"أصعب لحظات حياتي"، "ذُبحت شخصياً"... رئيس الوزراء اللبناني يستعيد ما عاشه حين صافح "قاتل والده"

الخميس 14 فبراير 201905:13 م

كشف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن أصعب اللحظات في حياته كانت عندما صافح الرئيس السوري بشار الأسد، الذي وصفه بـ"قاتل" والده.

وخلال مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية، قال الحريري الابن إنه "من الصعب أن يُسلّم الشخص على قاتل أبيه بيده"، وذلك بعدما طلبت منه رئيسة تحرير الصحيفة نايلة تويني التعليق على صورته، وهو يُصافح الأسد خلال زيارته إلى دمشق في 19 ديسمبر عام 2009.

وكان رفيق الحريري قد اغتيل يوم 14 فبراير عام 2005 عقب تفجير موكبه في بيروت، وتوفي معه 21 شخصاً آخراً، بينما اتُهمت سوريا بالضلوع في الجريمة.

مصافحة "اضطرارية"

عن تلك الزيارة، قال الحريري "ذُبحت شخصياً، لكن كل ما فعلته كان من أجل مصلحة لبنان لا لأي منفعة شخصية حتى أُلام عليها"، موضحاً أن الزيارة تمّت نتيجة ضغوط دولية وعربية من أجل فتح صفحة جديدة مع الحكومة السورية.

ولفت الحريري، في الوقت نفسه، إلى أنه ليس نادماً على الزيارة، لأنه استطاع خلالها الاتفاق على فتح السفارات بين البلدين، والاعتراف الدبلوماسي المتبادل لأول مرة بين البلدين بعد زمن طويل.

ورداً على سؤال حول إمكانية مصافحة الأسد مرة أخرى، أكد الحريري استحالة ذلك، قائلاً "لا... مستحيل"، وعما إذا كان ممكناً أن يسامحه قال: "علام... على أكثر من مليون شخص قتلهم؟".

أما عن تطبيع الدول العربية مع النظام السوري، فأكد أن كل بلد حرّ في قراره، مشيراً إلى أن بعض الأحزاب اللبنانية تتمنى عودة العلاقات، فيما ترفض أحزاب أخرى ذلك، بينما شدّد على انتمائه للاتجاه المعارض.

جوانب شخصية لافتة

تطرّق الحوار المطول، في شقّ كبير منه، إلى الجانب الشخصي والحياة الخاصة لرئيس الحكومة اللبنانية، فكشف عن عشقه للطبخ وإجرائه مسابقات مستمرة مع رفاقه قبل العمل في السياسة، لافتاً إلى أنه فعل ذلك بعض مرات مع أبنائه حتى انتقل هذا الشغف للذكور منهم.

وأوضح أنه يعاني من مشاكل بالنوم، وأنه خسر حريته منذ اشتغل بالسياسة. كما أشار إلى أن إجازته يستغلها في ممارسة هواية الغطس، وأنه يخشى "الاقتراب من أفلام الرعب".

"ذُبحت شخصياً، لكن كل ما فعلته كان من أجل مصلحة لبنان لا لأي منفعة شخصية حتى أُلام عليها"... رئيس الوزراء اللبناني يستعيد ما عاشه حين اضطر لزيارة دمشق عام 2009
عن إمكانية مصافحة الأسد مرة أخرى، قال الحريري: "لا... مستحيل"، وعما إذا كان ممكناً أن يسامحه أجاب: "علام... على أكثر من مليون شخص قتلهم؟"... لقاء مطوّل كشف فيه رئيس الوزراء اللبناني عن جوانب شخصيّة وسياسيّة مختلفة

وعما إذا كان يخشى مصير والده، أي القتل، أكد الحريري أنه "لا يفكر بتلك الطريقة فلكل شخص موعد محتوم للموت"، معتبراً أن اتجاه الفرقاء السياسيين لسياسة الاغتيال "قمة الجبن".

ورداً على سؤال عن مدى تأثير أسماء الأشخاص على مستقبلهم ومصير حياتهم، قال الحريري: "الإنسان لا يختار أهله... كوني ابن رفيق الحريري جعلني ملزماً بإكمال مسيرته".

وأردف قائلاً: "أحياناً أشعر بالتعب وأحتاج أن أصرخ... لكن صراخ لا يسمعه أحد، لأن بلدنا هذا يحتاج إلى مسؤول صبور يتحمل الكل حتى المختلفين معه"، موجهاً رسالة إلى روح أبيه بالقول: "اشتقنالك".

وقال الحريري "بدأت عام 2005 وأردت أن أكمل مسار الحريري مع الناس"، مشدداً على أنه لم يتغيّر بل اللعبة تغيرت وقواعدها تبدلت، وأنه "يسعى لتحييد لبنان عن كل المشاكل الإقليمية".

ماذا عن السياسة؟

بجانب الحديث عن والده، أجاب سعد الحريري عن الكثير من التساؤلات المُثارة في لبنان حالياً، وأشار إلى أنه يعرف ما يعانيه اللبنانيين بسبب تلوث الجو والفساد ونقص الخدمات وأزمة المواصلات وغيرها من الأمور، مؤكداً أن العمل جارٍ على قدم وساق لحلّ كافة الأزمات.

كما أكد أن "حزب الله يحاول فرض سياسته بأمور كثيرة في البلد" لكن هذا لم يحدث، مشدداً على أنه لا يمكن لأي فصيل سياسي القضاء أو تنحية الفصائل الأخرى أبداً. وبرّر ذلك بأن اللبنانيين هم من يقرّر أي محور يناصرون، مُردفاً: "برأيي، اللبنانيون يناصرون مصلحة البلد قبل أي شيء آخر".

ونفى الحريري مزاعم تخليه عن حلفائه السابقين بالتحالف مع الرئيس اللبناني ميشال عون، مؤكداً أن التوافق بينهما كان "ضرورياً جداً لعدم تعطّل مصالح البلد".

وفي نهاية اللقاء، نقلت تويني رسائل محبة من أبناء الحريري له جعلته متأثراً، بينما أعرب عن امتنانه لامتلاكه أسرة تحمّلت معه الكثير من الصعاب والمحن، قبل أن يوجه كلمة أخيرة للبنانيين هي "حبوا لبنان واشتغلوا".

وتلبيةً لطلب من رئيسة تحرير الصحيفة، كان رئيس الحكومة اللبنانية قد ترأس طاقم تحريرها ليكتب "افتتاحية" عدد الخميس الموافق للذكرى الـ14 للاغتيال والده.

وتحت عنوان "نكون حيث تكون "النهار" دائماً"، كتب الحريري: "أرأس تحرير هذا العدد من النهار وأكتب افتتاحيته بصفتي هذه... وجداني، لا يستعيد إلاّ ذلك المشهد المهيب حين مشيتُ على خطاه في باحة السرايا الحكومية، للمرة الأولى، رئيساً للحكومة في العام 2009".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard