تعتيم..تجاهل..إخبار..تضارب تغطية الإعلام الجزائري للاحتجاجات

السبت 23 شباط 201905:26 م

خرج آلاف الجزائريين في عدة مدن، الجمعة، احتجاجاً على إعلان ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، لكن حضورهم الغاضب بكثافة لم يظهر في التغطية الإعلامية على القنوات الجزائرية الخاصة ولا العمومية إلا في بعض الاستثناءات القليلة. وتباينت تغطية وسائل الإعلام الجزائرية الخاصة والرسمية للحراك بين التجاهل التام والتلميح العابر والإخبار بصدق في بعض الحالات. هذا الأداء جعل من بعض الصحافيين يعلن استقالته.

ويحكم بوتفليقة (81 عاماً) الجزائر منذ عشرين عاماً (منذ عام 1999) وصدر الأسبوع الماضي بيان من الرئاسة يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة 18 أبريل/نيسان المقبل. وأصيب بوتفليقة بجلطة عام 2013، لم يظهر بعدها إلا نادراً، ويتنقل على مقعد متحرك منذ ذلك الحين ويشكك مراقبون بقدرته العقلية والبدنية على إدارة البلاد.

تعتيم

انتقد الإعلامي الجزائري معد ومقدم برنامج "هنا الجزائر" على تلفزيون الشروق الخاص قادة بن عمار، "التعتيم الإعلامي" المقصود من قبل الإعلام الجزائري للتظاهرات الغاضبة.

وقال في تغريدة عبر حسابه على تويتر السبت 23 فبراير: "لم ندرس الصحافة للتعتيم على الناس أو على وطن برمته.. ما حدث ليس جريمة ضد المهنية بل جريمة ضد الحقيقة”.

وتجاهل التلفزيون الجزائري الرسمي حراك 22 فيفري (فبراير) الذي خرج الجمعة تنديداً بترشح بوتفليقة، وخلت النشرة الرئيسية المسائية من أي إشارة للمظاهرات.

واهتم نشطاء وصحافيون جزائريون بإبراز تجاهل العديد من القنوات الجزائرية الخاصة لأي خبر أو إشارة عن التظاهرات في القنوات التلفزيوينة الخاصة على غرار الشروق والنهار والبلاد والجزائرية الأولى. وطالب بعض المغردين بمقاطعة الإعلام الذي تبنى سياسة التعتيم وتجاهل الشارع الجزائري.

الوكالة الرسمية تلتزم بالخبر

وبعكس الكثير من قنوات ووسائل الإعلام الخاصة، تناولت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية التظاهرات لأول مرة في برقية لها الجمعة بل وأكدت على أن من بين مطالب المحتجين تراجع الرئيس بوتفليقة عن الترشح لولاية جديدة.

وتحت عنوان "مظاهرات سلمية بالعاصمة ومناطق أخرى بالبلاد تعبيراً عن مطالب ذات طابع سياسي"، كتبت وكالة الأبناء الجزائرية الرسمية، الجمعة:

"تجمع مئات المواطنين, أغلبهم من الشباب، عقب صلاة الجمعة، وسط حضور أمني مكثف، حاملين أعلاماً وطنية ولافتات كتب عليها (نعم للعدالة) و(مسيرة سلمية) و(تغيير و إصلاحات)، مطالبين الرئيس بوتفليقة بالعدول عن الترشح لعهدة جديدة".

وجاء مانشيت الصفحة الأولى من صحيفة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية ليوم السبت 23 فبراير "العهدة الخامسة لبوتفليقة: الجزائر تقول لا" وأبرزت لا باللون الأحمر، وأرفقت الخبر بصورة لمظاهرة خرجت الجمعة ضد العهدة الخامسة.

وصباح السبت أكد الإعلامي الجزائري خالد درارني استقالة المذيعة الجزائرية مريم عبدو من منصبها كرئيسة تحرير الإذاعة الجزائرية العمومية الثالثة احتجاجاً على عدم تغطية التظاهرات المنددة بترشح بوتفليقة.

وأكد إعلاميون جزائريون مقيمون في الخارج وقوفهم إلى جانب مطالب الشعب مثل الإعلامي الرياضي البارز حفيظ دراجي الذي علق على المظاهرات قائلاً: "فخور بانتمائي لهذا الشعب الذي يأبى أن يترك بلده للعصابة".

كما ناصرت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي المظاهرات داعيةً من وصفتهم بـ "الشباب الذي سرق من عمره جيلين ويسعى حالياً ألا يسرق منه المستقبل".

انتقد صحافيون ومواطنون جزائريون تجاهل التلفزيون العمومي كما العديد من القنوات الجزائرية الخاصة المظاهرات التي خرجت الجمعة على غرار الشروق والنهار والبلاد والجزائرية الأولى. وطالب بعضهم بمقاطعة الإعلام الذي تبنى سياسة التعتيم وتجاهل الشارع الجزائري.

تطورات التظاهرات

في الأثناء، أعلنت الشرطة الجزائرية في بيان، السبت، أنها أوقفت 41 شخصاً من بين آلاف المتظاهرين الذين شاركوا في احتجاجات الجمعة.

ولم يوضح الأمن أعداد المتظاهرين، لكن مصدراً أمنياً، فضل عدم ذكر اسمه، أكد لفرانس برس "خروج قرابة 20 ألف متظاهر في مختلف مناطق البلاد، بينهم أكثر من 5000 في العاصمة و4000 في بجاية (200 كلم شرق الجزائر)".

وشكا نشطاء جزائريون الجمعة من بطء خدمات الإنترنت، واتهموا الحكومة بالوقوف وراء ذلك لمنع النشطاء من نشر أخبار التظاهرات.

وأعلن مكتب بوتفليقة الخميس، أنه سيسافر إلى سويسرا الأحد المقبل لإجراء فحوص طبية روتينية دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard