كُلوا الفِطرَ بدلاً من اللَّحم الأحمر!.. من يقف خلف أزمة اللّحوم في إيران؟

الاثنين 25 فبراير 201905:46 م

موجة الغلاء في إيران التي بدأت منذ عودة العقوبات الأمريكية، مستمرة، حيث أصبحت الموضوع الرئيسيّ في المحادثات اليومية بين الإيرانيين الذين يعانون من ارتفاع أسعار السلع إلى 3 أضعاف أو اكثر.

وقد تخطّت موجة الغلاء أسعار السِّلع الأجنبية حتى بلغت الموادّ الغذائية الأساسية، لاسيما اللحوم. وتشهد إيران منذ فترةٍ غلاءً فاحشاً في سوق اللحوم الحمراء. وأجبرت أزمة اللحوم في إيران، الحكومةَ، على استيراد اللحوم وبيعِها بالسعر الحكومي، كانت نتيجتها صور وفیديوهات في الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي تُظهر الإيرانيين واقفين في طوابير طويلة أمام محلات بيع اللحم المدعوم حكومياً.

الإحصاءات تتحدّث عن تضخم أكثر من 40% في البلاد

أعلن مركز الإحصاء الإيراني في أحدث بیاناته حول التضخّم وأسعار السِّلع الأساسية، عن تسجيل معدّل تضخم الشهور الـ12 المنتهية بشهر "بَهمن" الإيراني المختتم 19 فبراير 2019، نسبة 23.5 بالمئة، و42.3 بالمئة على أساس سنويّ.

وسجّلت تغیيراتُ أسعار المأكولات والمشروبات هذا الشَّهر نسبة 64.3٪ مقارنة بشهر فبراير 2018.

لکن یبدو أن اللحوم الحمراء قد تجاوزت تلك المعطيات، حيث وصلت نسبة ارتفاع أسعار اللحوم إلى أکثر من 110%؛ وارتفع الكيلو الواحد إلى أكثر من 100 ألف تومان (ما يعادل 8 دولار)، في الأیام الأخيرة، بعدما كان في فبراير 2018 حوالي 40 ألف تومان لكلّ كيلو.

السلطات تشجّع الشعبَ على الاستغناء عن اللحوم الحمراء

وبدأت السلطاتُ الإيرانية بعد ارتفاع سعر اللحوم الحمراء بتشجيع الشّعب الذي يعتبر اللّحمَ المادةَ الأساسية في مائدته، على استخدام الفطر بدلاً من اللّحوم، وقامت بنشرِ دعايات وبرامج تعلن بأن اللّحمَ الأحمرَ يسبّب السّرطان وأمراضاً أخرى، ويجب تجنّبه.

المطاعم الإيرانية بدورها، وإثر ارتفاع سعر اللّحم الأحمر، قامت برفع أسعار أطباقها، كما قام بعضٌ منها بوضع نسخة من الأكلاتِ الإيرانية بالفطرِ وبسعرٍ أرخص من النسخة المعَدَّةِ باللحم الأحمر.

المطاعم الإيرانية بدورها، وإثر ارتفاع سعر اللّحم الأحمر، قامت برفع أسعار أطباقها، كما قام بعضٌ منها بوضع نسخة من الأكلاتِ الإيرانية بالفطرِ وبسعرٍ أرخص من النسخة المعَدَّةِ باللحم الأحمر.
وقال خطيب جمعة مدينة مشهد: الشعب ليس لديه لحم ليأكله.. أيّ خطوة تقومون بها تسيء الأوضاع أكثر. يقول الوزير إنه يتمّ تهريب الأغنام.. أليست لديكم عيون لترَوا الحدود؟"

وأعلن علي أصغر مير إبراهيمي، رئيس نقابة المطاعم في طهران أن المطاعم شهدت انخفاضاً غير مسبوق في عدد الزبائن مما تسبّب في إغلاق بعض المطاعم في المدينة، وذلك بسبب ارتفاع سعر اللّحوم. وقال: "وصلنا طلبُ الإغلاق من 180 مطعماً في طهران، والبالغ عددها 700."

أسباب ارتفاع سعر اللّحوم

المتهم الرئيس في الغلاء الذي تشهدها الأسواق الإيرانية اليوم، کما وصفه الرئيس الايراني، هو "الحرب الاقتصادية"؛ وهو تعبيرٌ يطلقه المسؤولون الإيرانيون على الضغوط والعقوبات الأمريكية الشديدة المفروضة على بلادهم. إلا أن بعضهم يتطرّقون إلى أسباب أخرى لارتفاع سعر اللحوم، منها التهريب، وهو الذي يسبب نقصاً في اللحوم، ويؤدّي إلى ارتفاع سعرها في البلاد.

ویُرجع بعض المسؤولين الإيرانيين السبب في ذلك إلى تهریب المواشی والأغنام هو انخفاض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وكثرة السماسرة والوسطاء في سوق اللحوم، وتهريب المواشي والأغنام إلى البلدان المجاورة خاصة العراق وتركيا؛ حيث يستطيع الأشخاص الذين يعملون في سوق المواشي بيعَ منتجاتهم بسعرٍ أغلى بعدة أضعاف في خارج البلاد، بدلاً من بيعها بسعرٍ منخفض في الداخل. وقال وزير الجهاد الزراعي الإيراني، محمود حُجّتي، إن عمليات تهريب المواشي إلى الدول المجاورة شهدت تزايداً ملحوظاً بعد ارتفاع قيمة العملات الأجنبية، وذلك أدّى إلى ارتفاع أسعار اللحوم في البلاد.

وبدأت الحكومة الإيرانية في الفترة الأخيرة باستيراد اللّحوم من رومانيا وقرقيزيا وبلدان أخرى في محاولةٍ لخفض سعرِها، إلا أنه لم يبدُ كافياً، حيث غلاء اللّحم في إيران مازال مستمرّاً حتى الآن.

وکما یقول وزير الجهاد الزراعي الإيراني إنه بالرّغم من أن استيراد اللّحوم خلال الشهرين الماضيين كان ضعفي الفترة المشابهة من العام الماضي، إلا أن تصاعد وتيرة عمليات تهريب المواشي أدّى إلى تزايد الطّلب في السوق بشكل مطّرد، وتبعاً لذلك ارتفعت الأسعار.

أزمة اللحوم تسبّب تراشقات سياسية

وقد أدّت أزمة اللحم في إيران إلى تراشقات سياسية، حيث وجّه البعض في إيران اتهاماتٍ إلى الخارج، كما اتّهم بعضٌ آخرُ خصومَه السياسيين.

وقد وجّه النائب الإيراني التابع للتیار المحافظ، حسين علي حاجي دِليجاني، اتهاماً للسّعودية بتمویل عملیات لشراءِ المواشي والأغنام الإيرانية، وتهريبها إلى الخارج. وقال خلال جلسة البرلمان: "إننا نعيش ظروفاً خطيرة في مجال تهريب المواشي، إضافة إلى أن السماسرة والوسطاء في داخل البلاد. وقد بدأت بعضُ الدّول، منها السعودية، بالنشاط في مجال تهريب المواشي الإيرانية من أجل فرض الضغوط على إيران."

وتابع: "هناك أشخاص يقومون بنهب الماشية في البلاد، وهناك مئات من القوارب لتهریبها من الموانئ الجنوبية، کما یتمّ إخراج المواشي عبر الحدود الغربية الأخرى. وکلها تنفّذ بتمویل من السعودية." وطالب الهیئةَ الرئاسية في البرلمان بتخصيص جلسة لمناقشة هذا الموضوع بحضور وزارء الأمن والجهاد الزراعيّ والداخلية وقائد قوات الشرطة الإيرانية، معتبراً أن ما يجري يشكّل "خطراً كبيراً" على أمن البلاد.  

ویعتبر آخرون في التيار المحافظ في إیران أن غلاء اللحوم سببُه سياسات فاشلة لحكومة حسن روحاني في إدارة الأوضاع الاقتصادية، ورهانها على نتائج الاتّفاق النووي.

وقال خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، خلال خطبته إن وصول أسعار اللحوم الحمراء إلى أكثر من 100 ألف تومان هو نتیجة الاتّفاق النووي. وشنّ خطيب جمعة مدينة مشهد، حسین علَم الهدی، هجوماً على الحکومة الإيرانية بسبب غلاء اللحوم، وقال: الشعب ليس لديه لحم ليأكله.. عليكم إدارة الأوضاع، غير أنه أيّ خطوة تقومون بها تسيء الأوضاع أكثر. يقول الوزير إنه يتمّ تهريب الأغنام.. أليست لديكم عيون لترَوا الحدود؟"

كما قال المتحدّث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد رمضان شريف في تعليقه على طوابير شراء اللحم: "لا نتذكّر مثل هذه المشاهد منذ الحرب حتى الآن. جعلوا الشعبَ يشعر بالصعوبات في الذكرى الـ40 لانتصار الثورة."

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard