مسؤول أممي سابق: السعودية تتعاون مع واشنطن وتل أبيب لتصفية القضية الفلسطينية

الاثنين 25 فبراير 201911:59 ص

أكد ريتشارد فولك المقرر السابق للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفلسطين، أن "مقترح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروف بـ "صفقة القرن"، هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية"، معلناً أنه يعتقد أن "السعودية تقدم العون في هذا المسعى".

ريتشارد فولك أستاذ فخري للقانون الدولي في جامعة برنستون، شغل منصب مقرر الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وهو يهودي أمريكي، عُرف بمواقفه المناهضة للسياسات الإسرائيلية، والمؤيدة للحقوق الفلسطينية.

"على حساب حقوق الفلسطينيين"

وفي تصريحات خاصة لـ "الخليج أونلاين"، قال فولك إن "السعودية تمارس دوراً سلبياً في صفقة القرن بتعاملها السلبي مع القضية الفلسطينية، وتقديمها العون للولايات المتحدة وإسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين".

وأوضح الرجل الذي وصفته الخارجية الإسرائيلية بأنه "غير مرحب به في إسرائيل" أن: "هذا الدور نجم عن الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها السعودية عقب اغتيال الصحافي المعارض جمال خاشقجي، وتسليط الضوء على سجلها السيئ في حقوق الإنسان، إلى جانب حاجتها إلى مساندة أمريكا في مواجهة التمدد الإيراني بالمنطقة".

ولفت فولك إلى أن "هذه الاستراتيجية سيثبت فشلها على المدى البعيد، بسبب الرفض الفلسطيني لهذه التسوية على المستوى الرسمي، والمقاومة الشعبية الرافضة للتفريط بالحقوق تحت أي بند".

وأضاف: "صفقة القرن هدفها الأساسي دفع الفلسطينيين إلى التنازل عن حقوقهم التي ضمِنها لهم القانون الدولي في تسوية ظالمة لا تأخذ بعين الاعتبار سوى المصالح الإسرائيلية".

وأشار فولك إلى أن "نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في مايو 2018، خطوة ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين"، مستطرداً "اختارت الإدارة الأمريكية، ترامب تحديداً، الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني لتقديم هذه الهدية للحليف الإسرائيلي، في ظل تواطؤ عربي".

وسائل ضغط عديدة

واعتبر المقرر الحقوقي الأممي السابق أن "قطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية، ووقف إدارة ترامب التمويل المالي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) خطوة ضغط على الجانب الفلسطيني للرضوخ لصفقة القرن".

لكنه شدد في نهاية تصريحه على أن "الموقف الحالي للسلطة الفلسطينية الذي يرفض التعامل مع التسوية غير العادلة، إذا ما استمر فسيكون وحده الكفيل بإفشال هذه الصفقة".

وقبل أيام، نقل الخليج أونلاين عن مصادر فلسطينية رفيعة المستوى في رام الله، لم يسمها، اتجاه السعودية إلى "إجراء تعديلات أساسية في مبادرة السلام العربية، التي حددت أسس العلاقات مع إسرائيل طوال الأعوام الـ17 الماضية".

تغيير مفاهيم العلاقات العربية الإسرائيلية

وأوضحت المصادر الفلسطينية نفسها أن المسؤولين السعوديين، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان "يفكرون جدياً في اتخاذ خطوة من شأنها أن تغير مفاهيم العلاقات العربية مع دولة الاحتلال بشكل جذري".

قال فولك إن  "السعودية تمارس دوراً سلبياً في صفقة القرن بتعاملها السلبي مع القضية الفلسطينية، وتقديمها العون للولايات المتحدة وإسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين".

تتناقض هذه التصريحات، إلى حد ما، مع فحوى "وثيقة سرية مسربة" أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكشفت عنها القناة الإسرائيلية العاشرة، قبل نحو أسبوعين. وأقرت الخارجية الإسرائيلية في وثيقتها تلك بأن "السعودية ليست مستعدة للموافقة على صفقة القرن حالياً، ما لم تشمل مزايا للجانب الفلسطيني".

وتبين الوثيقة المزعومة سر "تحول" السياسة السعودية تجاه إسرائيل بعد تولي الملك سلمان هذا الملف بعد أن كان بيد ولي عهده الجريء بعد الانتقادات الدولية له عقب مقتل خاشقجي، مبرزةً اضطرار المملكة للتراجع إلى " توجهها التقليدي والمحافظ بدعم القضية الفلسطينية".

ويزور جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر ترامب، وجيسون غرينبلات، مبعوث السلام للشرق الأوسط، عدة دول عربية نهاية الشهر الجاري، من بينها السعودية، لإطلاعها على “الجانب الاقتصادي" لصفقة القرن وطلب دعمهم لها فور إعلانها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard