فالنتاين في بغداد: "هنالك احتفالات يشوبها المنكر" لكنهم على الأقل يحتفلون بالحب

الخميس 14 شباط 201905:45 م
أمام محل لبيع الورود والدببة ذات الصبغة الحمراء في العاصمة العراقية بغداد، تقف نعيمة صابر البالغة من العمر (57 عاماً)، ثم تأخذ وردة مع ساعة ذهبية قام صاحب المحل بتغليفها بشكل مميز مما يدلّ على أنها تحتفل بعيد الحب، لافتةً إلى أن "الحب لا يعرف عمراً محدداً". تقول نعيمة وهي أم لأربعة ابناء اكبرهم تجاوز العقد الثالث لـ"رصيف 22": "رغم ان عمري تجاوز الخمسين سنة لدي إصرار على مفاجأة زوجي في عيد الحب تعبيراً عن حبي له بعد بضعة عقود من الزواج". وانضم عيد فالنتاين (عيد الحب) هنا في العراق إلى الأعياد والمناسبات التي يحتفل العراقيون بها، إذ ينتظر العشاق الفرصة للتعبير عن حبهم للحبيب في هذه المناسبة التي تأخذ حيزاً كبيراً في الاسواق والمكتبات. قبل أيام من يوم 14 فبراير، يغزو اللون الاحمر الأسواق والأماكن العامة للعاصمة العراقية بغداد والمحافظات الشمالية والجنوبية، فالدببة والورود الحمر تجذب نظر الزائرين، في حين أعلنت بعض المراكز الترفيهية عن إقامة حفلات للعوائل والشباب في هذه المناسبة، إذ وصل الاحد الماضي، المطرب حاتم العراقي وابنه قصي، إلى بغداد بعد انقطاع دام عدة سنوات، لإحياء حفلات بمناسبة عيد الحب، فضلاً عن العشرات من الحفلات لمختلف المطربين في بغداد والمحافظات العراقية.
"إذا احتفل الزوجان في عيد الحب فلا مشكلة لكن الاحتفال في العيد بين الشباب وما فيه من مدعاة للفساد فلا يجوز"
"رغم ان البعض يقول أن هذا العيد مقتبس من الغرب لكن من الجميل ان تقتبس فكرة ايجابية تجدد فيها المشاعر للحبيب وللأشخاص الذين تحبهم".
ويداوم حسين علي (20 عاماً) وهو طالب في جامعة بغداد، على تحضير هدية لحبيبته رهف محمد (19 عاماً) منذ أكثر من خمس سنوات، بهدف التعبير عن حبه ومشاعره في هذه المناسبة التي لا يريد تفويتها اطلاقاً على حد وصفه.
هذا عيد الحب يختلف تماماً عن الأعياد السابقة، نظراً لتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق
قال علي لـ "رصيف 22": "قصة حبنا بدأت منذ عدة سنوات وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتني في بداية حبنا، كالعادات والتقاليد التي تمنع كثيراً من التقاء محبوبين، قدمت لها أول هدية في عيد الحب عام 2014 وكانت عبارة عن دب أحمر مكتوب عليه (أحبكِ)، ومنذ ذلك وأنا أقدم لها هدية في كل عيد تعبيراً عن حبي لها"، مشيراً إلى أن "رهف كانت دائماً أول من ترسل لي رسالة تهنئة عند الساعة الاولى من عيد فالنتاين". تقول رهفأ "هذا عيد الحب يختلف تماماً عن الاعياد السابقة، نظراً لتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق". وتشبه حالة حسين علي ورهف محمد الكثير من حالات الشباب العراقي الطامح للتعبير عن حبه للحياة بطرق سلمية وحضارية، بعد أن حصد الإرهاب آلاف الشباب خلال السنوات الماضية. لكن يبقى الجدال الديني سائداً، اذ يرفض بعض الشباب الاحتفال في عيد الحب المقتبس من الغرب على حد قولهم. يقول ماهر كامل "لا أرى داعي للاحتفال أصلاً في هكذا مناسبات لأن الإسلام يرشدنا إلى الطريق الصحيح والمودة والرحمة، ولا نحتاج لمناسبات لا فائدة منها سوء الفائدة الاقتصادية من حيث المحصول المادي الذي تجنيه الغالبية العظمة من بيع الدببة والورد الاحمر". ويشير إلى أن "بعض الاحتفالات يشوبها المنكر".
تغيب مظاهر الاحتفال بشكل كبير في محافظتي كربلاء والنجف وبعض المناطق التي تحتوي على مراقد ومزارات دينية
ويقول رجل الدين مجيد العقابي لـ "رصيف 22": "اذا احتفل الزوجان في عيد الحب فلا مشكلة"، مشيراً إلى ان "الاحتفال في العيد بين الشباب وما فيه من مدعاة للفساد فلا يجوز". وتغيب مظاهر الاحتفال بشكل كبير في محافظتي كربلاء والنجف وبعض المناطق التي تحتوي على مراقد ومزارات دينية. لكن المواطن البغدادي محمود عبد الستار قال "من منطلق اجتماعي، إن الحب جميل ولطيف، فهو لا يقتصر على الحبيبين بل يشمل أيضاً، الأم، الأب، الأخ، الأخت، الصديق... ". يضيف: "من الناحية الدينية ليس لدينا عيد الحب، يوجد فقط عيد الفطر المبارك، وعيد الاضحى". ورغم الصعوبات التي يعيشها المواطن العراقي، بعدم امتلاكه أبسط مقومات الحياة كالكهرباء والماء، يصر على الاحتفال كل سنة في عيد الحب. ولم تقتصر معايدة الحبيب لحبيبته أو العكس، لكن شملت غيرهما، وهو ما تؤكده الشابة اسراء عبد القادر من محافظة البصرة: "كل عيد حب يقوم والدي ووالدتي بتقديم التهاني لي وكذلك تفعل صديقاتي وأنا أبادلهم المشاعر والحب والمودة نفسها". وختمت "رغم ان البعض يقول أن هذا العيد مقتبس من الغرب لكن من الجميل ان تقتبس فكرة ايجابية تجدد فيها المشاعر للحبيب وللأشخاص الذين تحبهم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard