تحالف مغاربي لإدراج الكسكسي على قائمة التراث العالمي لليونسكو 

السبت 16 شباط 201904:56 م

بعد خلافات بشأن نَسَبه القُطري رغم الإجماع على أنه أمازيغي صِرف، اتفقت الجزائر والمغرب على الانضمام معاً في تحالف مع تونس وموريتانيا للتقدم بملف مشترك لتسجيل الكسكسي على قائمة اليونسكو للتراث العالمي اللامادي.

وأكد سفير تونس الدائم لدى اليونسكو غازي الغرايري السبت أن تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا مجتمعةً ستقدم، مارس/آذار المقبل، ملفاً مشتركاً إلى اليونسكو لتسجيل الكسكسي، الوجبةَ الأكثر شعبية في شمال أفريقيا، على قائمة التراث العالمي اللامادي.

وقال الغرايري، في تصريح لموقع موزييك التونسي، إن تونس والمغرب وموريتانيا والجزائر اتفقت أخيراً على تقديم الطلب باسمها جميعاً، لافتاً إلى دور بلاده الحثيث في إتمام التنسيق مع ممثلي الدول المغاربية في اليونسكو منذ مدة.

وعزى السفير التونسي غياب ليبيا عن تحالف الدول المغاربية التي تعتزم تقديم ملف لترسيم الكسكسي كتراث عالمي، إلى عدم انضوائها تحت معاهدة اليونسكو للتراث اللامادي، مضيفاً أنه سيتم إضافتها لملف المطالبة في حال التحاقها بالمعاهدة.

وأكد الغرايري أن تقديم الملف سيتم في موعدٍ أقصاه 31 مارس/آذار المقبل، حسب الاتفاق مشدداً على توجيه الدعوة لليبيا للانضمام إلى القائمة بعد التوقيع على الاتفاقية ليضم الملف المشترك بذلك جميع دول المغرب العربي.

وأضاف الغرايري أن وزارة الثقافة التونسية أعدت قائمةً بالطقوس التونسية التراثية في مجال الطهي والثقافة مثل طريقة الصيد في جزيرة قرقنة (شرق تونس)، مستطرداً "تراثنا ثري للغاية ويمكننا إدراج سمة تونسية خالصة كل عام ضمن التراث العالمي لليونسكو".

سجال بشأن موطن الكسكسي

وطالما تنافست دول المغرب العربي واختلفت حول "ملكية" هذا الطبق المميز المكون من حبات متناهية الصغر من دقيق القمح المطبوخ على البخار مع مرق من الخضار واللحم أو السمك أو الدجاج وتقول كل دولة مغاربية إن الكسكسي وُلد في موطنها. غير أن سكان المغرب العربي رغم الاختلاف السابق بشأن أحقية كل دولة مغاربية في نسب الكسكسي لها، يتفقون على أن الكسكسي طبق أمازيغي (نسبة للأمازيغ وهم سكان شمال أفريقيا قبل الفتح الإسلامي) يجمعها، فيما تزعم قلة بأن أصول الكسكسي تعود إلى الحضارة العربية.

وكانت الجزائر أعلنت عزمها ضم فن الراي الغنائي والكسكسي لقائمة اليونسكو، لكن المغرب اعترض بشدة باعتبار أن ثقافات دول المغرب العربي تتشارك في الكسكسي فيما تقول الرباط إن موسيقى الراي ليست جزائرية فقط بل هي كذلك مغربية. وفيما سيتأخر الحسم بشأن أصول الراي إلا أن المغرب والجزائر اتفقا أخيراً على المضي معاً لإدراج الكسكسي طبقاً مغاربياً مشتركاً على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

ومطلع العام 2018، عكفت مجوعة من الخبراء من دول المغرب العربي على إعداد مشروع موحد لإدراج الكسكسي على قائمة التراث العالمي الإنساني في اليونيسكو، في ظل خلاف مغربي جزائري أساساً بشأن أصوله.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي أن بلاده ستتقدم نيابةً عن الدول المغاربية، لإدراج الكسكسي ضمن التراث العالمي اللامادي مقترحاً مارس 2019 موعداً لذلك.

وقال ميهوبي آنذاك: "المنظمة الأممية تشجع البلدان على التنسيق فيما بينها لتقديم ملفات مشتركة عابرة للحدود ومن هذا المنطلق بادرت الجزائر بهذه الخطوة للتعريف بأحد مميزات المطبخ الشعبي المغاربي".

وأشار إلى أنه "لا فائدة من القول إن طبق الكسكسي هو طبق مشترك بين جميع البلدان المغاربية وحتى بين السكان الذين يعيشون خارج هذه المنطقة الجغرافية، وينبغي التحرك لحماية كل ما يتعلق بتراثنا وهذه هي إحدى خصائص جيراننا".

لِمَ كل هذا الاهتمام بالكسكسي؟

تختلف تسميات الكسكسي الطبق الشعبي باختلاف البلد، فنجده يسمى "الكسكس" من "كسيكو" أي سميد القمح، أو "كوسكوسو" وتعني مسحوق أو "كيسكيس" وهو اسم وعاء يستخدم للطهو على البخار.

ويعد الكسكسي الأكلة الشعبية الأكثر انتشاراً بدول المغرب العربي، إذ تكاد لا تخلو مائدة منه، على الأقل مرة واحدة في الأسبوع، خاصة يوم الجمعة عقب الصلاة أو الأحد كا هو الحال في المغرب وتونس.

أكد سفير تونس الدائم لدى اليونسكو غازي الغرايري أن تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا مجتمعةً ستقدم، مارس/آذار المقبل، ملفاً مشتركاً إلى اليونسكو لتسجيل الكسكسي، الوجبةَ الأكثر شعبية في شمال أفريقيا، على قائمة التراث العالمي اللامادي.
يجمع الكسكسي الأسر والعائلات المغاربية في مختلف المناسبات الاجتماعية (أفراح أو عزاء)، ويقترن لديهم بجميع مراحل الحياة من زواج وحمل وولادة وحتى الاحتفالات الدينية.
وللكسكسي شهرة خارج حدوده المغاربية، فهو منتشر بكثرة في المطاعم الفرنسية ويباع كوجبات جاهزة في المساحات الكبرى. وفي عام 2013 حلّ الكسكسي أفضل ثالث طبق في فرنسا، بل حتى اليمين المتطرف في فرنسا لا يخفي حبه للكسكسي.

يجمع الكسكسي الأسر والعائلات المغاربية في مختلف المناسبات الاجتماعية (أفراح أو عزاء)، ويقترن لديهم بجميع مراحل الحياة من زواج وحمل وولادة وحتى الاحتفالات الدينية. وللكسكسي شهرة خارج حدوده المغاربية، فهو منتشر بكثرة في المطاعم الفرنسية ويباع كوجبات جاهزة في المساحات الكبرى الفرنسية. والسبب بسيط: الاستعمار الفرنسي الذي حمل طبق الكسكسي من المغرب وتونس والجزائر إلي دياره وكاد ينسب الكسكسي له كذلك. وفي عام 2013  حلّ الكسكسي أفضل ثالث طبق في فرنسا، بل حتى اليمين المتطرف في فرنسا لا يخفي حبه للكسكسي.

وفي سبتمبر 2017 أثارالنائب الفرنسي، فرانسوا فيليبو،أحد كبار مستشاري مارين لوبان  رئيسة الجبهة الوطنية (أقصى اليمين الفرنسي)، وهو يتناول طبق كسكسي غضب أعضاء حزبه وأنصاره على حد السواء وذهب بعضهم إلى اتهامه بالخيانة لأنه لم يختر طبقاً فرنسياً صرفاً بل فضل طبقاً مغاربياً.

لماذا يحفظ التراث غير المادي؟

في أكتوبر 2003، اعتمدت اتفاقية حفظ التراث الثقافي غير المادي من قبل الدول الأعضاء في  اليونسكو، بهدف نقل المعارف والمهارات والمعاني، من خلال التوريث أي تناقل التراث بين الأجيال.

ويقصد بالتراث غير المادي للعالم كل ما ورث عن السلف ويخشى عليه من الاندثار والزوال بفعل العولمة والازدهار، ويشمل المهرجانات التقليدية والرقص والغناء والعادات وأساليب المعيشة والحرف والأكلات والمشروبات الشعبية.

ومن أبرز الأطعمة المضافة إلى قائمة اليونسكو لصون التراث اللامادي البيتزا الإيطالية والقهوة العربية التي أضافتها قطر والسعودية وسلطنة عمان والإمارات عام 2015 على قوائم التراث العالمي، وخبز اللافاش الأرميني، والقهوة التركية عام 2013.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard