موسوعة جديد للـ"ميم" أوالـLGBTQ

الجمعة 22 فبراير 201901:09 م
يتضح من العنوان قصور الثقافة العربيّة، وعدم كفاية كلماتها لوصف طيف الميول الجنسيّة، فالتقسيمات والأسماء المتداولة لفئاته مرتبطة بتاريخ سياسي من القمع والملاحقة والاستخفاف، وما زال عدم الاتفاق قائماً فيما يخصّ الكثير من الكلمات، إلى جانب نفي بعضها من الاستخدام الرسمي، لما تحمله من تاريخ متحيّز ومعانٍ دونيّة، كذلك هناك تقنيات "الاختفاء" التي يتبناها الكثير ممن يخالفون التعريفات الرسميّة في المنطقة العربيّة، وذلك لحماية حياتهم التي يهدّدها القانون والأعراف الاجتماعيّة. غياب توصيف لغوي وخطاب لا يتخلّله الخوف أو التحيز سببه الحرمان من "حق الظهور"، الذي يطالب به الكثير ممن يمثلون الطيف السابق، هذ الحق يمكن عبره ضبط خصائص هذا الطيف وأشكال تحرّكه وأساليب إنتاجه لثقافته، إلا أن الخوف يجعل الأفراد أنفسهم يواجهون صعوبة وخطورة في البحث عمن يشبههم ميولاً وجسداً، ما يجعل الاشتغال في الظواهر الجنسانيّة والكويريّة في المنطقة العربيّة غامضاً نوع ما، ويتداخل فيه الثقافيّ مع الديني، وتتربّع الأحكام المسبقة والصور الرومانسيّة على القمة، مع غياب الحذر في الكثير من الأحيان حين مقارنة هذه الظواهر ومحركاتها مع التاريخ والثقافة الأوربيّة المختلفين كليّاً.
يلاحظ قصور الثقافة العربيّة، وعدم كفاية كلماتها لوصف طيف الميول الجنسيّة، فالتقسيمات والأسماء المتداولة لفئاته مرتبطة بتاريخ سياسي من القمع والملاحقة والاستخفاف
صدر مؤخراً "الموسوعة العالميّة لتاريخ المثليين والمثليات وثنائيي الميل والكويريّين- GLOBAL ENCYCLOPEDIA OF LESBIAN, GAY, BISEXUAL, AND QUEER (LGBTQ) HISTORY" التي تحوي 56 عنواناً تناقش محتوياتها الظاهرة الجنسانيّة والكويريّة في الشرق الأوسط
صدر مؤخراً عن مؤسسة Gale للنشر والتوزيع العلمي والأكاديمي "الموسوعة العالميّة لتاريخ المثليين والمثليات وثنائيي الميل والكويريّين- GLOBAL ENCYCLOPEDIA OF LESBIAN, GAY, BISEXUAL, AND QUEER (LGBTQ) HISTORY" التي تحوي 56 عنواناً تناقش محتوياتها الظاهرة الجنسانيّة والكويريّة في الشرق الأوسط، أشرفت على تحريرها ونشرها د. هنادي السمّان، الأستاذة المساعدة للأدب واللغة العربيّة في قسم اللغات والثقافات الأفريقيّة والشرق أوسطيّة في جامعة فيرجينيا في الولايات المتحدة. تقول السمّان أن المؤسّسة أصدرت بدايةً ثلاثة أجزاء من الموسوعة تركّز فيها على أمريكا فقط، لكن توسيعها لتشمل مناطق مختلفة من العالم، كالشرق الأوسط وشمال وشرق آسيا وأمريكا اللاتينيّة وأفريقيا وأوروبا كان تحدياً صعباً، لكن ما إن باشروا بالعمل، حتى دُعيت السمّان للانضمام إلى فريق المحرّرين لتشرف على "المُدخلات" المرتبطة بالشرق الأوسط، كونها عملت على الأجساد الكويريّة في الأدب العربيّ. وتضيف أنها حاولت بالتعاون مع المحرّرين والكتّاب جعل "المُدخلات" تلتقط خصوصيّة المنطقة العربيّة في ذات الوقت الحفاظ على التقاطعات مع الظاهرة الكويريّة العالميّة، إضافة للسعي إلى الابتعاد عن الكتابة الأكاديميّة فيما يخصّ تصنيف الظواهر المختلفة، والاعتماد على "الموضوعات" كأسلوب لترتيب النصوص والأعمال الفنيّة والثقافيّة، لتبدو محتويات الموسوعة كأنها تخاطب بعضها البعض. سعت الموسوعة في تعاملها مع الشرق الأوسط إلى الابتعاد عن الثقافة الكويريّة الغربيّة، كون الكثير من المفاهيم وأدوات التحليل التي قدّمتها لا تعكس حقيقة ما يحصل في المنطقة، ويتمّ عادة إقحامها في عمليات البحث ومناهجه، في تجاهل لكونها وليدة تاريخ وصراع مختلف عن ذلك الذي تشهده المنطقة، ما دفع السمّان وفريق الباحثين للتركيز على كل منطقة على حدة، ومراعاة خصائصها وديناميكيّة إنتاجها لظواهرها وثقافتها. إحدى أهم الصعوبات التي واجهت السمّان أثناء العمل على الموسوعة تتمثّل في استحالة تغطية كافة الظواهر والمناطق، إذ لم يُكتب عن الخليج العربيّ بما فيه الكفاية، إلى جانب صعوبة إيجاد مشاركين للكتابة عن بعض المناطق، كذلك واجه الفريق صعوبات لوجستيّة، إذ تقول السمّان أنها لم تستطع نشر بحث مميز في الموسوعة لأن كاتبته تركيّة، وبسبب الفيزا التي تمتلكها لم تتمكن المؤسّسة من دفع أجر لها، بالتالي لم يكن بالإمكان نشر البحث، والسبب أن كلّ الكتّاب يتقاضون أجراً على مشاركتهم ولا يجوز غير ذلك.  تتوجّه الموسوعة إلى طيف ضيّق من القرّاء العرب، السبب الأول يتمثّل بثمنها المرتفع الذي يصل حوالي الألف دولار، وعدم توافر أي من نصوصها باللغة العربيّة، إلا أن السمّان تقول إنها بالأصل موجّهة لجمهور المتعلمين، والخرّيجين والباحثين الراغبين بمقدّمة عن الموضوع أو تصميم بيبلوغرافيّة بحثيّة، كما أنها تتيح التصفّح السريع  والقراء المعمّقة، وبشكل عام تسعى الموسوعة لتقديم منظور عالمي وشامل للظاهرة الكويريّة. تتنوّع محتويات الموسوعة التي نشاهد فيها المنتجات الثقافيّة كالأفلام والنصوص والتصوير الفوتوغرافي والأدب كما نقرأ دراسات عن الحركات الثقافيّة الكويريّة وتحليلاً لديناميكيّة المساحات التي تحتوي الثقافة الكويريّة كالتجمّعات الرقميّة والافترضيّة على شبكة الانترنيت. وكذلك موضوعات عن حقوق الإنسان وعوز المناعة المكتسبة والبورنوغرافيا والسياحة الجنسيّة، كأن نقرأ عن "خطابات الظهور/الاختفاء في الشرق الأوسط" في إحالة إلى مفاهيم الـcoming out of the closet، وكيفيّة عملها في المنطقة، كذلك نقرأ عن "الغسيل الورديّ" الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، و"الرجولة في السينما الإيرانيّة" و"محاكمات المثليين لدى تنظيم داعش".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard