كارنيغي للسلام يؤكد فشل المغرب في دمج مقاتليه العائدين من التنظيمات الإرهابية

الاثنين 25 فبراير 201903:40 م

أكد مركز كارنيغي الشرق الأوسط للبحوث والدراسات، أن المغرب فشل في إعادة تأهيل الجهاديين السابقين ودمجهم في المجتمع، لافتاً إلى أن "المقاربة الأمنية التي تعتمدها المغرب للتصدّي للتطرف لا تترك مجالاً كافياً أمام جهود إعادة إدماج المعتقلين الجهاديين السابقين".

الدراسة التي نشرها المركز قبل أيام، أعدها مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات محمد مصباح، والباحثة بالمعهد سعاد أحمدون، واستندت إلى الأرقام والمعطيات الرسمية.

غياب تام لجهود مكافحة التطرف

وبينت الدراسة أن السلطات المغربية اعتقلت بين عامي 2002 و2018، أكثر من 3000 جهادي مشتبه بهم، وفككت 186 خلية إرهابية، 65 خلية منها مرتبطة بتنظيم داعش.

تقول الدراسة إن المغرب شهد نسبة مرتفعة لحالات عودة الجهاديين إلى موطنهم، وتم تسجيل حوالي 220 حالة عودة بين السجناء الجهاديين، ومغادرة 1300 مغربي للقتال في سوريا.

واعتبرت الدراسة أن برنامج "مصالحة" لمكافحة التشدد في السجون، الذي أطلقته السلطات عام 2016 مقاربة أكثر منهجية لإعادة الإدماج، ويهدف البرنامج إلى إعادة تأهيل السلفيين الجهاديين في السجون المغربية من خلال مقاربة ثلاثية هي "المصالحة مع الذات، ومع النصوص الدينية، ومع المجتمع".

لكن الدراسة أكدت أن “تأثير البرنامج على الجهادية عموماً محدود” لأن مفهوم المصالحة فضفاض وغير محدد، ولأن البرنامج يستهدف شريحة من السجناء فقط وليس جميع السجناء الجهاديين، ولم يقبل سوى 50 متطوعاً من أصل ألف جهادي موجودين حالياً في السجون. والأهم، بحسب الدراسة، أن البرنامج لا يتضمن إعادة إدماج اقتصادي واجتماعي للجهاديين بعد خروجهم من السجن.

وتشير الدراسة إلى أن "غياب دور المجتمع المدني في جهود مكافحة التطرف والوقاية منه" من أسباب فشل دمج الجهاديين السابقين بعد خروجهم من السجون. ولفتت إلى "تخلي العديد من المنظمات الحقوقية عن الدفاع عن سجناء جهاديين عقب عودة كثير منهم للتنظيمات المتطرفة مثل حالة أنس الحلوي إذ يعرضهم دفاعهم عنهم إلى تدقيق أشد صرامة من السلطات.

وشددت الدراسة على فعالية الإجراءات الأمنية المغربية النسبية في درء الهجمات الإرهابية الأعوام القليلة الماضية، بينما تشهد البلد تطرفاً متنامياً في أوساط السكان المهمشين بسبب غياب برنامج شامل لمكافحة التشدد.

نتائج صادمة

وسببت مخرجات الدراسة صدمةً في بعض الأوساط المغربية لاسيما وأن السلطات تصر على الترويج لـ" نجاح التجربة المغربية في تأهيل وإدماج المتطرفين والمعتقلين الإسلاميين".

ويرى المفكر والمحلل السياسي المغربي المختص في شؤون الجماعات الإسلامية إدريس الكنبوري، أن "العديد من المفرج عنهم في اتهامات تتعلق بالإرهاب لم يستفيدوا من الإدماج فعلياً"، معتبراً أن هذا "دفعهم للالتحاق مجدداً بالتنظيمات المتطرفة بعد أن أصبحوا على الهامش".

ولفت الكنبوري، في تصريحات لإرم نيوز، إلى أن "المغرب لم يتعاط بشكل واقعي مع هذه القضية الحساسة، بدليل ارتفاع حالات العودة إلى التنظيمات الإرهابية"، وأضاف متسائلاً "لا أعلم هل الدولة غير راغبة في الإدماج؟ أم هناك شكوك ومخاوف من السلفيين؟".

يرى المفكر والمحلل السياسي المغربي المختص في شؤون الجماعات الإسلامية إدريس الكنبوري، أن "العديد من المفرج عنهم في اتهامات تتعلق بالإرهاب لم يستفيدوا من الإدماج فعلياً"، معتبراً أن هذا "دفعهم للالتحاق مجدداً بالتنظيمات المتطرفة بعد أن أصبحوا على الهامش".
جهادي سابق يعلن: "السبب الحقيقي الذي دفع العديد من الجهاديين العائدين للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية مجدداً، هو غياب فرص العمل وعدم تحقيق الاندماج في المجتمع. فأغلب العناصر أضحت في الشارع عرضة للأفكار الهدّامة ".

"بيع الوهم" للمسؤولين..

وأضاف المحلل السياسي أن هناك جهات تبيع الوهم لدوائر القرار بالحديث عن نجاح الإدماج، لكن هذا غير صحيح على حد قوله. ونصح بأن يستفيد المغرب من "بعض التجارب الأوروبية الناجحة في هذا السياق" مشدداً على أن " المغرب بخصوصيته يمكن أن يكون أنموذجاً عربياً ناجحاً".

أما المعتقل السابق في قضايا الإرهاب أحمد الزرهوني كويس، فقال لإرم نيوز إن "الحكومة المغربية لم تفِ بوعودها تجاه عدد كبير من الجهاديين السابقين بعد أن غادروا أسوار السجن".

وتابع موضحاً: "السبب الحقيقي الذي دفع العديد منهم للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية مجدداً، هو غياب فرص العمل وعدم تحقيق الاندماج في المجتمع. فأغلب العناصر أضحت في الشارع عرضة للأفكار الهدّامة دون إدماج اجتماعي أو اقتصادي".

وقال إن برنامج المصالحة "انتهى بمنح السجناء الجهاديين السابقين شهادة كتب فيها أن الدولة تصالحت معهم، دون تقديم مساعدة أو متابعة أوضاعهم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard