"عروس داعش" وصديقاتها... عن مطالبهن وجدل السماح بعودتهن إلى بريطانيا

الجمعة 15 شباط 201904:06 م
عام 2015، شغلت المراهقات البريطانيات الثلاث اللواتي هربن إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم "داعش" الرأي العام في بريطانيا والعالم، وقد اعتُبرن حينها مثالاً على الطريقة التي كان يستقطب فيها التنظيم النساء - وتحديداً المراهقات منهن - وعلى الدعم الذي تمنحه الآتيات من الغرب خصوصاً لماكينته الدعائية.   اليوم، تشغل هذه القضية الرأي العام مجدداً، مع مطالبة عائلات فتاتين الجهات البريطانيّة بالصفح عنهن، في حين ترفض السلطات تعريض مواطنيها للخطر من أجلهن. ونقلت صحيفة "التايمز" البريطانية عن عائلة شاميما بيغوم (19 عاماً)، وهي واحدة من الفتيات الثلاث، تقدمها بطلب للسلطات من أجل "الرحمة" بشأن ابنتها الحامل بشهرها التاسع، وتمكينها من العودة إلى بريطانيا.

رحلة الصعاب

غادرت شاميما واثنتان من صديقاتها، هما أميرة عباسي وخديجة سلطانة، لندن عام 2015 إلى تركيا دون علم ذويهن، سعياً للانضمام لصديقة رابعة هي شارمينا بيغوم التي غادرت البلاد عام 2014 لتنضم للتنظيم الذي كان في عزّ قوته وقتها. وتزوجت بيغوم في سوريا من مقاتل بوسني في صفوف التنظيم، في حين تزوجت صديقتها خديجة سلطان من رجل أمريكي وأميرة عباس من أسترالي. وتشير تقارير إلى مقتل خديجة في هجوم على الرقة. لكن بيغوم، التي ترغب بالعودة خشيةً على جنينها بعدما فقدت اثنين قبله بسبب سوء التغذية ونقص الأدوية، "لا تشعر بالندم على قرار الانضمام إلى تنظيم داعش"، حسب ما أكدته للصحيفة. وعن رؤية رأس مقطوع لشخص قتله التنظيم، قالت بيغوم "لا يُزعجني على الإطلاق. إنه عدو الإسلام".

مطالب الأهل تصطدم برفض السلطات

رغم تصريحات بيغوم، تُدافع العائلة عنها مشددةً على أنها "كانت بريئة، وتعرّضت للاستدراج عبر الإنترنت من داعش في ذلك الوقت حين كان عمرها لا يتجاوز الـ15 عاماً". https://www.youtube.com/watch?v=UFF_btjmgcY واعتبر محمد رحمن (36 عاماً)، وهو أحد أفراد عائلة الفتاة، أنها: "كانت صغيرة جداً. لا أعتقد أنه كان لديها الخبرة الكافية لاتخاذ ذلك القرار"، معرباً عن أمله في أن تسمح لها الحكومة بالعودة إلى الوطن. من جهته، أوضح حسين عباسي، والد الفتاة أميرة، أنه "ينبغي السماح لهن بالعودة إلى بريطانيا"، مضيفاً "لقد ارتكبن خطأ ويجب أن يتم العفو عنهن لأنهن لم يكن يعرفن ماذا يفعلن"، بينما ألقى اللوم على "وسائل التواصل الاجتماعي التي أغرت الفتيات الصغيرات".
عن رؤية رأس مقطوع، قالت "لا يُزعجني على الإطلاق. إنه عدو الإسلام"... شاميما بيغوم ليست نادمة لانضمامها لـ"داعش" لكنها تريد العودة إلى بريطانيا
تشغل قضية عودة فتيات انضممن إلى "داعش" الرأي العام مجدداً، مع مطالبة عائلاتهن الجهات البريطانيّة بالصفح عنه، في حين ترفض السلطات تعريض مواطنيها للخطر من أجلهن
في العام 2015، صرّحت السلطات البريطانية عن انفتاحها على استعادة الفتيات اللواتي هربن من دون توجيه أي اتهامات لهن لعدم ثبات تورطهن في أعمال متطرفة، ولكن مع مرور الوقت وتبدّل الظروف تغيّرت الاعتبارات. ورداً على النقاش الجديد حول استعادة الفتيات، أكد وزير الأمن البريطاني بين واليس على أن بلاده "لن تخاطر بأرواح مواطنيها" من أجل استعادة من انضموا إلى "داعش" في سوريا والعراق. وشدّد الوزير على أنه لن يخاطر بأي مسؤول بالذهاب إلى تلك المناطق غير الآمنة لاستعادة "داعشيين أو داعشيين سابقين"، لافتاً إلى "العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك". في المقابل، لم يحسم الوزير في استحالة العودة، وشرح أن "للفتاة الحق في العودة للمملكة"، مشدداً على أن السلطات ستستجوب كل من انضم إلى (داعش) عند العودة وسيتحمل العقوبة". وبينما تخوّف واليس من واقع أن من ذهبوا وذهبن إلى هناك كانوا "هواة وأصبحوا محترفين"، أصرّ وزير الداخلية ساجد جاويد على أنه سيستخدم كل الصلاحيات المتاحة لمنع عودة بيغوم. وقال "رسالتي واضحة - إذا كنتَ قد دعمتَ منظمات إرهابية في الخارج فلن أتردّد في منع عودتك… إذا تمكنت من العودة، فيجب أن تكون مستعداً لاستجوابك والتحقيق فيه واحتمال محاكمتك".

فرص صعبة للعودة

احتمالات عودة الفتيات على المدى القريب غير ممكنة نظراً لعدم وجود طاقم قنصلي بريطاني في سوريا لإعادتهن، وحتى في حال خرجت الفتيات من مخيم اللاجئين وعبرن الحدود لتركيا، لن يتمكن من العودة لعدم حيازتهن وثائق سفر. وكان المنضمون للتنظيم يُجبَرون على تسليم جوازات سفرهم أو إحراقها كدليل على ولائهم للتنظيم، كما تحرص وزارة الداخلية البريطانية على إلغاء جوازات السفر للحيلولة دون تنقل المتطرفين بحرية. ورغم أن شاميما كانت طفلة عندما انضمت للتنظيم (أقل من 18 عاماً)، إلا أنها الآن بالغة وغير نادمة وإذا عادت فعليها تحمل تبعات أعمالها ومواجهة المحاكمة. أمر آخر مثار تخوّف، وهو أن شاميما التي لا تزال تتمتع بالجنسية البريطانية أوشكت على الوضع، وفي حال عودتها فإن مصلحة الطفل قد تستوجب أخذه منها. ومنذ عام 2015، منعت السلطات قرابة 100 طفل بريطاني من السفر مع ذويهم لمناطق الصراع في سوريا والعراق. وفي الغالب ستلقى شاميما في حال عودتها مصير تارينا شاكيل التي تزوجت أيضاً من مقاتل بالتنظيم، ولدى عودتها لبريطانيا سجنت لعضويتها بجماعة إرهابية. وبجانب التحقيقات الدقيقة التي ستخضع لها شاميما في حال عودتها، ستخضع كذلك لبرنامج إعادة تأهيل لتخليصها من الأفكار المتطرفة من خلال مجموعة من الخبراء المدربين وهذا العمل الشاق لا ينجح عادةً. وفي الإطار، قال ديفيد توبي، مدير السياسة في منظمة "كيليام" المناهضة للتطرف، إن تأهيل بيغوم من "أشد القضايا صعوبة"، وشرح ذلك بالقول "يبدو أنها أعربت عن ندمها فقط على فشل الخلافة وفشلها في الارتقاء إلى مستوى التوقعات. إذاً، ستكون شخصاً صعباً للغاية لإزالة التشدّد من داخلها وهي في هذه الحالة الذهنية". وبينما صوّبت محامية عائلة بيغوم إلى المشاكل في النظام البريطاني الذي "سمح للأطفال بالتوجه إلى مناطق الحرب"، تحدث خبراء عن أن "الأسباب التخفيفيّة" باتت اليوم صعبة التطبيق. وقالت هيلين فينويك، الخبيرة في قانون مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، إن الأشخاص الذين يحملون جنسية مزدوجة هم وحدهم الذين يمكن إبطال جنسيتهم، لأنه من المخالف للقانون الدولي ترك شخص عديم الجنسية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard