لو كان الفقر رجلاً لقتلته لكن ماذا عن العنصرية...لبناني يبيع ابنه

الأحد 24 شباط 201903:56 م

في ساحة النور في مدينة طرابلس، شمال لبنان، اعتصم المُواطن اللبناني عمر النجار، عصر السبت، احتجاجاً على عدم قدرته على إعالة عائلته، عارضاً ابنه (5 سنوات) وكليته للبيع حاملاً لافتة كتب عليها "طفل للبيع أو كلية للبيع بدون أي سؤال". لكن عرض البيع هذا الذي صدم المجتمع اللبناني الساعات الماضية تجند العديد ضده ساعين إلى مساعدة الأب وحل مشاكله الاجتماعية التي قادت لعرض ابنه للبيع.

وفي حوار مع قناة الجديد شكى النجار سوء حالته المادّية قائلاً "مصاري مافي، وشغل مافي، وإيجار البيت ما بيندفع، وصاحب البيت بده يقلّعني (يطردني) من على بكرة الصبح".

ولفت النجّار، وهو دهّان، يعمل سائقاً بسيارته التي استأجرها بـ "الدَين" حسب قوله حتى يجد وظيفة، إلى الموقف الذي أشعره بـ "الذل" ودفعه لعرض ابنه وكليته للبيع قائلاً إنه طلب من راكب سوري يوم السبت  23 فبراير أن "يُشغّله" معه في مجال الدهان، فأجابه: "أولاد بلدي أَولى".

فقر…وعنصرية كذلك

وحمّل النجّار الدولة اللبنانية مسؤولية ظروفه المعيشية قائلاً "يجب أن تعلم الدولة أن المواطن يبيع ليأكل"، مُضيفاً: "لبنان بلدنا ودمنا بس ما نوصل لمرحلة تيجي ناس غريبة تذلنا.. ييجي واحد سوري حقّه فرنك يقول لي أولاد بلدي أولى؟".

يُعيدنا تصريح النجّار للكثير من المواقف العنصرية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة والتي يعتبرها العديد "مواقف ذاتية" لا تُعبّر عن الشعب اللبناني. وتعليقاً على عبارته "واحد سوري حقّه فرنك" قالت مواطنة على حسابها في فيسبوك: "كل اللي عمله مشان يوّصل فكرة أن السوري يُوظف السوري في لبنان".

وحين سُئل الأب "عنجد بدّك تبيعه؟" بينما جلس ابنه على يساره، قال: "ببيعه ليش حتى ما بيعه؟ في ثلاثة غيره وفي ولد ببطن الأم"، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل: لماذا يُنجب أطفالاً؟ فيما اعتبرت الصحفية اللبنانية إيمان إبراهيم أن إنجابه أربعة أطفال وانتظاره مولوده الخامس نتاج ثقافة "بييجي الولد وبتيجي رزقته معه"، مُضيفةلما تحكي بتقنين الإنجاب أو بعدم الإنجاب إذا مش قادر توفر حليب لابنك بيهجموا عليك.

بابا بطّل يبيعني

بعد ساعات قليلة من احتجاج عمر النجار وعرضه بيع ابنه وكليته، أعلن الشاب أحمد ناجي فوّال، وهو أحد أعضاء مجموعة "ثورة المحرومين" التي تصف نفسها بأنها "حراك سلمي يمثله شباب طرابلس للمطالبة بحقوق سكان المدينة المحرومين من أبسط حقوقهم" أن قضية النجّار حُلّت "بهمّة أهل الخير" إذ تم تأمين إيجار منزله لمُدة شهر إلى جانب حصوله على فرصة عمل.

وفي حوار مع رصيف22 قال فوّال إن النجّار لم يكن يقصد بيع ابنه بالفعل لكنه لم يجد طريقة أُخرى للتعبير عمّا قد يواجهه يوم الأحد 24 فبراير إن لم يتم تأمين إيجار منزله، مُضيفاً: "الفقر تخطّى المعقول".

وفي فيديو نشره فوّال عبر حسابه على فيسبوك، قال النجّار: أنا لا بقصد أبيع ولد من أولادي ولا كليتي بس كيف بدي أوصل صوتي؟ انزنقت واختنقت كثيراً.

وأوضح فوّال لرصيف22 أنه اتجه السبت رفقة بعض شباب "ثورة المحرومين" إلى ساحة النور لتسليط الضوء على النجّار قائلاً إن "أهل الخير قدّموا مُساعداتهم بعد البث المُباشر" الذي نقله من هُناك على فيسبوك، لافتاً إلى أن مجموعة "ثورة المحرومين" مُجرد وسيط بين أهل الخير وأي إنسان "موجوع".

وقال الفوّال إن صرخة عمر النجّار تُعبّر عن الغالبية العُظمى من شباب مدينة طرابلس مُضيفاً: "أتوقع أن تتكرر الحالة ذاتها في الأيام القليلة المُقبلة".

المواطن اللبناني عمر النجّار يكشف الموقف الذي أشعره بـ "الذل" ودفعه لعرض ابنه وكليته للبيع...
حين سُئل الأب "عنجد بدّك تبيعه؟" بينما جلس ابنه على يساره، قال: "ببيعه ليش حتى ما بيعه؟ في ثلاثة غيره وفي ولد ببطن الأم"..
"بابا بطّل يبيعني"، قال الطفل لوالدته عند عودتهم إلى المنزل رفقة بعض شباب "ثورة المحرومين"، بحسب ما نقله أحدهم لرصيف22، لافتاً إلى أن زوجة عمر النجّار برّرت فعلته بالقول إنه "لم يُقصّر في عمله".

وتعليقاً على من هاجم النجّار لإنجابه أربعة أطفال وتحميله الدولة اللبنانية مسؤولية تدني حالته المعيشية، قال الفوّال: "ما عنّا توعي..اعذريني على هذه الكلمة ولكن الرجال لا يستطيعون السيطرة على أنفسهم".

وأضاف لرصيف22 أن المواطن مهموم بتأمين لقمة عيشه في الغربة، لكن في لبنان "مافي عنده غير يجيب أولاد ويكبّن (يرميهم) قدّامه"، على حد تعبيره. ولفت إلى أن هُناك من يستغل وجود الأطفال ليعيش موضحاً أن الكثيرين يعتبرون الإنجاب وسيلة للتعاطف. وأضاف: "الفقر بيعمل أي شيء والأولاد ضحية الفقر".

"بابا بطّل يبيعني"، قال الطفل لوالدته عند عودتهم إلى المنزل رفقة بعض شباب "ثورة المحرومين"، بحسب ما نقله فوّال لرصيف22، لافتاً إلى أن زوجة النجّار برّرت فعلته بالقول إنه "لم يُقصّر في عمله".

حالة عمر النجّار لم تكن الأولى في الآونة الأخيرة، فقد عرض لاجئ فلسطيني في لبنان الأسبوع الماضي رضيعه للبيع عبر واتساب بسبب عدم قدرته على توفير ثمن الحليب كما عرض مواطن لبناني آخر يُدعى سليم الحموي كليته للبيع، إلا أن الفرق بينهم عرض النجار ابنه وكليته معاً للبيع.

أما المواطن اللبناني جورج زريق، فيبدو أنه تخطّى مرحلة الغضب والتوسل، فأحرق جسده مطلع فبراير الجاري حين عجز عن دفع أقساط مدرسة ولديه للسبب ذاته: الفقر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard