ماذا ترك مقاتلو داعش خلفهم في مشفى بسوريا؟

الثلاثاء 19 شباط 201904:51 م

ضمادات، وأقنعة أوكسجين، وقفازات بلاستيكية، وجوازات سفر، وأكياس بارود..هذه نماذج مما عثر عليه مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، عند دخولهم مشفى استخدمه تنظيم داعش في بلدة الباغوز شرق سوريا.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية قبل أيام على هذا المبنى الذي تحيط به أبنية مدمرة وهياكل سيارات وشاحنات متفحمة، وحولته إلى نقطة تمركز قرب خطوط الجبهة في معركتها الأخيرة ضد آخر جيب للتنظيم الإرهابي في سوريا.

وبات داعش محاصراً على مساحة نصف كيلومتر مربع داخل بلدة الباغوز، بعد تقلص معاقله في سوريا، تحت تأثير هجوم قوات سوريا الديموقراطية المتواصل منذ سبتمبر الماضي بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا.

وبحسب فرانس برس، وجد مقاتلو سوريا الديمقراطية في الباحة الخارجية للمشفى، حمّالة حمراء اللون لنقل المصابين من أعضاء التنظيم، وبالقرب منها كان هناك ثلاثة أكوام من التراب، يقول مقاتلو سوريا الديمقراطية إنهم دفنوا تحتها جثث امرأة ومقاتلين من التنظيم كانا يرتديان ملابس عسكرية.

وللمبنى ذي الطوابق الثلاثة الذي استخدمه التنظيم مشفى خاصاً به، بوابة حديدية بيضاء اللون، وفي الداخل طاولة من الحديد عليها آثار دماء، يقول إيهاب الجبار، البالغ من العمر 20 عاماً، وهو مقاتل في قوات سوريا الديموقراطية، لفرانس برس: “هذه دماء، هنا كانوا يضعون جرحاهم".

تتجول الوكالة الفرنسية في الغرف التي تبعثرت محتوياتها، فتلاحظ وجود مستلزمات طبية على الأرض، منها أكياس حقن مفتوحة وأنابيب وقفازات وأقنعة أوكسجين وأدوية وأوراق مبعثرة على الأرضية إلى جانب أكياس بلاستيكية صغيرة بيضاء اللون مملوءة ببارود متفجر.

في واحدة من غرف هذا المبنى، ترك داعش ورقة كتب عليها بخط اليد وبالحبر الأزرق جدول دوامات الطاقم الطبي "الصباحي والمسائي"، بالإضافة إلى "مجموعة الطوارئ" وتضم أسماء الأطباء والممرضين.

في المشفى الذي كان خاصاً بداعش، جداول بأسماء الطاقم الطبي: أبو حمزة العراقي، وأبو أيوب التونسي وأبو إبراهيم الخرساني.

عراقي وتونسي وخراساني...

ومن بين أسماء الطاقم الطبي أبو حمزة العراقي، وأبو أيوب التونسي وأبو إبراهيم الخرساني بالإضافة إلى أسماء أخرى تعود لسوريين وعراقيين، وعلى ورقة أخرى، كُتبت أسماء العاملين في الصيدلية وموظفي شؤون الصيانة والخدمات والمختبر.

وعلى ورقة ثالثة سجلت دوامات "الرباط الصباحي والمسائي"، في إشارة إلى مواعيد المقاتلين المسؤولين غالباً عن حراسة المشفى.

وتؤكد فرانس برس أن من بين المستندات التي عُثر عليها داخل المشفى بطاقة انتخابية لمواطنة من الباغوز صادرة في العام 1997، بالإضافة إلى ثلاثة جوازات سفر، يعود الأول لمواطن تونسي، ويحمل ختم دخول إلى تركيا في السادس من يناير 2013.

ويتخذ مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية من سطح المشفى مركزاً لرصد تحركات التنظيم والمدنيين المحاصرين معه في آخر بقعة داخل الباغوز.

وتقدر قوات سوريا الديموقراطية وجود المئات من مقاتلي التنظيم والمدنيين المحاصرين معهم، وتقول إن استخدام التنظيم للمدنيين دروعاً بشرية أدى إلى إبطاء تقدمها لحسم المعركة وإعلان انتهاء "دولة الخلافة".

والمشفى ليس المبنى الوحيد الذي وجده مقاتلو سوريا الديمقراطية في المنطقة حيث وجدوا أيضاً مؤسسات تُستخدم لأنشطة مختلفة وسجوناً ومراكز شرطة تابعة للتنظيم.

وعثر المقاتلون على بعد بضعة كيلومترات على مقر لإذاعة البيان التي شكلت على مدى سنوات إحدى أبرز الأدوات الدعائية للتنظيم دأبت على بث أخباره وأخبار المناطق الواقعة تحت سيطرته في سوريا والعراق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard