رغم نفي الرباط... تأكيدات إسرائيليّة على زيارة نتنياهو للمغرب قريباً

الجمعة 22 فبراير 201906:45 م
بينما نفى الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي ما تمّ تداوله عن زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرباط، تُصرّ عدة وسائل إعلام إسرائيلية على تأكيدها. وكانت وسائل إعلام مغربية وعبرية قد تداولت أنباء الزيارة المزعومة نهاية يناير الماضي، فيما أقام عشرات الناشطين المغاربة وقفةً أمام البرلمان للضغط على الحكومة لرفضها.

المغرب... نفي قاطع

عقب اجتماع الحكومة المغربية في العاصمة الرباط، ردّ الخلفي على أسئلة الصحافيين قائلاً "بخصوص زيارة نتنياهو للرباط أنا لا أجيب على هذه الشائعات". تكذيب الخلفي سبقه تصريح مماثل له نهاية يناير بالإضافة إلى عدة تأكيدات مغربية بأن المملكة "لا تُقيم علاقات من أي نوع مع إسرائيل".

لقاء سري وتطبيع مُقترح

في المقابل، تُصرّ مواقع إسرائيلية على تأكيد هذه الزيارة بل وتتنبأ بموعدها، آخر هذه التقارير بثته "القناة 13" العبرية وترجمته وكالة "سبوتنيك". وكانت "القناة 13" الإسرائيلية، زعمت، في تقرير سابق، أن لقاءً سرياً جرى بين نتنياهو ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة سبتمبر الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضحت أن نتنياهو ناقش مع بوريطة تطبيع العلاقات بين بلديهما و"النضال المشترك ضد التهديد الإيراني" خلال اللقاء المزعوم. ونفت الرباط حدوث هذا اللقاء، كما رفض مكتب نتنياهو التعليق عليه قائلاً "لا نُعلّق على اتصالات تتم مع دول لا تربطها بإسرائيل علاقات رسمية". وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نحشون عدم علمه بحدوث مثل هذا الاجتماع. وتؤكد "القناة 12" الإسرائيلية أن الموعد المقترح لزيارة نتنياهو للرباط هو نهاية مارس المقبل، مباشرةً عقب زيارة البابا فرانسيس المرتقبة للرباط، كما تُرجّح "القناة 13" إجراءها في الموعد ذاته.
تُصرّ مواقع إسرائيلية على تأكيد زيارة نتنياهو للمغرب بل وتتنبأ بموعدها في مارس المقبل، بينما تنفي الرباط بشكل قاطع التخطيط لها...
عزا محللون رغبة المغرب في لقاء نتنياهو إلى الاقتناع بنفوذه على إدارة ترامب لحث الأخيرة على دعم مطالبته بالصحراء الغربية. آخرون يرون أن الزيارة، إذا حصلت، لن تكون ذات مردود كبير على الرباط
في الأثناء، شدّدت "يديعوت أحرونوت"، بنسختها الإنجليزية، على إجراء الزيارة في 9 أبريل المقبل، مشيرةً إلى وجود "تعاون تجاري صغير النطاق وتعاون أمني آخر، وتبادل سياحي" يجمع الرباط وتل أبيب، رغم عدم وجود علاقات مباشرة ومُعلَنة بين البلدين. وتعترف وسائل الإعلام الإسرائيلية بعدم وجود علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، وبأن الملك المغربي محمد السادس لم يشارك في قمة غرب أفريقيا عام 2017 لتفادي لقاء نتنياهو. في المقابل، تُعوّل على التقارب غير المسبوق في العلاقات العربية الإسرائيلية حالياً، والذي فضحه مؤتمر وارسو في بولندا قبل أيام، وشهد لقاءات لوزراء خارجية عدة دول عربية مع نتنياهو وتسريبات لبعضهم تُظهر دفاعهم عن إسرائيل.

هل تفيد الزيارة إن جرت؟

أكد بروس مادي فايتسمان، أستاذ التاريخ الشرق أوسطي والأفريقي في جامعة تل أبيب، لـ"ميديا لاين" أن "المغرب فريد من نوعه بين البلدان المسلمة، لأن علاقاته مع إسرائيل قائمة على المصالح المشتركة والألفة بين الأسرة المغربية الحاكمة والجالية اليهودية المحلية". وأشار أيضاً إلى العوامل المشتركة بين الدولتين مثل تحالفهما مع ذات البلدان الغربية، والتعاون الهادئ في المسائل الأمنية"، لافتاً إلى "اعتراف الرباط العلني بالمساهمات اليهودية في الثقافة المغربية، خلافاً للدول الإقليمية الأخرى". بدورها، تعتقد إينات ليفي، الباحثة في معهد ميتفيم المتخصص في العلاقات المغربية الإسرائيلية، أنه "حتى إذا جرت رحلة نتنياهو، فإن مردوداتها ستظل محدودة، إذا لم يتم حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي". ويرى فايتسمان أن السبب الرئيسي وراء رغبة المغرب في لقاء نتنياهو هو نفوذ الأخير على إدارة ترامب مقابل رغبة المغرب في دعم واشنطن لها في مطالبتها بالصحراء الغربية. رغم كل ما سبق، يُشكّك فايتسمان في إجراء زيارة نتنياهو للرباط، قائلاً: "من غير المحتمل أن يمنح محمد السادس نتنياهو هذا السبق". أما ليفي فتعتبر أنه "ستكون هناك كلفة سياسية لاستضافة الملك لوفد إسرائيلي"، مُستطردةً "قد يُثير ذلك انتقادات من حركات تسعى لمقاطعة إسرائيل أو انتقادات دول عربية أخرى". يُذكر أن "القناة 13" أكدت، في تقرير ثالث، رفض السلطات التونسية والجزائرية السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي عبور أجوائها الجوية في طريقها إلى المغرب، وهي الأنباء التي سبق أن روّجتها مواقع تونسية محليّة.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard