أمراء، ولكن شعراء.. "الكلمة السّعودية" في الأغنية المصرية والعربية

الجمعة 22 فبراير 201903:19 م

تركي آل الشيخ.. بين الموهبة والبلبلة الإعلامية

رجلٌ يراه البعض بأنه متعدد المواهب، والبعض الآخر يُرجح كفةَ النهم في بحثه عن الشهرة وإثارة الجدل؛ إنه تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، بعد أن كان رئيسًا للهيئة العامّة للرياضة، بالإضافة إلى كونه المستشار الخاص بالديوان الملكي (بمرتبة وزير)، وحاز على جائزة أفضل شاعر غنائي في استفتاء مجلة دير جيست المصرية لعام 2018. وقد أتت هذه الجائزة تتويجًا له بعد سلسلة من النجاحات التي استطاع أن يحققها خلال فترة وجيزة بكتابته للعديد من الأغاني لكبار الفنانين، وهذه الجائزة تُمنح بفضل تصويت الجمهور.

قدّم تركي العديدَ من الأغاني للكثير من الفنانين، ويعتقد البعض بأن الكثيرين ممّن وافقوا على الغناء له فقط من باب المجاملة أو لمساهمته بشكل كبير في إنتاج أعمالهم، ومن بين هؤلاء النجوم، "عمرو دياب"، والذي شاركه بعدد كبير من الأغاني في ألبومه الأخير "كل حياتي"، أبرزها: "هدّد"، و"ملاك الحسن"، و"يا ساحر".

وقد حقّق الشيخ مع "الهضبة" نجاحاً كبيراً مستغلّاً اسمه ومكانته وحبّ الجمهور العربيّ له، ويتردّد الكثير حول مساهمة الأوّل بشكل كبير في شركة «ناي» للإنتاج الفني.

ومن بين هؤلاء الفنانين أيضًا كانت "أنغام" في أغنيتها الجديدة «بخاف أفرح»، و"كاظم الساهر" في أغنيته «يا أجمل العالم»، والعراقي أيضاً "ماجد المهندس"، الذي قدّما معاً عدداً لا بأس به من الأغاني، خاصّة في آخر ألبوماته، ومن بينهم أغاني: "فهموه"، و"أنا للآن"، و"الدنيا دوارة"، "وين وين"، و"عساك"، وآخر من شارك معه كانت الفنانة "آمال ماهر" في ألبومها الأخير، "أصل الإحساس"، بثلاث أغانٍ طرح منها حتى الآن أغنية واحدة فقط، وهي "إديني فرصة".

تعاونت آمال مع رئيس الهيئة العامة والترفيه السعودية، في ألبومها الجديد، بعدما أثارت علاقتهما جدلاً كبيراً على الساحة الفنية ومواقع التواصل الاجتماعي، حول قضية زواجهما واعتدائه عليها ورفعها قضايا ضدّه، حسب ما تداول في هذه الفترة من أخبار، ولكنه من الواضح أن ماهر تركتْ خلفها كلّ ما حدث سابقاً، لتعود إلى الساحة بألبومها الجديد بمساهمة تركي آل الشيخ.

وقد أحدث حضور تركي بلبلة كبيرة في مصر منذ قدومه إليها، سواء بتدخّله في كتابة الأغاني أو الرياضة المصرية. ولكن في الحقيقة لم يكن هو المسئول السعودي الأول الذي يدخل في مجال الفنّ والشعر والكتابة، ويحدث جدلاً في السّاحات، فقد دخل في هذا الممرِّ الكثيرُ من الأمراء والمسئولين السعوديين، بدايةً من الأمير عبد الله الفيصل آل سعود، مرورًا ببدر بن عبد المحسن آل سعود، وخالد بن يزيد آل سعود، وعبد الرحمن بن مساعد آل سعود، انتهاءً بالأمير خالد بن فيصل آل سعود، قبل ظهور تركي آل الشيخ، وكأن كتابة الشِّعر إرث يتوارثونه جميعاً.

أول مفتتحي الطّريق الشّعري للأمراء.. عبد الله الفيصل آل سعود

يأتي في صدارة الأمراء السعوديين المساهمين في الأغنية العربية، الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل السعود، والذي يعدّ من أوائل الأشخاص الذين افتتحوا الطّريق أمام توجّه الكثير من الأمراء والمسئولين في المملكة إلى التأليف وكتابة الشّعر والأغاني. وهو الوحيد الذي استطاع أن يجمع بين أصوات المشرق والمغرب ليتغنّوا بقصائده التي تميزت في ان تكون بالفصحى و"النبطي".

وغنّى بقصائد عبد الله الفيصل العديدُ من نجوم الغناء العربي والشّعبي، وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم، بأغنيتين: "ثورة الشّك"، و"من أجل عينيك"، وهما أغنيتان لهما مكانتهما عند مستمعين السيدة أم كلثوم؛ لاسيّما الأولى (ثورة الشّك)، والتي كانت مقطعاً مقتطفاً من ديوانه "حديث قلب"، وتعدّ واحدة من أيقونات الغناء العربي، ويبدأ مطلعها بـ"أكاد أشك في نفسي لأني/ أكاد أشكّ فيك وأنت منييقول الناس إنك خُنتَ عهدي/ ولم تحفظْ هوايَ ولم تصنّي. وأنت مناي أجمعها مشت بي/ إليك خطى الشبابِ المطمئنِّ"، بجانب أنها كانت تمثل مرحلة جديدة ومختلفة في حياة كوكب الشرق، لأنها أول قصيدة تغنّيها لشاعر حديث من العالم العربيّ.

كما تعاون الأمير عبد الله الفيصل مع العندليب عبد الحليم حافظ بالأغنية التي أثار بها جدلاً كبيراً على الساحة الفنية آنذاك، "زينة النوادي"، والتي أهداها وغنّاها العندليبُ للنادي الأهلي في عام 1957، احتفالاً بيوبيله الذهبيّ، وذلك لكونه كان رئيساً شرفياً للنادي في ذلك الوقت. ولم تكن هذه هي الأغنية الوحيدة لهما معاً، فتشاركا أيضاً في "يا مالكاً قلبي"، عام 1973، وكانت من ألحان محمد الموجي، و"سمراء يا حلم الطفولة"، عام 1955، بألحان كمال الطويل، ليمرَّ بعد ذلك على القيثارة نجاة الصغيرة، والمغربية عزيزة جلال، والتي غنت من خلاله أغنيتها الوطنية، "نضال دائب"، وفايزة أحمد بأغنية "يا طير الشوق"، وطلال مداح، ومحمد عبده وغيرهم الكثيرون.

قد أحدث حضور تركي بلبلة كبيرة في مصر منذ قدومه إليها، سواء بتدخّله في كتابة الأغاني أو الرياضة المصرية. ولكن في الحقيقة لم يكن هو المسئول السعودي الأول الذي يدخل في مجال الفنّ والشعر والكتابة، ويحدث جدلاً في السّاحات، فقد دخل في هذا الممرِّ الكثيرُ من الأمراء والمسئولين السعوديين، بدايةً من الأمير عبد الله الفيصل آل سعود، مرورًا ببدر بن عبد المحسن آل سعود، وخالد بن يزيد آل سعود، وعبد الرحمن بن مساعد آل سعود، انتهاءً بالأمير خالد بن فيصل آل سعود، قبل ظهور تركي آل الشيخ، وكأن كتابة الشِّعر إرث يتوارثونه جميعاً.
من خلال رصدنا لكلّ الأمراء والمسئولين السعوديين الذي دخلوا عالم الفنّ والكتابة الشعرية، نجد أنهم كانوا يكتبون معظم أغانيهم أو جميعها لكبار الفنانين والمطربين، فلم نجدْ مطرباً غير معروف غنّى لأحد منهم. وإنّ أغلبهم قدّموا كلماتهم على سبيل المجاملة. كما أن الجدوى الشعرية لمعظمهم لم تكن جيدة أو تليق بمغنيها مثل أغنية "زينة النوادي" التي غناها عبد الحليم حافظ.

استطاع الأمير عبد الله الفيصل أن يحقّق كثير من الإنجازات طوال حياته، سواء على المستوى الفني، أو المجالات المختلفة الأخرى، حتى كُرّم في الكثير من المحافل السعودية والإقليمية والدولية في المجال الشّعري، بعدما برع في نظم القصيدة، حتى اعتُبر واحداً من فرسانها، إلى أن رحل في مايو عام 2007.

رائد الحداثة الشعرية.. بدر آل سعود

ننتقل إلى الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود، الشاعر المعروف على الساحة السعودية والعربية، بجانب أنه أحد أبرز روّاد الحداثة الشعرية في الجزيرة العربية، وله مجهودات كبيرة في وضع نصوص أدبية ذات مستوى راقٍ تجمع بين الغزل والفخر والرثاء والواقع الاجتماعي، وكان والده أحد الشعراء البارزين، والذي اتّخذه مثلاً أعلى له في حياته.

درس الامير بدر مراحله الابتدائية متنقلاً بين السعودية ومصر، والمتوسطة في مدرسة الملكة فيكتوريا بالإسكندرية. وقد ألّف قصائدَ كثيرة لعددٍ من كبار الفنانين، وعلى رأسهم الراحلة نجاة الصغيرة التي غنّت له "موال الشوق"، ليشارك بعد ذلك كاظم الساهر في ألبومه "لا تزيديه لوعة"، بأغنية "ممكن توصلني"، و"ناي"، و"صور"، و"الجريدة"، والمطربة أصالة بأغنيتها الشهيرة "أوقات"، و"أعلق الدنيا".

لم تقتصر مسيرة الأمير بدر على هؤلاء المطربين فقط، بل تعاون مع كبار فناني المملكة السعودية، أمثال: طلال مداح في "ما أطولك ليل"، و"الهوى لو تمنى"، و"عطني المحبة"، و"صعب السؤال"، و"نجمة ونهر"، و"سوالف ليل"، ومحمد عبده في أغاني "صوتك يناديني"، و"أبعتذر"، و"ردّي سلامي"، و"لا تجرحيني"، و"مجنونها"، والمطرب عبادي الجوهر في أغاني "كأنك حبيبي"، و"كلهم راحوا"، و"المرايا"، و"قال السراب"، والفانة نوال الكويتية، وعبد الله الرويشد، وراشد الماجد، وخالد عبد الرحمن، وأحلام، وأيضاً أنغام في أغاني "سلامة رماحك"، و"لا تهجي بكفوفي".

وفي عام 1973 عُيّن الأمير بدر آل سعود بمنصب رئيس الجمعية السعودية للثقافة والفنون ورئيساً لتنظيم الشِّعر بالسّعودية.

أفضل من كتب القصيدة المغناة.. خالد بن يزيد آل سعود

يأتي الأمير خالد بن يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود أيضًا ممن ألّفوا أشعاراً للفنانين؛ فتميز بكتاباته الراقية وغنّى له القدير محمد عبده العديدَ من القصائد، أبرزها "ليلة الخميس"، و"أحلى من العقد لباسه".

وكان وصفَ عبده الأميرَ قائلاً: "أفضل من كتبوا القصيدة المغناة في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج. لن أنسى الأمير؛ لن أنسى القصائد التي منحني إياها، ولعلّ أشهرها على الإطلاق أغنية (ليلة خميس)، التي شدوتُ بها قبل سنوات طويلة، ولكن صداها مازال باقياً حتى هذه اللحظة، ومازال الجمهور يُطلب غناءها في المناسبات والحفلات الخارجية".

وقد غنى أيضاً لخالد آل سعود، المطرب السّعودي عبادي الجوهر، عدداً من الأغاني، من بينهم: "ما على الدنيا عتب"، و"هرجلي"، و"ياليل قل لي وينها". كما أنه تعاون مع العديد من الفنانين، وكتب الكثير من القصائد والأعمال الأدبية، حتى توفي عام 2011 عن عمر يناهز الـ60 عاماً.

شبيه الرّيح.. عبد الرحمن آل سعود

"شبيه الرّيح"، هو لقب الأمير عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، الذي تمتع بفكر وموهبة شعرية فذّة، استطاع من خلالها إسدال الستار على مرحلة كان الشِّعرُ خلالها عبارة عن قصائد متشابهه من حيث الوزن والقافيه والمحتوى، داخل المملكة، عن طريق تركيزه على الشِّعرِ الفصيح منذ عام 2008.

كتب عبد الرحمن الكثير من القصائد، حتى أنه كتب أحد أهمّ أوبريتات المهرجان الوطني للتّراث والثقافة الجنادرية. ومن مؤلفاته الشعرية أغنية "يسعد صباحك" للمطربة أصالة، و"قالوا ترى" للفنان عبادي الجوهر، و"قالت أحبك" للفنان رابح صقر، و"اصعد بعزمك" التي طرحها الفنان حسين الجسمي قبل عدة شهور، وهي من ألحان وتوزيع وليد فايد، والتي كتبت وغُنّيَت خصيصاً لوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

لم يكتفِ الأمير عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، بالكتابة والتأليف الشعريّ، بل نمى موهبته ودخل أيضاً عالمَ التلحين، ولحّن عدداً من الأغاني الجميلة للفنان محمد عبده، وبلبل الخيلج نبيل مشعل، وأصالة، كـ"البرواز"، و"مذهلة"، و"شبيه الريح" التي لُقّب على إثرها ونتيجة للنجاح الكبير الذي حقّقته وقت طرحها.

تزوّج عبد الرحمن بن مساعد من الأميرة البندري بنت هذلول بن عبد العزيز آل سعود، ولديه ثلاث بنات؛ الأميرة نورة، الأميرة الجوهرة، والأميرة سارة.

صاحب وسام قلادة الشرف مع الشعار الذهبي.. خالد بن فيصل آل سعود

يأتي في نهاية تقريرنا الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة مكة المكرمة، ومستشار الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ورئيس اللّجنة المركزية للحجّ، بجانب أنه الابن الثالث من أبناء الملك فيصل، ووالدته هي الأميرة هيا بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود.

ويعدّ الأمير خالد أحدَ أهمِّ المطوّرين في المجال الشعريّ والنشاط الثقافي العام بالمملكة. وله مساهمات شعرية وثقافية متنوعة، وصاحب ثاني منتدى أدبي ثقافي بالرياض، وكان يعقد في منزله إبان عمله برعاية الشباب. وقد صدر له العديد من الدواوين الشعرية، أولها عام 1985، وكان يحمل الطابع الشعبي بعنوان "قصائد نبطية"، وضمّ نحو مائة قصيدة، وعشر لوحات بريشته.

قدّم خالد خلال مسيرته الشعرية عدداً من  الأمسيات الشعرية داخل المملكة وخارجها، وألّف "أوبريت التوحيد"، الذي قُدّم في المهرجان الوطنيّ للتّراث والثقافة، ونشيد "نشوة العزّ"، بمناسبة الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية، وأشرف على إنشاء نادي "أبها" الأدبي الذي نال المركز الأول من الرئاسة العامة لرعاية الشباب عدة مرّات، تقديراً لنشاطه الثقافيّ المميّز، وأنشأ مركز "الفيصل لتربية الصقور"، ومسرحاً حديثاً لمختلف النشاطات الثقافية والفنية.

غنّى الفنان محمد عبده الكثير من قصائده الشهيرة، أبرزها: "فز الخفوق"، و"يا زمن العجايب"، و"تنشد عن الحال"، و"أيوه"، و"قلبي يللي"، و"طال السفر". كما غنى الفنان راشد الماجد له أغنية "أحلى عذاب" عام 2016، وقد تعاون أيضاً مع الفنانة أنغام في عدد من الأغاني.

استطاع الأمير خالد بن فيصل آل سعود أن يحصل على وسام قلادة الشرف مع الشّعار الذهبي من المعهد العربي البرتغالي، وهو الوسام الذي لم يُمنح من قبل إلا لرؤساء الدول في العالم العربيّ، ولكنه ناله نتيجة لما قدّمه في حياته للكتابة والمؤلفات الشعرية وإسهاماته الثقافية والمتنوعة في المملكة العربية السعودية.

ومن خلال رصدنا لكلّ الأمراء والمسئولين السعوديين الذي دخلوا عالم الفنّ والكتابة الشعرية، نجد أنهم كانوا يكتبون معظم أغانيهم أو جميعها لكبار الفنانين والمطربين، فلم نجدْ مطرباً غير معروف غنّى لأحد منهم. وإنّ أغلبهم قدّموا كلماتهم على سبيل المجاملة. كما أن الجدوى الشعرية لمعظمهم لم تكن جيدة أو تليق بمغنيها مثل أغنية "زينة النوادي" التي غناها عبد الحليم حافظ. فهل يا ترى للسلطة والمال تدخّل في تغيير المسارات والدخول إلى عالم الفن؟!

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard