ماذا وراء استقالة ظريف التي أعلنها على إنستغرام؟ طهران تحبس أنفاسها قبل ردّ روحاني

الثلاثاء 26 فبراير 201911:38 ص

في ساعات متأخرة من مساء الاثنين أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استقالته من منصبه عبر صفحته على موقع إنستغرام.

وكتب ظريف الملقب في إيران بـ "مهندس الاتفاق النووي" في حسابه: "بعد التهنئة بمناسبة الذكرى المباركة لميلاد السيدة فاطمة الزهراء ويوم الأم ويوم المرأة، أوجه جزيل شكري للشعب الإيراني الأبي والباسل والمسؤولين المحترمين، لفضلهم خلال الأشهر الـ 67 الماضية. وأعتذر من صميم القلب لعجزي عن مواصلة خدمة الشعب ولجميع النقائص والقصور خلال فترة عملي وخدمتكم. أتمنى لكم السعادة والشموخ".

استقالة ظريف فاجأت الجميع، وشكك الإعلام الإيراني في البداية في الخبر، ورجح البعض اختراق حساب ظريف، وبعد دقائق من تلك الرسالة، أكد مساعد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي في تصريح أدلى به لوكالة إرنا الرسمية صحة النص المنشور في إنستغرام واستقالة وزير الخارجية. وقال موسوي إن "حساب ظريف في إنستغرام حقيقي وليس مزيفاً ولم يتعرض لأي اختراق".

ظريف لم يتقدم باستقالته بشكل رسمي إلى الرئيس الإيراني، بل أعلن عنها فقط في وقت متأخر من مساء الإثنين على صفحته في إنستغرام، وتحتاج الاستقالة إلى موافقة الرئيس كى تصبح رسمية.

وفند رئيس مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي في تغريدة له في صفحته الشخصية على تويتر، خبر قبول استقالة ظريف من قبل الرئيس روحاني، نافياً ما أعلنته بعض وسائل الإعلام الإيرانية ونقلته عنها وسائل إعلام دولية كذلك.

ورداً على أحد المستخدمين الذين سألوه: "هل سيوافق الرئيس روحاني على استقالة ظريف؟" كتب حسين جابري أنصاري مساعد وزير الخارجية الإيراني على صفحته في إنستغرام: "لا".

وتخمن بعض المصادر بأن المرشد الأعلى سيتدخل لإقناع ظريف بالتراجع عن استقالته، فيما يقول مقربون من ظريف عبر تغريدات لهم في تويتر (المحجوب في إيران) إن البرلمان والحكومة يسعيان لإقناع الرجل بالعدول عن استقالته. 

وأفادت وكالة مهر للأنباء نقلاً عن وكالة فارس المحلية بأن مصادر مطلعة كشفت أسباب استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف التي جاءت أمس بشكل مفاجئ.

وأوضح مصدر لم تكشف الوكالة عن هويته أن عدم التنسيق الداخلي في مكتب الرئاسة الإيراني وعدم إعلام ظريف بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد من قبل المسؤولين كانا السبب المباشر في تقديم ظريف استقالته. فيما أكد المصدر أن الأشهر السابقة شهدت خلافات في الحكومة الإيرانية بين رئيسها حسن روحاني ووزير الخارجية ظريف، ظهرت في جلسات الحكومة وبلغت ذروتها في الآونة الأخيرة. فيما رجح المصدر المطلع عودة ظريف إلى الحكومة، موضحاً أن ظريف نفسه يغضب من قرارته الانفعالية أحياناً.

هل بشار الأسد سبب الاستقالة؟

يتعرض ظريف منذ توليه  حقيبة الخارجية لهجمات وضغوط من التيار المتشدد في إيران، واشتدت الهجمات عليه من المتشددين بعد توقيع الاتفاق النووي، واحتدت أكثر بسبب سوء الوضع الاقتصادي الذي تعيشه إيران نتيجة العقوبات الأمريكية.

وفي الفترة الأخيرة تم تداول أنباء عن تقديم ظريف استقالته عدة مرات إلى الرئيس روحاني لكن تم نفيها من جانبه أو من قبل مسؤولين آخرين في الحكومة، أما استقالة الليلة الماضية فكانت أول إستقالة يعلن عنها ظريف للرأي العام.

وبعد النص الذي نشره ظريف، بدأ الإعلام الإيراني بربط زيارة الرئيس السوري بشار الأسد -المفاجئة أيضاً- إلى طهران ليقول إن سبب غضب ظريف هو اللقاءات التى تمت بين روحانى والمرشد الاعلى علي خامنئي والأسد، في غياب التنسيق معه كوزير للخارجية.

 وأكد ظريف تلك التكهنات الإعلامية، حين قال بعد استقالته لموقع “انتخاب" في تعليق على الاستقالة: "بعد صور لقاءات اليوم، لم يعد لوزير خارجية إيران اعتبار أمام العالم".

وذكر موقع "انتخاب" أن ظريف رد على مراسل الموقع برسالة قصيرة بتلك الجملة مُرفقة بصورة لقاءات بشار الأسد في طهران.

سبب تفسير غياب ظريف بغضبه من عدم التنسيق معه أو عدم علمه بزيارة الأسد أو عدم دعوته إلى لقاءات معه، هي صور اللقاءات، التي تظهر غياب أى مسؤول حكومي إيراني بمن فيهم روحاني وحتى السفير السوري في طهران غاب عن لقاء خامنئي مع بشار الأسد. في المقابل، تظهر الصور حضور "قاسم سليماني" قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وعلي أكبر ولايتي مستشار خامنئي، ومقربين آخرين من المرشد في هذا اللقاء.

وفي لقاء روحاني والأسد أيضا لم يحضر أي مسؤول حكومي إيراني أو سوري، بل وغاب علم سوريا، وهو ما يثبت إجراء زيارة غير رسمية أو طارئة لبشار الأسد إلى طهران دون علم روحاني وظريف.

وما يؤكد أن ظريف لم تكن لديه نية مسبقة لتقديم استقالته، وأن تطورات مفاجئة دفعته للإستقالة، هو استقباله أمس الإثنين مجموعة من الناشطات من أجل السلام ومكافحة الحرب في منظمة "كود بينك" الأمريكية، كما عقد ظريف قبل ذلك لقاءًا مع نائب وزير الخارجية الفنزويلي.

وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني "حشمت الله فلاحت بيشه" لوكالة إيسنا أنه كان من المقرر أن يرافق ظريف في زيارته إلى جنيف أمس الإثنين للمشاركة في فعاليات الجلسة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان وكان مقرراً أن يتجهوا إلى جنيف في الساعة الثالثة ظهراً من يوم الاثنين من طهران، إلا أن وزارة الخارجية اتصلت به وأخبرته بأن الزيارة ألغيت.

تخمن بعض المصادر بأن المرشد الأعلى سيتدخل لإقناع ظريف بالتراجع عن استقالته، فيما يقول مقربون من ظريف عبر تغريدات لهم في تويتر (المحجوب في إيران) إن البرلمان والحكومة يسعيان لإقناع الرجل بالعدول عن استقالته.
عضو الهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني: "لا يوجد ظريف ثاني، فالشخص الذي سيحل مكانه إن تمت الموافقة على استقالته، إما سيسبب خسارات أو سيقضي على المكاسب والإنجازات باسم الثورة"
بدأ الإعلام الإيراني بربط زيارة الرئيس السوري بشار الأسد -المفاجئة أيضاً- إلى طهران ليقول إن سبب غضب ظريف هو اللقاءات التى تمت بين روحانى والمرشد الاعلى علي خامنئي والأسد، في غياب التنسيق معه كوزير للخارجية.

موقفا الولايات المتحدة واسرائيل

يطالب حالياً أعضاء في الحكومة الإيرانية والشخصيات الإصلاحية في تغريداتهم وحواراتهم الصحفية، ظريف، بالتراجع عن الإستقالة. وأعلن بعضهم أن مشاورات تعقد منذ مساء الاثنين مع ظريف لثنيه عن قراره المفاجئ.

وقال علي رضا رحيمي، عضو الهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني: "لا يوجد ظريف ثاني، فالشخص الذي سيحل مكانه إن تمت الموافقة على استقالته، إما سيسبب خسارات أو سيقضي على المكاسب والإنجازات باسم الثورة".  وتابع قائلا: "وفي حال أصبحت استقالة ظريف جادة ونهائية، فإن هذا يعني أن خنجر المعارضة في الداخل له تأثير كبير، على المعارضين ألا يكونوا سعداء، لم تتم الموافقة على الإستقالة حتى الآن، فليتحلَّ روحاني بالشجاعة ويرفض هذه الاستقالة خلال الـ 24 ساعة القادمة".

الولايات المتحدة التي ساءت علاقتها بإيران أكثر منذ وصول دونالد ترامب سدة الحكم، أعلنت أنها تتابع تقارير استقالة ظريف عن "كثب"، وكتب مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في تغريدة على تويتر في تعليقه على استقالة وزير الخارجية الايراني: "علمنا باستقالة ظريف، وسوف نرى إن كانت ستحسم، ولكن على أي حال، هو وروحاني مجرد واجهة لمافيا دينية فاسدة. نحن نعلم أن خامنئي هو من يتخذ كل القرارات النهائية، وسياستنا لن تتغير تجاه النظام الإيراني حتى يتصرف كدولة طبيعية ويحترم شعبه".

وعلقت الخارجية الإسرائيلة على استقالة ‏ ظريف في صفحتها الناطقة بالفارسية في تويتر، وكتبت متسائلة: "من سيكذب بدلاً عنه؟".

الدول العربية لم تعلن حتى الساعة موقفها من استقالة ظريف، إلا أن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" اللبناني وليد جنبلاط غرد عبر حسابه على تويتر: "ستفقد الدبلوماسية الإيرانية أبرز رموزها وهو محمد جواد ظريف الذي كان مهندس الاتفاق النووي بين إيران والغرب. إنه ضحية المتشددين في الجمهورية الإسلامية الذين عارضوا التسوية أساساً ويتحكمون في القرار، وبين الصقور في أمريكا وإسرائيل الرافضين مبدأ التسوية. هذه ملاحظات مراقب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard