العثور على أكبر وأقدم مقبرة لضحايا "داعش"... عائلات كثيرة تنتظر أجوبة

الجمعة 22 شباط 201912:08 م

على عُمق قدمين، تحت أرض الفخيخة الزراعية على مشارف الرقة، تمّ الكشف عن أكبر وأقدم مقبرة جماعية لضحايا تنظيم "داعش".

3500 جثة وجدها فريق الإنقاذ الشهر الماضي، بعد أكثر من عام على سيطرة القوات المدعومة من الولايات المتحدة على مدينة الرقة وطرد مقاتلي التنظيم، حسب ما أفادت وكالة "فرانس برس".

ولغاية الآن، تمّ نبش أكثر من 120 جثة من قبل فريق الاستجابة السريعة التابع لجهاز الدفاع المدني في الرقة، من المقبرة التي تُعد شاهداً على "جرائم وفظائع" التنظيم، وتفتح باباً لمعرفة مصير الكثير من المفقودين خلال الفترة الماضية.

مقبرة جماعية وأخرى فردية

يؤكد أسعد محمد (56 عاماً)، وهو مساعد الطب الشرعي في الموقع، أن "هناك قبور فردية، وهناك أيضاً مقابر جماعية دُفن بها من تمّ إعدامهم على يد (داعش)".

ويُضيف: "تحوي هذه المقبرة ما بين 2500 إلى 3000 جثة، بينما المقبرة الخاصة تحوي من 900 إلى 1100 شخص. تضم هذه المقابر في المجمل 3500 شخصاً على الأقل".

وقد تمّ تحديد ثماني مقابر جماعية أخرى لضحايا التنظيم على مشارف الرقة حتى الآن، بما فيها واحدة أُطلق عليها اسم "بانوراما" تمّ إخراج أكثر من 900 جثة منها.

ويلفت محمد إلى أن "مقبرة الفخيخة هي أكبر مقبرة جماعية يعثر عليها من إرث داعش في منطقة الرقة، كما أنها تعود لبداية وجود التنظيم في المحافظة".

الروتين الفظيع

في موقع المقبرة، لا صوت يعلو على صوت المجارف اليدوية التي تحفر في التراب بحثاً عن مزيد من الجثث، بالإضافة إلى صوت التشريح الجزئي والرياح المارة عبر أشجار الصنوبر.

"مهما حاولوا الإنكار، العمل ضد داعش لم ينته بعد. بل يمكننا القول إن العمل الصعب قد بدأ للتو"... اكتشاف أكبر وأقدم مقبرة جماعية لضحايا "داعش" في الرقة
منذ بداية مهمة النبش في يناير الماضي تمّ العثور على 3800 جثة، جرى تحديد هوية 560 منها فقط... يأمل فريق العمل في الرقة من "تحديد هوية عدد أكبر من آلاف الأشخاص مجهولي المصير الذين احتجزهم التنظيم"

يكتب الحفارون أية تفاصيل تُحدّد هوية الجثث في سجل، قبل وضعها في سيارة شحن صغيرة (بيك آب) حيث يُعاد دفنها على بعد نحو عشرة كيلومترات في مقبرة مناسبة.

ويوضح محمد أن عملهم هذا بات "روتيناً فظيعاً"، متوقعاً تكراره في الباغوز، البقعة الأخيرة للتنظيم عقب خروجه منها. ويقول "ما حدث هنا حدث هناك، وربما أكثر، إذ لم يعد لديهم مكان آخر ينسحبون إليه".

وتقترب "قوات سوريا الديمقراطية" من السيطرة على آخر بقعة لمقاتلي "داعش" في الباغوز (جنوبي سوريا).

الكثير من الجثث المجهولة

يُؤكد تركي العلي، المُشرف على أعمال النبش، أنهم عثروا على أكثر من 3800 جثة حتى الآن منذ بداية العمل في يناير 2018.

من بين جميع الجثث التي تمّ استخراجها، جرى تحديد هوية 560 فقط، وتسليمها إلى ذويها لدفنها بـ"شكل لائق"، وفق ما قاله العلي للوكالة الفرنسية.

ويأمل المسؤولون أن يتمكنوا، من خلال عملهم في موقع الفخيخة، من "تحديد هوية عدد أكبر من آلاف الأشخاص مجهولي المصير الذين احتجزهم التنظيم، ومن بينهم أسراه الأجانب".

ويوضح العلي "سمعنا روايات من سكان الفخيخة عن مشاهدتهم لحشد كبير مع شخص يرتدي بدلة برتقالية"، وهي الملابس التي تُميّز أسرى التنظيم المُقرّر إعدامهم.

ومن بين أسرى التنظيم الأجانب مجهولي المصير الصحافي الأمريكي جيمس فولي والناشطة الحقوقية الأمريكية كايلا مولر، ويُعتقد أنهما قتلا بالرقة بينما يأمل المسؤولون عن الحفر العثور على جثثهم.

وتعتقد سارة كيالي، من "هيومن رايتس ووتش"، أن "هذه القبور الجماعية تحمل أجوبة حول مصير الأشخاص الذين أعدمهم مقاتلو داعش، بالإضافة إلى مَن قُتلوا في غارات جوية للتحالف والمفقودين".

وتُردف قائلة:"مهما حاولوا الإنكار، العمل ضد داعش لم ينته بعد. بل يمكننا القول إن العمل الصعب قد بدأ للتو".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard