بوتفليقة يستعدّ لفحص "روتيني" جديد وسط غليان جزائري من "العُهدة الخامسة"

الجمعة 22 شباط 201901:10 م
دعا ناشطون جزائريون للتظاهر، اليوم الجمعة، اعتراضاً على ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات المُقرّرة يوم 18 أبريل المقبل، في وقت حذّر الجيش الجزائري من هذه الدعوات التي وصفها بأنها تهدف لـ"ضرب استقرار وأمن البلاد". في المقابل، تنأى أحزاب مُعارِضة بنفسها عن تلك الدعوات مُكتفية بإعلان المشاركة في اعتصامات يوم الأحد المقبل، وهي ذكرى تاريخية لتأميم المحروقات الجزائرية بعد استقلال البلاد. ويتخوّف البعض من وقوع أعمال عنف وصدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن، ما قد يُسهم في دخول البلاد في حالة فوضى، قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات الرئاسية.

"لا للعُهدة الخامسة"

تأتي التطورات الجديدة في وقت ناشد فيه بوتفليقة، في خطاب قرأه نيابة عنه وزير المجاهدين الطيب زيتوني، أفراد الشعب الجزائري "تغليب مصلحة الجزائر كُلّما تعلّق الأمر بالحفاظ على استقلالها السياسي والاقتصادي". ويستعدّ الرئيس الجزائري لمغادرة البلاد يوم الأحد إلى جنيف "في زيارة قصيرة يُجري خلالها فحوصاً طبية روتينية"، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية.
منذ إعلان بوتفليقة ترشّحه لولاية رئاسية خامسة، في 11 فبراير الحالي، تتصاعد موجة الغضب والاحتقان في الجزائر، إذ شهدت مدن عدة تظاهرات حاشدة رافضة لترشّحه
تنأى أحزاب مُعارِضة بنفسها عن تلك الدعوات مُكتفية بإعلان المشاركة في اعتصامات الأحد المقبل، ذكرى تأميم المحروقات بعد استقلال الجزائر
وخرج مئات الناشطين والمواطنين، أمس الخميس، في مسيرة حاشدة وسط مدينة تيشي في ولاية بجاية، شرقي الجزائر، احتجاجاً على ترشح بوتفليقة ولمطالبته بمغادرة الحكم. وبحسب مواقع محلية، رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها "لا للعُهدة الخامسة، نعم لرحيل النظام"، إضافة إلى رفع الأعلام السوداء تعبيراً عن اليأس والحزن مما وصلت له الأوضاع في الجزائر، وردّد المتظاهرون شعارات سياسية مناوئة للسلطة ولبوتفليقة، من قبيل "الجزائر حرّة وديمقراطية".

قوات الأمن ترفض التدخل

منذ إعلان بوتفليقة ترشّحه لولاية رئاسية خامسة، في 11 فبراير الحالي، تتصاعد موجة الغضب والاحتقان في الجزائر، إذ شهدت مدن عدة تظاهرات حاشدة، رافضة لترشحه نظراً لوضع بوتفليقة الصحي وعدم قدرته على إدارة شؤون البلاد. في هذا الإطار، كان لافتاً أن قوات الأمن والشرطة تجنّبت التدخل أو فضّ التظاهرات، ويقول مراقبون إن الأمن يرفض التدخل تجنباً لانزلاق الأوضاع لأي صدام مع المتظاهرين قد يزيد من حدّة الاحتقان الشعبي المتصاعد في الجزائر. وكانت القيادة العامة للأمن العام (الشرطة) قد أعطت تعليمات للقيادات الأمنية الميدانية بعدم قمع التظاهرات السلمية وتجنّب الاحتكاك بالمتظاهرين، عدا "ما يتعلق بالدفاع عن الممتلكات أو في حال وجود تخريب".

الجيش يُحذّر

من جانبه، حذّر الجيش الجزائري من محاولات الانجرار وراء الفوضى، وذلك على لسان مدير الإتصال والإعلام والتوجيه في وزارة الدفاع اللواء بوعلام ماضي الذي قال إن "الجيش يدعو الجزائريين إلى التحلي باليقظة، والتصدي لجميع محاولات ضرب استقرار وأمن البلاد"، خصوصاً "في ظلّ التغيّرات التي يشهدها الوضع الجيوستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي، وما يرافقه من محاولات لجرّ البلاد في أزمات أمنية". وكان بوتفليقة قد دعا، في أول خطاب بعد أسبوع من إعلان ترشّحه، الشعب الجزائري لعدم التعاطي مع ما وصفه "محاولات المتربّصين بالجزائر في هذه الفترة"، وقال إن بلاده "تعيش في فضاء يعجّ بالأخطار والتقلبات"، داعياً إلى "الحرص على حفظ المكاسب والتجنّد لتحقيق المزيد من التقدم". وتقول المعارضة الجزائرية إن بوتفليقة غير مُؤهّل لحكم البلاد مجدداً بسبب أوضاعه الصحية، وتعود آخر رحلة علاج قام بها بوتفليقة إلى سويسرا إلى أواخر أغسطس 2018، حيث أمضى هناك خمسة أيام ولم تصدر أية تفاصيل عن الفحوص التي أجراها ولا عن المستشفى الذي عولج فيه. وكان بوتفليقة أودع المستشفى لمدة 80 يوماً عام 2013 في باريس، وذلك إثر تعرّضه لجلطة دماغية، وأجرى منذ ذلك التاريخ عدة "فحوص طبية دورية" في جنيف وباريس وغرونوبل، جنوبي شرقي فرنسا. وأثّرت الجلطة على قدرات بوتفليقة على مستوى المشي والنطق، وبات ظهوره العلني نادراً، ولم يعد يُلقي خطباً ما أثار تكهنات متواترة عن حالته الصحيّة في الجزائر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard