مليون مسلم من الإيغور في المعتقلات..لكن بن سلمان يدافع عن حق الصين في اعتقالهم

السبت 23 فبراير 201902:18 م

في عدة مناسبات أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من اعتقالات جماعية لأكثر من مليون إيغوري مسلم من قبل السلطات الصنية، داعية إلى إطلاق سراح المحتجزين في المعسكرات. وقالت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري العام الماضي إنها تشعر بالقلق إزاء تقارير عن تحول منطقة الإيغور ذات الحكم الذاتي إلى "معسكر اعتقال هائل".

وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الصين في إطار جولته الآسيوية، شكّل خيبة أمل كبيرة لملايين المسلمين الإيغور، فالشاب الذي سيحمل بعد والده لقب “خادم الحرمين الشريفين” وهو لقب ذو وزن ثقيل لدى المسلمين لم يبادر لحظة وصوله بيكين بالدفاع عن الإيغور بل دافع عن لجوء السلطات الصينية لحشر مليون إيغوري في معسكرات اعتقال تسميها بيكين “معسكرات إعادة تأهيل السكان المسلمين."

وتعليقا على تصريح بن سلمان، أكدت مجلة نيوزويك الأمريكية أن ولي العهد السعودي "خذل المسلمين الإيغور الذين يعيشون غرب الصين" بعد أن دافع خلال زيارته عن حق الصين في "مكافحة الإرهاب والتطهير".

ولفتت المجلة إلى أنه بينما تشتد الانتقادات الغربية لولي العهد السعودي المتهم بالتورط في "القتل الوحشي" للصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يسعى الأمير إلى عقد "تحالفات جديدة".

وقبل أيام بدأ بن سلمان جولةً آسيوية هي الثانية له في الخارج منذ مقتل خاشقجي، زار خلالها باكستان ثم الهند وختمها بالصين.

لماذا يدعم بن سلمان الصين؟

وأوضحت المجلة أن الأمير محمد زار، الجمعة، الصين وهي "دولة أخرى متهمة بالسلطوية"، واجتمع مع المسؤولين هناك ملاحظة أنه "بدا أثناء زيارته مدافعاً عن لجوء الصين لمعسكرات إعادة التأهيل للسكان المسلمين بها".

وأبرزت المجلة تصريح بن سلمان للتلفزيون الصيني، بأنه: "من حق الصين تنفيذ أعمال مكافحة الإرهاب والتطهير من أجل أمنها القومي"، واصفاً الصين بأنها "صديق وشريك جيد للسعودية" وأمر بإدراج اللغة الصينية بجميع المراحل التعليمية بالمملكة.

وأشارت المجلة إلى دعوة مجموعات من الإيغور بن سلمان "استغلال زيارته الرسمية للضغط على الصين بشأن قضية معسكرات الاعتقال"، مستندين في ذلك إلى أن "السعودية راعية المسلمين في جميع أنحاء العالم".

لكن المجلة أكدت أن قيادة السعودية، في ظل وجود ولي العهد الشاب، أصبحت أكثر براغماتية في علاقاتها الخارجية.

وضربت المجلة مثالاً على ذلك التقارير الحديثة التي تتحدث عن عقد السعودية "صفقات وعلاقات أوثق مع إسرائيل"، رغم الانتهاكات المستمرة لحقوق الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن "التحالف المؤقت" بين المملكة وتل أبيب يسعى إلى "تهميش إيران العدو المشترك لهما".

من هم الإيغور؟

الإيغور هم جماعة عرقية تعود أصولها إلى تركستان تعتنق الإسلام وتعيش غرب الصين وأجزاء من آسيا الوسطى. اتهمت بكين الإيغور، الذين يعيشون في منطقة شينجيانغ الغربية، بدعم الإرهاب وفرضت نظاماً صارماً لمراقبتهم.

وتجبر الصين الملايين من المسلمين على دراسة العقيدة الشيوعية في المخيمات وتحتجز قرابة مليون مسلم من الإيغور في معسكرات الاعتقال، تخضعهم لبرامج إعادة تثقيف تزعم أنها "تهدف إلى مكافحة التطرف" وتصر على وصف المعسكرات بأنها "مدارس تدريب مهني".

لكن منظمة هيومن رايتس ووتش تتهم بكين بـ"ممارسة سياسات قمعية ضد الأقلية المسلمة بمنطقة شينجيانغ ذاتية الحكم (شمال غرب البلاد) منذ فترة طويلة"، لافتةً إلى "توسيع نطاق هذه الجهود بشكل كبير منذ أواخر عام 2016، بعد تولي سكرتير الحزب الشيوعي تشن كوانغو حكم الإقليم".

وتحدثت المنظمة عن سقوط قتلى  في معسكرات التعليم السياسي، بما يثير المخاوف من الاعتداء الجسدي والنفسي على المحتجزين بها، فضلاً عن الإجهاد الناجم عن سوء الظروف المعيشية والاكتظاظ والحبس لأجل غير مسمى. ونقلت هيومن رايتس عن محتجزين تأكيدات بوقوع حالات انتحار و"عقوبات قاسية" للمخالفين للتعليمات بها.

وفي سبتمبر 2017 أشارت تقارير إلى أن بيكين أمرت أقلية الإيغور بتسليم جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة وبقية العلامات الدينية الإسلامية وإلا سيتم عقابهم وفق تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية عن مصادر إيغورية في الخارج.

وصول محمد بن سلمان إلى الصين شكّل خيبة أمل كبيرة لملايين المسلمين الإيغور، فالشاب الذي سيحمل بعد والده لقب “خادم الحرمين الشريفين” وهو لقب ذو وزن ثقيل لدى المسلمين لم يبادر بالدفاع عن الإيغور بل دافع عن لجوء السلطات الصينية لحشر مليون إيغوري في المعتقلات.

عكس المسار..

واستقبل هان تشنغ نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ولي العهد السعودي الذي التقى كذلك الرئيس الصيني شي جينغ بينغ، ووقع اتفاقيات اقتصادية هامة في مجالات إنتاج الطاقة والصناعات الكيماوية.

وتربط الصين والمملكة العربية السعودية علاقات اقتصادية وثيقة، بلغت المبادلات التجارية بين البلدين عان 2018 ما قيمته 63 مليار دولار. وأكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن المملكة والصين وقعتا اتفاقيات تعاون اقتصادي بقيمة إجمالية تصل إلى 28 مليار دولار.

ورغم أن إدارة ترامب تصر على اعتبار السعودية "حليفها الأبرز بالشرق الأوسط"، إلا أن الاستخبارات الأمريكية تتهم ولي العهد بالضلوع في قتل خاشقجي ويطالب الكونغرس بمعاقبة الإدارة السعودية كما اتخذ عدة إجراءات عقابية من بينها مشروع قانون لوقف تزويدها بالسلاح خاصة الأسلحة النووية ووقف دعم قوات التحالف باليمن.

ويرى مراقبون أن اتجاه بن سلمان للصين، العدو الأكبر للولايات المتحدة، يعد نتيجة طبيعية للمواقف الأمريكية الغاضبة منه والتي تزامنت مع إدراج الاتحاد الأوروبي للسعودية على قائمة البلدان “المتساهلة مع تمويل الإرهاب وغسيل الأموال".

لعل هذا ما دفع مغردين سعوديين من بينهم الأمير حمد بن عبد الرحمن آل سعود، للتعليق على صورة ولي العهد وهو يتكئ على سور الصين العظيم بأنه "سور (حامي) السعودية العظيم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard