"أقوم بعمل شرّير"... ضابطة استخبارات أمريكية سابقة مُتهمة بالتجسّس لصالح إيران

الخميس 14 فبراير 201904:38 م

أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن توجيه اتهامات بالخيانة والتعاون مع الحرس الثوري الإيراني إلى ضابطة استخبارات سابقة في سلاح الجو الأمريكي.

وكانت مونيكا ألفريد ويت (39 عاماً)، التي يُزعم أنها انشقّت وفرّت إلى إيران في أغسطس 2013، ضابطة في مكتب مكافحة التجسّس في سلاح الجو الأمريكي، بحسب الادعاء العام الأمريكي.

كما وجهت الوزارة اتهامات إلى أربعة مواطنين إيرانيين بمحاولة إدخال برمجيات تجسّس في أجهزة كمبيوتر تابعة لزملاء مونيكا.

بدورها، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركتين إيرانيتين، هما مؤسسة "نيو هورايزون" وشركة "نت بيغارد سامافات"، لضلوعهما في عملية التجسّس ذاتها.

من هي ويت؟

يؤكد الادعاء أن ويت كان تتمتع بأعلى مستوى من التصريح الأمني الأمريكي، وقد عملت في سلاح الجو في الفترة بين عامي 1997 و2008 لُقّبت خلالها بـ "العاصفة المُوجّهة".

غادرت ويت الجيش الأمريكي عام 2008، بعد أكثر من عقد من الخدمة، لكنها استمرت في العمل كوكيل لعامين آخرين. وأثناء عملها وكيلاً لمكافحة التجسس في سلاح الجو الأمريكي، تعلمت ويت الفارسية وقامت بمهام سرية في العراق والسعودية وقطر.

لكن بحلول منتصف عام 2013، غادرت الجيش تماماً ولم يتضح السبب آنذاك، فيما نقلت "نيويورك تايمز" عن "شخص على دراية بقضيتها" أنها طوّرت قدراتها بشدة أثناء عملها مع القوات الجوية بالتزامن مع افتتانها بالثقافة الفارسية وتحوّلها إلى الإسلام.

وكانت ويت قد شوهدت آخر مرة في جنوب غرب آسيا في يوليو عام 2013.

كيف جنّدتها إيران؟

مطلع عام 2012، سافرت ويت إلى إيران لحضور مؤتمر برعاية الحرس الثوري الإيراني، يهدف إلى تعزيز الدعاية المُعادية لأمريكا، بحسب الادعاء الأمريكي.

وخلال المؤتمر، عُرفت ويت كخبيرة مخضرمة حول الجيش الأمريكي بينما أدلت بتصريحات تنتقد الولايات المتحدة في مقاطع فيديو تناقلتها وسائل الإعلام الإيرانية على نطاق واسع.

بعد عودتها إلى أمريكا، زارها عملاء الـ"إف بي آي" وحذروها بشأن محاولات محتملة من أجهزة الاستخبارات الإيرانية لتجنيدها، لكنها ردّت بأنها لم تكن لتكشف أبداً عن عملها مع القوات الجوية.

"أقوم بعمل شرّير"... ضابطة الاستخبارات الأمريكية السابقة المُتهمة بالتجسّس لصالح إيران، من هي وكيف تمّ تجنيدها؟
لم يُحدّد الأمريكيون حجم الضرر الذي نتج عن تعاون مونيكا المزعوم مع إيران، لكن يتوقع محللون أن يكون خطيراً لمعرفتها الجيّدة بالبرمجيات وأجهزة التجسّس التابعة لسلاح الجوّ الأمريكي

استمرّ الإيرانيون في استهداف ويت، وفقاً للائحة الاتهام، ومنها عبر صحافية أمريكية من أصل أفريقي تُدعى مرضية هاشمي كانت قد حصلت على الجنسية الإيرانية عقب اعتناق الإسلام، واستعانت بها إيران في إعداد فيلم مُعادٍ لأمريكا في يونيو 2012.

في عام 2013، عادت ويت لإيران لحضور مؤتمر ثانٍ يتمحور حول الهجوم على السياسات الأمريكية. وفي الأثناء، ظلّت ويت على تواصل مع هاشمي وأخبرتها أن عملها بالقوات الجوية "شرير"، مُعربة عن رغبتها في تكرار تجربة إدوارد سنودن الذي باع برنامج تجسّس للصحافة.

بعد ذلك، عملت ويت مُدرّسة للغة الإنكليزية في أفغانستان أو طاجيكستان، وعاشت خارج الولايات المتحدة لأكثر من عام قبل أن تختفي تماماً.

ما الاتهامات التي وُجّهت إليها؟

يتهم الادعاء ويت بتزويد الإيرانيين بأسرار الاستخبارات الأمريكية، والتي تتضمن أسماء عملاء تجسّس إيرانيين يتعاونون مع واشنطن وتفاصيل عمليات، خلال يناير 2012.

وجاء في عريضة الاتهام أنها سلّمت إيران، بعد فرارها إليها، معلومات عن زملاء من شأنها إلحاق "أضرار جسيمة" بهم.

وينسب المحققون إلى ويت رسالةً بعثتها إلى الشخص المسؤول عنها في إيران عام 2012 قالت فيها: "لقد أحببت العمل، وأحاول أن استخدم التدريب الذي تلقيته لفعل الخير بدلاً من الشر، شكراً لإعطائي الفرصة".

ويُشدّد هؤلاء على أنها أجرت العديد من عمليات البحث على "فيسبوك" عن زملائها السابقين، ويُزعمون أنها كشفت الهوية الحقيقية لأحد العملاء "مُعرّضة حياته للخطر" في الأسابيع التي أعقبت سفرها إلى إيران.

وقال مسؤول رفيع سابق لـ"نيويورك تايمز" إن ويت شاركت أيضاً في استجواب البحّارة الأمريكيين العشر الذين قبضت عليهم إيران عام 2016.

ولم يُحدّد الأمريكيون حجم الضرر الذي نتج عن خيانة مونيكا المزعومة، لكن يتوقع محللون أن يكون خطيراً كونها كانت تعرف جيداً البرمجيات والأجهزة الخاصة بالتجسس التابعة لسلاح الجو الأمريكي، ولأنها كانت تعرف أيضاً الهويات الحقيقية للمخبرين الإيرانيين الذين يتعاونون مع "السي آي إيه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard