اختفاء حساب كوميكس من إنستغرام كان يقصّ هموم المثليين المسلمين في إندونيسيا

السبت 16 شباط 201903:37 م

تعترف السلطات في إندونيسيا أكبر بلد إسلامي (209 مليون شخص) بالمثلية الجنسية ولا تجرمها باستثناء مقاطعة آتشيه ويجد مجتمع الميم  في إندونيسيا في حساب [email protected] على إنستغرام مساحة حرية لكونه يستخدم فن القصص المصورة (الكوميكس) للتعبير عن معاناتهم.

ونجح الحساب في أن يكون منصة تعبر عن مجتمع الميم، إلا أن اختفاءه المفاجئ قبل أيام دون إعلان مسبق أثار علامات الاستفهام لا سيما وأن اختفاءه يأتي بعد موجة عداء ضد مجتمع الميم في إندونيسيا نوفمبر الماضي حين دعت السلطات الأئمة في جاكرتا إلى تخصيص خطب الجمعة للتحذير من “خطر المثلية” فيما دعا بعض السياسيين إلى “اجتثاث المثلية” ومعاقبة المثليين بسجنهم بعد اختيار الرئيس اإندونيسي جوكو ويدودو الداعية الإسلامي المحافظ معروف أمين مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة لاستقطاب الناخبين المتدينين في أكبر دولة إسلامية.

اختفاء الحساب تزامن كذلك مع تهديد وزير الاتصالات الإندونيسي بحجب موقع إنستغرام بالكامل في البلاد إن لم يحذف هذا الحساب لأنه يحتوي “موادَ إباحية"، بحسب تصريحه لوسائل إعلام محلية.

لكن من جانبها نفت إدارة إنستغرام قيامها بحذف الحساب، مؤكدة أنه لم ينتهك سياسات الموقع حتى تحذفه.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي فإن الحساب كان يسلط الضوء على الإساءة والاضطهاد اللذين قد يواجهما شخص مسلم مثلي في إندونيسيا.

وقد حققت إحدى القصص التي نشرها الحساب ، الذي كان يتابعه 6 آلاف شخص، ما بين مثليين وغيريين، نجاحاً كبيراً على إنستغرام، وهي القصة التي أظهرت الشخصية الرئيسية للكوميكس، وهو مسلم مثلي، في مواقف تمييزية ضده من بينها استهدافه بعبارات مهينة مثل "لتحترق في الجحيم" وإلقاء قاذورات عليه.

من جانبها أعلنت إدارة إنستغرام في بيان لها أنها لم تحذف هذا الحساب، مضيفة أن هناك عدداً من الأسباب الأخرى التي بسببها قد يصبح أي حساب بعيداً عن متناول الأشخاص، ويشمل هذا مثلاً حذف الحساب من قبل صاحبه أو أنه قد استخدم خاصية عدم تفعيل الحساب أو تغيير الاسم.

وأكدت إدارة الموقع أنها "راجعت محتوى الحساب في إطار اللوائح والإرشادات المعمول بها ولم تجد أي انتهاك لسياستها".

لكن لم تعلن إنستغرام عن السبب الحقيقي لاختفاء الحساب.

عترف السلطات في إندونيسيا أكبر بلد إسلامي (209 مليون شخص) بالمثلية الجنسية ولا تجرمها باستثناء مقاطعة آتشيه ويجد مجتمع الميم  في إندونيسيا في حساب [email protected] على إنستغرام مساحة حرية لكونه يستخدم فن القصص المصورة (الكوميكس) للتعبير عن معاناتهم إلا أن الحساب اختفى.
تم حذف تطبيق Blued أحد أكبر مواقع المواعدة الغرامية للمثليين جنسياً من غوغل ستور العام الماضي بناء على طلب من الحكومة الإندونيسية، كما جُلد رجلان مثليان في إقليم آتشيه 85 جلدة لكل منهما في مكان عام بعد أن تم ضبطهما في الفراش.

انقسام الرأي العام الإندونيسي

انقسم الرأي العام بشأن المحتوى الذي ينشره الحساب، فمن ناحية، عبر بعض المحافظين عن غضبهم من المحتوى الذي ينشره وطلب أحد مستخدمي إنستغرام من كل متابعيه الإبلاغ عنه لإغلاقه، زاعماً أنه يصور حياة المسلمين المثليين بشكل غير ملائم لعادات وتقاليد المجتمع الإندونيسي، لكن من ناحية أخرى دافع آخرون عن الحساب، لأنه يصور فقط حياة ومعاناة المثليين بطريقة ساخرة في إندونيسيا حيث يعيش أكثر من 200 مليون مسلم، دون أن يستخدم محتوى إباحياً على حد قولهم.

ونقلت بي بي سي عن عبد المعز غزالي، المحاضر في معهد فاهمينا للدراسات الإسلامية، قوله، إنه يعارض تلك القصص المصورة، مضيفاً أن تلك الصور قد يعتبرها البعض مسيئة للدين الإسلامي.

كما قال البرفيسور في علم الاجتماع نينغ دارا أفيفاه إنه على الرغم من عدم وجود أي عنصر إباحي في الصور الكاريكتورية، إلا أنها تسببت في نتائج عكسية.

من جانبها انتقدت منظمة العفو الدولية وزير الاتصالات لادعائه بأنه أرغم انستغرام على حذف الحساب، وهو ما نفاه موقع التواصل الاجتماعي.

ويقول المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في إندونيسيا، عثمان حمد، إن "الحكومة ضللت العامة من الناس ما يؤدي إلى زرع الخوف لدى مجتمع الميم ومن الضروري في وقت يواجه فيه قمعاً روتينياً أن تظل مواقع التواصل الاجتماعي منابر آمنة لأي شخص يريد أن يعبر عن نفسه بشكل سلمي".

وفي السنوات الأخيرة، تكررت حوادث العداء ضد مثليي الجنس في إندونيسيا رغم أن المثلية الجنسية لا يجرمها القانون الإندونيسي باستثناء إقليم آتشيه المحافظ.

وتم حذف تطبيق Blued أحد أكبر مواقع المواعدة الغرامية للمثليين جنسياً من غوغل ستور العام الماضي بناء على طلب من الحكومة الإندونيسية، كما جُلد رجلان مثليان في إقليم آتشيه 85 جلدة لكل منهما في مكان عام بعد أن تم ضبطهما في الفراش.

وبشكل عام لا تتسامح أغلب الدول المسلمة مع مجتمعات المثليين جنسياً المعروفة بمجتمع الميم، ويحرم رجال الدين هذا النوع من العلاقات، كما تقوم قوات الأمن بحملات ممنهجة ضدهم في العديد من الدول المسلمة.

وقبل أيام ذُبح طالب جزائري للاشتباه بمثليته الجنسية، وقام من ذبحه بكتابة جملة "He is gay" أي "إنه مثلي" بدمائه على الحائط في المكان الذي عثر فيه على جثته.

كما قُتل شباب  في العراق للاشتباه بمثليتهم، فيما تمارس دول أخرى الفحص الشرجي على الموقوفين عند الاشتباه بمثليتهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard