في سابقة فريدة من نوعها؛ ترامب على حق: يجب على أوروبا استعادة مقاتلي داعش

الثلاثاء 19 شباط 201909:11 م
‏قبل ست سنوات، دلفت إلى غرفة مظلمة في إحدى المناطق الفقيرة في القاهرة. لقد طلب مني اثنان من أصدقائي السوريين أن ألتقي بهما للتعرف إلى صديق لهما ذي طابع خاص. من خلال الشفق رأيت رجلاً سميناً لكنه بدا ودوداً وفي الخمسين من عمره. قدمني أصدقائي إلى قاسم ، جندي من الجيش السوري الحر. إلى هنا لم يكن هناك شيء مميز ، حتى أضاف أصدقائي أنهم أقنعوه بالقتال من أجل سوريا حرة علمانية عوضاً عن القتال للقاعدة تحت راية صديقه القديم أسامة بن لادن. شعرت بالمفاجأة، ولكن في الوقت نفسه تملكني الفضول لسماع قصته. ‏مع كأس من العرق التركي (أول مشروب كحولي لقاسم على الإطلاق) أخبرني قاسم كيف انضم -كمراهق- إلى المجاهدين العرب التابعين لأسامة بن لادن في أفغانستان، من أجل محاربة الروس الكفار. عندما انتصروا في الحرب، عاد بعضهم إلى الوطن، بينما لم يعد البعض الآخر موضع ترحيب في أوطانهم. ‏كانوا يبحثون عن جهاد جديد وكانت الفرصة الأولى في الجزائر في عام 1991، بعد أن ألغت الحكومة النصر الانتخابي للإسلاميين ممثلين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ما أدى إلى حرب أهلية. ‏في عام 1995، شارك قاسم في جهاد آخر ، حرب البوسنة، من أجل الدفاع عن المسلمين ضد الصرب والكروات. ‏كدليل على ذلك، أظهر لي ندوب جرح ناتج عن طلقة قال إنه تلقاها هناك. كانت خطة قاسم المبدئية هي القتال مرة أخرى تحت راية تنظيم القاعدة في سوريا، وطنه. حتى أقنعه أصدقائي بمستقبل مختلف لبلده. ‏قصة قاسم هي قصة القاعدة وقصة مقاتلي داعش اليوم. عندما انتهت الحرب بالنسبة للمجاهدين العرب تم منع مئات المقاتلين من العودة إلى ديارهم. لهذا السبب قرروا مواصلة القتال، أينما كان ومتى كان ذلك ضروريًا.
إذا انفجر العالم العربي فستطال الشظايا لندن وباريس وبروكسل. لولا الحرب في سوريا والفوضى في ليبيا لما كان هناك مليون لاجئ قدموا إلى أوروبا في عام 2015. ولمن يعتقد أنه بـ"هزيمة" داعش في سوريا سيعود الاستقرار إلى الشرق الأوسط، فكر مرة أخرى
‏باختصار، لن يكون من الصعب على مقاتلي داعش المتجولين إيجاد ساحة قتال جديدة في المستقبل القريب. لذلك يجب أن نغتنم كل فرصة لجعل هذه المجموعة أصغر.
‏مع وضع هذا الهدف في الاعتبار، بدأ أسامة بن لادن، وما يسمى بـ "الأفغان" وجماعة الجهاد الإسلامي الإرهابية المصرية، تعاونًا جديدًا تحت اسم القاعدة. في بداية التسعينات انتقل بن لادن إلى السودان حيث قام - في ظل حماية نظام البشير - بتمويل وتنسيق بناء الطرق والمباني لبضع سنوات. أصبح التعاون بين بن لادن وزعيم الجهاد الإسلامي المصري أيمن الظواهري أقرب في السودان، حيث تلقى المقاتلون تدريبات عسكرية. بعد محاولة اغتيال فاشلة للرئيس المصري حسني مبارك، اضطرت القاعدة لمغادرة السودان عائدة إلى أفغانستان. وللقصة بقية لا تخفى على أحد. ‏قراءة تاريخ المجاهدين وتنظيم القاعدة ضروري لفهم الوضع الحالي لداعش ومقاتليها. في هذا الوقت سيتم الإعلان عن هزيمة الدولة الإسلامية في سوريا بعد معركة دامت خمس سنوات. وفي وقت سابق، أعلن العراق بالفعل هزيمة تنظيم الدولة هناك. ومع ذلك، سيكون من الخطأ الجسيم الاعتقاد بأن خطر داعش قد اختفى إلى الأبد. تشير التقديرات إلى أنه لا يزال هناك حوالي 15 ألفاً من مقاتلي داعش يتجولون في سوريا والعراق، أو في البلدان المجاورة. يختبئون في مجموعات صغيرة، في انتظار استراتيجية جديدة أو إعادة تجميع. وقد وجد بعضهم بالفعل معركة جديدة في سيناء، محاربة الجيش المصري أو كما يطلق عليه مقاتلو داعش "جيش السيسي". ‏كما نعلم جيداً فإن المئات من مقاتلي داعش الآخرين يختبئون في ليبيا، منتظرين الوقت المناسب للمطالبة بإقليم جديد لخلافة البغدادي. ‏سيقول البعض إن كل هذا ليس مشكلة أوروبية. لكن هذه الرؤية قصيرة النظر. إذا انفجر العالم العربي فستطال الشظايا لندن وباريس وبروكسل. لولا الحرب في سوريا والفوضى في ليبيا لما كان هناك مليون لاجئ قدموا إلى أوروبا في عام 2015. ولمن يعتقد أنه بـ"هزيمة" داعش في سوريا سيعود الاستقرار إلى الشرق الأوسط، فكر مرة أخرى. ‏باختصار، لن يكون من الصعب على مقاتلي داعش المتجولين إيجاد ساحة قتال جديدة في المستقبل القريب. لذلك يجب أن نغتنم كل فرصة لجعل هذه المجموعة أصغر. ‏طلب الرئيس ترامب من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين استعادة أكثر من 800 من مقاتلي داعش الذين وقعوا في قبضتهم. لن يكون هذا سهلاً كما أنه مكلف. إذ يتوجب عرضهم على المحاكم ووضعهم في سجون شديدة الحراسة. بعكس قاسم؛ لن يتحول معظمهم إلى مدافعين عن المجتمع القائم على القواعد الديمقراطية. لكن إذا كانت عودتهم ستضعف أو تمنع تكوين تنظيم قاعدة أو داعش جديد، فإن هذا هو الخيار المعقول الوحيد لدينا.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard