسد تأتي بعد إعلان الولايات المتحدة سحب قواتها من الأراضي السورية ما يمثل انطلاقة جديدة لإعادة توزيع الحلفاء والخصوم خارج دمشق. كما تأتي الزيارة بعد مؤتمر سوتشي لحل الأزمة السورية ومؤتمر وارسو "المعادي" لإيران والذي شهد تحالفات علنية غير مسبوقة بين العرب وإسرائيل تحت شعار واحد “معاداة إيران”، فوصل الأسد طهران يأتي في سياق إخراج دمشق من عزلتها وبعد إقدام عدة عواصم عربية على إعادة فتح سفاراتها في دمشق ما جعل مراقبين يتكهنون بعودة مرتقبة لسوريا إلى الجامعة العربية.

تأتي زيارة الأسد طهران غير المعلن عنها مسبقاً في غياب وفد حكومي من البلدين وغياب بارز لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي استقال بعد ساعات قليلة من وصول الأسد.
عبّر خامنئي بوضوح عن رفضه المشروع التركي معتبراً "إقامة المنطقة الآمنة جزءًا من المؤامرات الأمريكية الخطيرة" داعياً إلى التصدي لها بشكل حازم".

لا لمنطقة أردوغان الآمنة

أبرز ما جاء في لقاء الأسد مع خامنئي كان رفض الأخير مشروع الرئيس التركي رجب طيب أرودغان "المنطقة الآمنة" الذي حصل على دعم واشنطن فيما اشترطت موسكو موافقة دمشق على إنشاء هذه المنطقة، وعبّر خامنئي بوضوح عن رفضه المشروع التركي معتبراً "إقامة المنطقة الآمنة جزءًا من المؤامرات الأمريكية الخطيرة" داعياً إلى التصدي لها بشكل حازم".

 التوترات التي ظهرت في مؤتمر سوتشي الأخير انعكست بشكل مباشر على إصرار أنقرة إنشاءَ المنطقة الآمنة في سوريا وبحثها  عن دعم دولي لمشروعها الذي ترفضه دمشق بشدة. رفض دمشق المشروع التركي تجلى في وصف الأسد أردوغان بأنه "إخوانجي" "أجير صغير عند الأمريكي".

أما الرئيس روحاني الذي غاب عن مرافقة نظيره السوري في لقائه بخامنئي، فاستقبل بدوره الأسد وأطلعه على ما دار في مؤتمر سوتشي الأخير ومستجدات عملية أستانة لإنهاء الحرب في سوريا، فيما أعرب "الجانبان عن ارتياحهما للمستوى الاستراتيجي الذي بلغته العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة". واتفقا على "مواصلة التنسيق بين الجانبين على المستويات كافة لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين".

زيارة الأسد لطهران هي الزيارة الخارجية الرابعة التي يقوم بها الرئيس السوري منذ اندلاع الحرب، ثلاثة منها كانت إلى روسيا والأخيرة إلى إيران. وتبدو ورقة المنطقة الآمنة أهم ما يشغل سوريا حالياً فالتحالفات التي ترسم في المنطقة باتت غير واضحة من دمشق وعلى رغم زيارة وزير خارجيتها وليد المعلم مطلع الشهر الحالي، والذي أشيع خلالها احتمالية لقائه المرشد الإيراني لنقل رسالة شخصية من الأسد، إلا إن هذا اللقاء لم يتم واكتفى الجانب الإيراني بنقل توضيحاته عبر ظريف و علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي، مما اضطر بشار الأسد للقدوم بنفسه لوضع النقاط على الحروف فيما يخص مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي ومؤتمر وراسو.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard