فوز الإيطالي المصري أليساندرو محمود يُغضب اليمين الإيطالي

الخميس 14 شباط 201902:46 م
"محمود يفوز بأجمل أغنية إيطالية؟ لو كان الأمر بيدي لاخترت ألتيمو، ما رأيكم؟"... بهذه الكلمات أعرب نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حزب "رابطة الشمال" اليميني ماتيو سالفيني عن استنكاره لفوز الشاب أليساندرو محمود - المولود لأب مصري وأم إيطالية - بجائزة "أجمل أغنية إيطالية". فوز محمود أتى خلال الدورة الـ69 من مهرجان "سان ريمو" الغنائي العريق، وهو فوز يؤهله لتمثيل إيطاليا في مسابقة مهرجان الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" المُقامة هذا العام في إسرائيل. https://twitter.com/matteosalvinimi/status/1094394837468696578

"كنت هنا بالأمس، أين أنت الآن؟"

أصول الشاب المصرية أثارت استياء اليمينيين الإيطاليين، خاصةً وأن أليساندرو محمود لم ينل سوى 14% من أصوات الجمهور، عن أغنيته "Soldi" (نقود)، فيما حصل مُنافسه ألتيمو على 46% من الأصوات، ولكن آراء لجنة التحكيم التي تضم موسيقيين وصحفيين والتي تُشكل 60% من الأصوات حسمت نتيجة فوزه بعدما أعطته أعلى نسبة تصويت. الشاب الذي قدّم نفسه في المُسابقة باسم "محمود" لا "أليساندرو" أصبح "هدفاً لهجمات اليمين المتطرف"، وفقاً لـ"بي بي سي"، حيث قال سالفيني: "يشعر 90 في المئة من الناس الذين صوّتوا في المسابقة بالحيرة حيال فوز محمود".
فوز أليساندرو محمود في أعرق مهرجان غنائي إيطالي يُثير حنق اليمين... مهرجان "سان ريمو" يتحوّل إلى قاعدة اشتباك حول سياسات الهجرة إلى إيطاليا
رداً على "الاستياء" الذي رافق فوزه، لفت محمود إلى أنه "إيطالي مئة في المئة" لأنه وُلد وترعرع في ميلانو، مُوضحاً أنه أراد سرد قصة حياته عبر الأغنية ولم يقصد أن تتحول إلى مادة للجدل السياسي
وضمّ لويجي دي مايو، زعيم "حركة خمس نجوم"، صوته إلى صوت سالفيني قائلاً: "هُناك فرق شاسع بين الشعب والنخبة التي هي عبارة عن مجموعة من الصحفيين والفنانين، وفوز محمود جاء بناءً على رغبة النخبة وليس بناءً على رغبة أغلبية الناخبين من الشعب". وأضاف دي مايو أنه يتمنى أن يتم اختيار الفائز العام المُقبل عبر التصويت التلفزيوني، لافتاً إلى أن الأمر لن يُكلّف سوى 51 سنتاً، ثمن الرسالة النصية. https://youtu.be/KvJUrrMgyGs?t=43 ورداً على "الاستياء" الذي رافق فوزه بسبب أصوله المصرية، لفت محمود إلى أنه "إيطالي مئة في المئة" لأنه وُلد وترعرع في ميلانو، مُضيفاً أنه أراد سرد قصة عبر أغنيته "Soldi" لا أن تتحوّل الأغنية إلى مادة للجدل السياسي في البلاد. ويتطرّق محمود في أغنيته عن "النقود" إلى طفولته، مُستخدماً فيها بعض الكلمات العربية هي "ولدي ولدي حبيبي تعالينا (تعال إلينا)"، كما يوضح أنه لم يقصد النقود والثراء هُنا بل ما يمكن أن تفعله النقود في العلاقات العائلية. ويقول محمود إن والده المصري متزوج من أربع سيدات، لكنه "اختفى" من حياته وهو في السادسة من عمره ولديه أخوة في شتّى أنحاء العالم، ولذلك يوجه له سؤالاً عبر الأغنية قائلاً: "كنت هُنا بالأمس. أين أنت الآن؟"، ويُضيف: "قل لي إن اشتقت لي أم أنك لست مهتماً".

إعادة النظر في "سان ريمو"

يستمر مهرجان "سان ريمو" خمسة أيام سنوياً ويجذب نحو 10 ملايين مُشاهد، ولكنه "نادراً ما يمر دون جدل"، بحسب "الغارديان" البريطانية، إذ تعرّض الموسيقي كلاوديو باليوني للتهديد في يناير الماضي بعدما وصف رفض سالفيني استقبال 49 مهاجراً جرى إنقاذهم بأنه "أمر هزلي". وقال الصحفي والناقد الموسيقي فيديريكو كابيتوني، في حديث لصحيفة "لاريبوبليكا" اليومية الإيطالية، إنه "في كل عام هناك مشكلة ما، ولكن بوجود هذه الحكومة لدينا دائماً موضوع سالفيني والهجرة"، لافتاً إلى احتماليّة وجود رسالة سياسية أرادت لجنة التحكيم إيصالها من خلال دعم محمود هذا العام. في المقابل، دعا رئيس قناة "راي" الإيطالية الحكومية مارسيلو فوا إلى تغيير نظام التصويت قائلاً: "هناك اختلال واضح بين الأصوات الشعبية ولجنة التحكيم المكونة من بضع عشرات من الناس، وإنه يجب إصلاح نظام التصويت حتى يشعر الجمهور بأنه ممثل فعلاً". وكان فوا قد عُيّن رئيساً للقناة في سبتمبر الماضي، بعدما رشّحه كل من سالفيني ودي مايو لهذا المنصب، رغم المعارضة القوية من الحزب الديمقراطي الذي يُمثّل يسار الوسط والمخاوف التي أبدتها اتحادات الصحفيين. ويُعرف فوا بأنه "شخصية مثيرة للجدل" بسبب آرائه المناهضة للهجرة. وبدأ مهرجان "سان ريمو" عام 1951، وقد خرجت منه أسماء عديدة لمع نجمها مثل إيروس رامازوتي وأندريا بوتشيلي ولورا بوسيني، كما استوحيت منه مسابقة "يوروفيجن" الأوروبية. ولكن الجدل الإضافي الذي قد يُرافق محمود الآن: هل سيغني في "يوروفيجن" في الوقت الذي تُطالب فيه جهات عدة مُقاطعة المسابقة هذا العام كونها مُقامة في إسرائيل؟
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard