بسبب فلسطين...خامنئي يهاجم رياضيين إيرانيين 

الثلاثاء 19 فبراير 201903:10 م
انتقد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي بشكل صريح اعتراض عدد من الرياضيين على سياسة إيران الخارجية التي أثقلت تبعاتها كاهل المواطن الإيراني، بعد أسبوع واحد من تعليقات اعتبرها كثيرون "كلمة حق". وتعيش إيران منذ أشهر على وقع أزمة اقتصادية خانقة، انعكست بشكل كبير على مستوى معيشة الشعب. وفي خطبة حماسية بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية عبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأسبوع الماضي عن دعمه للمقاومة في العراق وسوريا وفلسطين مفتخراً بها وبالضغوط التي حملتها إيران نتيجة سياستها الخارجية بشكل واضح قائلاً: "نحن نفتخر إننا تحت الضغط من أجل فلسطين" لم يمر التصريح مرور الكرام هذه المرة فصفوف المواطنين الطويلة أمام المحلات الاستهلاكية المدعومة بحثاً عن سلع بسعر أرخص بدأت تضغط على طاقة صبر الإيرانيين. وتقلص معدل الرواتب في إيران من 1000 دولار قبل أن تدخل في حرب في سوريا ليبلغ حالياً 150 دولارا بعد فرض عقوبات اقتصادية أمريكية على طهران. وأثقلت هذه الأعباء الاقتصادية كاهل المواطن الإيراني فالضغوط السياسية والاقتصادية من الخارج والفساد في الداخل وتصريحات المسؤولين دفعت بالجميع نحو مرحلة اليأس، وقادت بعضهم إلى الهروب خارج الحدود. افتخر ظريف بتحمل الضغوط من أجل فلسطين وبأنها القضية التي تتبناها الجمهورية الإسلامية منذ انتصار ثورتها، ما أثار سخط فئات واسعة من الشعب التي تجاهد لتعيش وتراوحت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعية بين الشتائم والسخرية، ومن بين هذه التعليقات كان تعليق لاعب كرة القدم عضو المنتخب الإيراني السابق علي كريمي والمدرب الحالي لفريق "سبيدرو رشت" الذي وجه سؤالاً لظريف قائلاً: "سيدي الدكتور أيّ "نحن" بالضبط ترزخ تحت الضغط "نحن" نحن أو "نحن" أنتم"؟   فيما جاء تعليق مواطنه واللاعب الحالي في منتخب إيران لكرة القدم "فوريا غفوري" واضحاً أكثر فكتب: "سيد ظريف أنتم من تتفاخرون بتحمل الضغوط لأجل فلسطين ولبنان واليمن وسوريا عليكم أن تعلموا أنكم لا ترزخون تحت الضغوط، في الحقيقة الناس العادية هي من تعيش تحت الضغط"، وعندما وجه الإعلام السؤال لغفوري عن دخوله مجال السياسية قال: "نعيش بعض الظروف القاسية فيما تأتي تصريحات بعض المسؤولين كنثر الملح على الجروح" وعن خوفه من هذه التصريحات رد اللاعب الإيراني: "لماذا عليّ أن أخاف، هل قلت شيئاً سيئاً؟، لم أقل غير الحق".
انتقد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي اعتراض عدد من الرياضيين على سياسة إيران الخارجية التي أثقلت تبعاتها كاهل المواطن الإيراني. الرياضيان دعيا اليوم لحضور لجنة تأديب. هل الثورة الناعمة بدأت في إيران؟
لقيت تصريحات اللاعبين الإيرانيين ترحبياً واسعاً في أوساط الجماهير، غير أن ظريف ردّ على تعليقات اللاعب علي كريمي قائلاً: "نحن الشعب الإيراني كلنا في سفينة واحدة ولا فرق بيينا" ودعاه للإنصات بدقة وعدم اجتزاء كلمته. رد ظريف "كان طبيعياً" على مستوى الإعلام الإيراني، لكن الأمر لم يتوقف هنا، فالمرشد الأعلى للثورة تحدث كذلك بشأن تعليقات الرياضيين. وقال آية الله الخامنئي الاثنين خلال لقائه مع حشد شعبي من مدينة تبريز إن "بعض الأشخاص يستفيدون من ظروف البلاد الجيدة من أمن وعمل ورياضة...ثم ينكرون المعروف، فليدركوا إذن إنهم سيفقدون الأمن بهذه الطريقة". ونقلت أكثر وسائل الإعلام الإيراني هذا التصريح المدهش لتدخل أعلى منصب في الجمهورية الإسلامية في قضية إعلامية تبدو صغيرة للحظة الأولى وهي انتقاد الأوضاع الاقتصادية وإهمال المسؤولين حال البلاد، بينما اختزلت الصفحة الرسمية لمرشد الثورة الإسلامية ووكالة فارس للأنباء هذه العبارة دون الإشارة للرياضيين. ولم تمضِ ساعات على كلمة مرشد الثورة الإسلامية حتى استدعت الثلاثاء لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم الإيراني اللاعب فوريا غفوري لحضور جلسة خاصة لم تفصح عن تفاصيلها فيما نشر موقع وزارة الرياضة أخباراً تؤيد تصريحات زعيم البلاد كما نشر مقابلةً مع مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم بيجن ذو الفقار طالب فيها اللاعبين بعدم إعلان وجهات نظر "حساسة" حيال القضايا السياسية. لاعبو المنتخب الإيراني تضامنوا مع زميلهم غفوري المدعو لجلسة انضباط لكن النظام الإيراني يطالب الجميع بالسكوت والتحمل وإلا فتهمة الخيانة ستلاحقهم.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard