كيف علّقت عروس داعش على تجريدها من جنسيتها البريطانية؟

الأربعاء 20 فبراير 201904:56 م

تسلمت أسرة "عروس داعش" البريطانية التي هربت عام 2015 وانضمت للتنظيم رفقة صديقتيها رسالةً من وزارة الداخلية البريطانية الثلاثاء تفيد بتجريد ابنتهم من الجنسية البريطانية، بعد أيام قليلة من مناشدة الأسرة الصفح عن ابنتهم والسماح لها بالعودة صحبة رضيعها الذي وضعته عطلة نهاية الأسبوع بأحد مخيمات سوريا.

وفي أول رد فعل منها، قالت شاميما إن تجريدها من جنسيتها البريطانية "غير عادل". ووصفت في مقابلة تلفزيونية مع قناة أي تي في، قرار وزارة الداخلية البريطانية بأنه "حطّم قلبها"، مؤكدة أنها ستسعى "للحصول على جنسية زوجها الهولندي".

وفي مقابلة لها قبل تجريدها من الجنسية، أبدت شاميما (19 عاماً) استعدادها الكامل "لدخول السجن لدى عودتها إلى بريطانيا، بعد الحصول على تأكيدات بالسماح لطفلها بالعودة معها”، لكن وزير الداخلية البريطاني ساجيد جافيد قال مراراً إنه سيفعل كل ما بوسعه لمنع عودة أولئك الذين "يكرهون بريطانيا" من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.

خيبة أمل الأسرة

وأعربت الأسرة عن "خيبة أملها" من موقف وزير الداخلية، عقب مناشدتهم ومناشدة ابنتهم بالصفح للعودة مع رضيعها إلى بريطانيا.

ويحق لبيغوم أو أسرتها الاستئناف ضد القرار خلال 28 يوماً من صدوره، ويؤكد محامي العائلة تسنيم أكونجي أنهم "سيتخذون كافة التدابير القانونية لمنعه"، لافتاً إلى أن "القانون الذي يخول لوزير الداخلية سحب الجنسية من الأشخاص الخطرين يلزمه بأمرين أن يثبت جريمتهم التي يشترط أن تمس المصالح الحيوية لبريطانيا، وأن تكون لهذا الشخص جنسية أخرى".

وتزعم الأسرة أنه "لا يمكن تجريدها من الجنسية كونها لا تحمل جنسيةً أخرى"، وترد الداخلية بأن أصول والدة الفتاة البنغالية تمكنها من حمل الجنسية البنغالية.

ويوضح ماكونجي: "الاستناد إلى أصول بيغوم من بنغلاديش غير قانوني. لا يجوز أن تترك دون جنسية، هذا يخرق القانون الدولي".

وكانت السلطات البريطانية ترحب بعودة الفتاة وصديقاتها في البداية، كونهن كن أطفالاً (أقل من 18 عاماً) حين هربن للانضمام إلى داعش، وكانت هناك مزاعم بعد إدراكهن خطورة ما هن مقبلات عليه.

لكن بيغوم الآن راشدة وبدت غير نادمة على الانضمام للجماعة المتطرفة، وهو ما أثار حفيظة المسؤولين، ودفعهم لاتخاذ “موقف أكثر صرامة” لا سيما وقد عبرت عن قناعتها بصواب انضمامها للتنظيم.

مواقف متباينة من القرار

تعليقاً على القرار، قال المتحدث باسم الشؤون الداخلية لحزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي، إن " الانتماء لجماعة إرهابية جريمة خطيرة، لكن في حالة بيغوم ينبغي أن تقدم إلى العدالة في المملكة المتحدة".

وأردف قائلاً: "ليس سيئاً فقط أن تحظى بيغوم وطفلها بالأمان، بل هو أمر يشكل تهديداً خطيراً لأمننا القومي. في المقابل، يجب ألا نضيع الفرصة للاستفادة من قصتها وتعلم الدروس لتحسين أمن بريطانيا بمنع تكرار ما حدث معها".

أما ستيلا كريسى، عضو البرلمان عن حزب العمال، فقالت "مهما كان دفاعها عن داعش مروعاً، ينبغي أن ندرس مآل هذا القرار"، مشيرةً إلى أنها ترغب في تقديم الفتاة للعدالة داخل بريطانيا كذلك.

في المقابل، يعتبر روبرت هالفون، رئيس لجنة التعليم في مجلس العموم، أن "جافيد اتخذ القرار الصحيح دون شك".

وفي مقال لروبيرت فيركيك في صحيفة الغارديان البريطانية، طرح الكاتب وجهة نظر مغايرة، إذ يرى أن هذا القرار يحول شاميما إلى "ضحية" في نظر الكثيرين ويجلب الكثير من التعاطف والدعم لها ولطفلها.

ولفت الكاتب إلى أن مثل هذه القرارات هي التي تدفع "الكثيرين للانضمام للجماعات المتطرفة ومن بينهم المسلمين البريطانيين".

ويلفت الكاتب إلى أنه يدرك تماماً أن الحكومة البريطانية تريد أن تجعل من الفتاة "عبرة" لكل من يفكر باتخاذ خطوة مماثلة لما فعلت. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أنه "مهما كانت جرائمها فالأجدر بالحكومة إعادتها إلى بريطانيا من أجل المحاكمة".

وفي نهاية مقاله، يؤكد مؤلف كتاب "الجهادي جون: كيف تصنع متطرفاً"، أن "التشريعات المتقلبة والمتشددة وسياسة مكافحة الإرهاب لا تفيد أبداً، بل جل ما تفعله هو تحويل المجرمين العاديين إلى شهداء بنظر الرأي العام".

تسلمت أسرة "عروس داعش" البريطانية التي هربت عام 2015 وانضمت للتنظيم رسالةً من الداخلية البريطانية تفيد بتجريد ابنتهم من الجنسية.
من بين الخيارات التي طرحها وزير الداخلية البريطاني لمواجهة عودة شاميما وطفلها إلى لندن، إعادة تطبيق قانون عمره 650 عاماً لمنع عودة الجهاديين، بحسب ما نشرته صحيفة الديلي تلغراف.

تغيير القوانين خيار آخر

ومن بين الخيارات التي طرحها وزير الداخلية البريطاني لمواجهة عودة شاميما وطفلها إلى لندن، إعادة تطبيق قانون عمره 650 عاماً لمنع عودة الجهاديين، بحسب ما نشرته صحيفة الديلي تلغراف في تقرير الثلاثاء.

وأشارت الصحيفة إلى دعوات تطالب بإعادة صياغة قانون عمره أكثر من ستة قرون يتعلق بالخيانة العظمى ليسهل على المدعيين العامين محاكمة المقاتلين  العائدين من بؤر التوتر، باقتراح ودعم من وزير الداخلية.

وأوضحت الصحيفة أن "الوزراء يدرسون عدة خيارات لمنع عودة شاميما، خاصةً بعد أن أنجبت طفلها "، وإعلانها رغبتها بالعودة ليعيش طفلها في بريطانيا.

ويتفق مع جافيد الكثير من نواب البرلمان الذين أعربوا عن قلقهم بشأن القوانين الحالية، التي لم تمكن من محاكمة سوى 40 جهادياً من أصل 360 مقاتلاً عادوا إلى بريطانيا حتى الآن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard