هل تَحوّل مؤتمر وارسو إلى اجتماع سرّي لحسم صفقة القرن؟

السبت 16 فبراير 201901:00 م

قالت وسائل إعلام أمريكية إن الولايات المتحدة الأمريكية عقدت في الآونة الأخيرة اجتماعات سرية مع حلفائها في الشرق الأوسط لتحديد الموعد النهائي لإطلاق خطتها للسلام في المنطقة المعروفة إعلامياً بصفقة القرن.

وبحسب تقرير نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية، السبت 16 فبراير، فإن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوج ابنته جاريد كوشنر، سعى من خلال اجتماعات سرية في مؤتمر أمن الشرق الأوسط الذي عقد في وارسو، ببولندا يومي 13 و14 فبراير، إلى تحديد توقيت الإعلان عن صفقة القرن ومنهجيتها دون أن يقدم تفاصيل عن تلك الخطة.

وكشف كوشنر خلال اجتماع عقده الخميس الماضي أن إدارة ترامب لن تكشف خطتها للسلام "صفقة القرن" قبل الانتخابات الإسرائيلية في أبريل القادم، بحسب ما نقلته سي إن إن عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، كان موجوداًِ في الاجتماع.

وتقول الشبكة الأمريكية إن كوشنر يستعد لعقد سلسلة من الاجتماعات المتعلقة بالخطة الأمريكية أيضاً في مؤتمر ميونيخ للأمن نهاية هذا الأسبوع، وبعدها يقوم نهاية هذا الشهر، بجولة يصاحبه فيها جيسون غرينبلات، المحامي الشخصي السابق لترامب ومستشاره الحالي بشأن إسرائيل، ومن المقرر أن يلتقيا بحلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية الغنية، لوضع تفاصيل الجزء الاقتصادي المتعلق بصفقة القرن.

وفي منتصف العام الماضي أعلن مسؤول بالبيت الأبيض، أن خطة الإدارة الأمريكية للسلام فى الشرق الأوسط ستشمل خطة اقتصادية قوية للمساعدة فى حل الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، ستلعب فيها دول الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص دوراً كبيراً.

مخاوف من سرية خطة السلام

ونقلت سي إن إن عن أحد الدبلوماسيين قوله إن كوشنر رفض طلبات للحلفاء الأمريكيين بالإعلان عن جميع تفاصيل الخطة الأمريكية، إذ يخشى هو وفريقه من أنه في حال تسريب تفاصيل الخطة قد تفشل قبل أن تتاح له فرصة إطلاقها.

لكن يؤكد الدبلوماسي للشبكة الأمريكية أن الصمت والسرية بشأن الخطة قد يساهما في فشلها أيضاً، مضيفاً أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين يأملون في رؤية الاقتراح مبكراً حتى يتمكنوا من إعلان دعمهم له، أو حتى تحديد العقبات التي يمكن أن تواجهه، لكن قوبل طلبهم بالصمت من الجانب الأمريكي، مما جعلهم محبطين.

وقال دبلوماسي آخر للشبكة "لا نعلم شيئاً"، مؤكداً أن حلفاء أمريكا يريدون المساعدة في العملية إذا استطاعوا ذلك، لكنهم يشعرون بأنهم مستبعدون وأعرب العديد منهم عن إحباطهم.

ويتخوف الحلفاء من أنهم سيطلعون على جوهر الخطة الأمريكية في وقت متأخر، وهذا يمكن أن يجعلهم غير قادرين على دعمها في الوقت المناسب، ما يمكن أن يؤدي إلى فشل الخطة في وقت مبكر.

وبحسب سي إن إن فإن السرية التي تحيط بها الولايات المتحدة الخطة تشكل مصدر قلق، خصوصاً لدى الدول العربية التي سيتم إطلاعها على الجزء الاقتصادي من الاقتراح، لأنه سيطلب منهم تمويل صفقة القرن.

ويقول مصدر للشبكة الأمريكية إنه من غير المرجح أن تسير الأمور على ما يرام، فالشق الاقتصادي من الخطة ينظر إليه في المنطقة على أنه محاولة شراء الفلسطينيين، مضيفاً أنه "من المهم الحصول على قبول عربي للخطة، فأنت في حاجة إلى اللاعبين العرب الرئيسيين لحث الفلسطينيين على ألا يقولوا لا، تريدهم أن يذهبوا إلى رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن (محمود عباس) لحثه على قبولها، وحتى حدث ذلك، يجب أن تكون الدول العربية على علم بكل تفاصيل الخطة”.

سي إن إن: كبير مستشاري دونالد ترامب وزوج ابنته جاريد كوشنر، سعى من خلال عقد اجتماعات سرية في مؤتمر أمن الشرق الأوسط "مؤتمر وارسو" إلى تحديد توقيت الإعلان عن صفقة القرن ومنهجيتها.
ذكرت القناة الثانية العبرية أن نتنياهو قال إنه زار العام الماضي بشكل سري أربع دول عربية ليست لها علاقات رسمية مع إسرائيل.

نتنياهو زار  دول عربية بشكل سري

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس الماضي للمجتمعين مع كوشنر إنه لن يحكم مسبقاً على الخطة الأمريكية قبل طرحها، و كشف في التوقيت ذاته عن زيارته بشكل سري أربع دول عربية، وذكرت القناة الثانية العبرية أن نتنياهو قال إنه زار العام الماضي بشكل سري أربع دول عربية ليست لها علاقات رسمية مع إسرائيل.

وحسب القناة، فإن نتنياهو وعد في تصريحات بعد انتهاء مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط بحدوث تطور كبير في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية في المستقبل القريب.

ونشر مكتب نتنياهو تسجيلاً مصوراً ثم سحبه لمداخلات وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات والبحرين، خلال جلسة في وارسو، أبدوا فيها مواقف أكثر ميلاً إلى التطبيع، بل دافع فيها بعضهم بشكل صريح عن إسرائيل.

وفي ذلك التسجيل، أجاب وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان عن سؤال بشأن الأنشطة الإسرائيلية في سوريا قائلاً: "إن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها عندما تواجه تحدياً”، في حين قال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير: "إن النظام الإيراني ليست له أخلاقيات لأنه يستهدف دبلوماسيين ويفجر سفارات"، متسائلاً عمَّن يدعم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، مجيباً بأنها إيران التي تزعزع الوضع في عدة دول عربية، وفق وصفه.

فشل عربي في إقناع فلسطين بالحضور

ورفض الجانب الفلسطيني حضور الاجتماعات، ونقلت سي إن إن عن دبلوماسي على دراية بمفاوضات خطة السلام قوله إن الولايات المتحدة طلبت من سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان، إقناع القيادة الفلسطينية بحضور القمة، لكنه لم ينجح في ذلك.

ونقلت سي إن إن عن دبلوماسي سعودي قوله: "يمكننا محاولة التحدث معهم (الجانب الفلسطيني) وتقديم بعض النصائح، لكن لا يمكن إجبارهم على فعل شيء".

وقال دبلوماسي عربي إن الإمارات العربية المتحدة طلبت أيضاً من الفلسطينيين الحضور إلى وارسو، لكنهم قالوا لا، وقال الدبلوماسي إن الفلسطينيين مقتنعون أن الولايات المتحدة لم تفعل أي شيء لصالحهم، ولم تمنحهم سبباً يذكر لحضور المؤتمر.

وانهارت المحادثات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين بعد قرار ترامب في ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أنهت الولايات المتحدة الوجود الدبلوماسي الفلسطيني في واشنطن وقطعت المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين الجانبين، وهو ما دفع بالفلسطينيين إلى اعتبار الولايات المتحدة أنها خسرت مكانتها كحكم محايد في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard