ليس هناك مستحيل... سبايدرمان فلسطيني يحقق حلمه في سماء ألمانيا

الخميس 21 فبراير 201904:26 م
ليس هناك مستحيل، فمهما كانت العقبات التي تواجهك، وإن كانت إحداها الحرب، طارد حلمك وإن كان في السماء. هذا تحديداً ما فعله طارق الترك، الشاب الفلسطيني المغامر، مؤسس فريق "الراقصون المحلقون" في ألمانيا. هرب من حرب غزة إلى سوريا، فلاحقته حرب أكبر، ليختبر حرباً من نوع آخر في قوارب الموت حتى وصل ألمانيا، حيث ظل يطارد حلمه حتى أسس فريقاً راقصاً يتخذ من ناطحات السحاب مسرحاً لاستعراضاته التي تبهر الحاضرين. من أين بدأت رحلتك تحديداً؟ من مدينتي غزة، حيث نشأت وترعرعت. إلى جانب الدراسة، كنت ممارساً للرياضة منذ كان عمري 6 سنوات، وحصلت على العديد من البطولات في رياضة الجمباز على مستوى فلسطين، ويعود الفضل الكبير في ذلك لوالدي ومدربي ماهر جودت الترك ومدربي محمد خليل علوش، وقد تُوجّت بطلاً لقطاع غزة في تنس الطاولة عام 2003 لدى نادي غزة الرياضي. وفي عام 1998 كان لي أول تجربة مسرحية في مسرح الطفل بمسرحية "حارسة النبع" للمخرج الفلسطيني حسين الأسمر. لماذا اخترت الجمباز؟ يعود الفضل الكبير في ذلك لوالدي ووالدتي لدعمهما لي ولإخوتي بالالتحاق بالتدريبات منذ الصغر، وهنا بدأ المشوار، وكلما كبرت كبر الحلم والطموح معي، وكان هناك حاجز كبير اسمه الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان سبباً كبيراً لعدم مشاركاتنا في الكثير من المحافل الدولية خارج فلسطين.
الشباب الفلسطيني لديه طاقات جبارة في الرياضة والثقافة والعلم لكن الاحتلال يحاصر أحلامه
تركت غزة للبحث عن حلمي بسبب عدم قدرتي على تحقيقه هناك، الشباب الفلسطيني لديه طاقات جبارة في الرياضة والثقافة والعلم وفي جميع المجالات الأخرى، لكن الاحتلال يحاصر أحلامه. لماذا اخترت سوريا دون غيرها؟ لأنها مكان مولد والدتي، ومعظم أهلي يعيشون في العاصمة دمشق، وكانت سوريا المركز الأساسي لي للانطلاق حول العالم. كما أن الرحلة كانت مرتبطة بالتعليم، وكانت وسيلة مهمة لي للخروج للعالم وتمثيل فلسطين، وتحقيق أحلامي التي ما كنت لأحققها في غزة بسبب الحصار، وتكملة دراستي الجامعية في كلية الآداب. كيف ساعدتك سوريا على تحقيق حلمك؟ خلال دراستي كانت أعمال فرقة إنانا للمسرح الراقص تصدح في كل مكان، لما تملكه من إمكانات في مجال المسرح الراقص، أحببت الانتساب إلى تلك الفرقة، ومن هنا كانت بدايتي الفنية. شاركت مع الفرقة بالعديد من الأعمال المسرحية، مثل مسرحية صقر قريش وصلاح الدين وبيت الحكمة وغيرها من الأعمال في مختلف المهرجانات العربية والدولية، منها كندا وأمريكا وروسيا وأوروبا وجميع الدول العربية. وكان لجهاد مفلح مدير فرقة إنانا والخبيرة ألبينا بيلوفا الفضل الكبير في تدريبي وتعليمي فن الرقص المعاصر والكلاسيكي والشعبي، وإلى جانب هذا التألق في أعمال فرقة إنانا كان لي أيضاً العديد من المشاركات الفنية والدرامية وتعاون مميز مع نجوم ومخرجين كبار على سبيل المثال لا الحصر المخرج نبيل المالح وجهاد سعد وحاتم علي وعبد الحكيم قطيفان وعبد المنعم عمايري وأمل عرفة وغيرهم.
كان الفضل في تعريب الاسم (Flyscrapers) للفنانة والصديقة ريم البنا، التي شاركت على صفحتها الشخصية الفيلم الدعائي وأطلقت عليه "الراقصون المحلقون".
لما كبرت كبر الحلم والطموح معي، لكن كان هناك حاجز كبير اسمه الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان سبباً كبيراً لعدم مشاركاتنا في الكثير من المحافل الدولية خارج فلسطين.
كيف تركت سوريا؟ كانت رحلة صعبة جداً إذ اضطررت للخروج من سوريا إلى ألمانيا عن طريق البحر الأبيض المتوسط بقوارب الموت، نتيجة الحرب وما يتعرض له الشعب السوري من قتل وتدمير وتشريد.   ما المشكلات التي واجهتك في ألمانيا؟ في ألمانيا بدأت حياتي من الصفر، عملت ما يقارب السنتين كمترجم لمساعدة اللاجئين مقابل بدل مادي لا يذكر، اخترت هذا العمل لكي أقوي لغتي الألمانية، التي تعتبر مفتاحاً ذا أهمية كبيرة لتحقيق أهدافي وأحلامي الكبيرة. كذلك شاركت في عمل فني مميز مع المغني الألماني الريغي الشهير Mellow Mark بأغنية Welcome Refugees، التي تحمل رسالة تضامنية مع اللاجئين في أوروبا. كيف دعمتك هجرتك لألمانيا فنياً ورياضياً؟ من خلال مشاركاتي في عدة أعمال فنية في مجال السيرك والمسرح الراقص في ألمانيا تعرفت على فن (Vertical dance) بالعربية الرقص العمودي، وهو عبارة عن مزج بين فن الرقص المعاصر والأكروبات الرياضية، إذ يتم تنفيذ حركات بغاية الجمال باستخدام تكنولوجيا الطيران من مستويات عالية.
ليس هناك مستحيل، فمهما كانت العقبات التي تواجهك، وإن كانت إحداها الحرب، طارد حلمك وإن كان في السماء
وبفضل الله كان لي التميز نتيجة احترافي فن الرقص المعاصر والجمباز الرياضي وامتلاك حب المغامرة والخروج عما هو مألوف وحب التحليق والطيران إلى عوالم فنية أخرى. ما الفرق بين الرقص الأفقي والرقص العمودي وما متطلبات كل منهما؟ الرقص الأفقي هو الرقص المتعارف عليه، وهو الرقص والأداء على خشبة المسرح وأدواتهما بسيطة، أهمها التكنيك واعتماد الراقص على نفسه. أما الرقص العمودي فهو فن يمزج بين الرقص المعاصر والأكروبات باستخدام تكنولوجيا الطيران من ناطحات السحاب أو داخل المسارح أو من بنايات سكنية عالية، فهنا الجاذبية تختلف تماماً عن الرقص الأفقي. والرقص على الحائط يحتاج تركيزاً عالياً جداً بين الراقصين وتوافقاً عقلانياً وجسدياً لتوحيد الحركات فتأتي النتيجة لوحة فنية في غاية الجمال والإبداع. إذن كيف تبلورت لديك فكرة تكوين الفريق؟ تبلورت بعد تأسيس شركة باسم Flyscrapers Dance Shows تُعنى بهذا النوع من الجمال وبمساعدة ودعم خبراء ألمان. بدأت (Flyscrapers Dance Shows) في يناير 2016 من خلال حملة إعلانية عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستجرام، وكان الفضل في تعريب الاسم (Flyscrapers) للفنانة والصديقة ريم البنا، التي شاركت على صفحتها الشخصية هذا الفيلم الدعائي وأطلقت عليه "الراقصون المحلقون"، ولم نجد أجمل من هذا الاسم، فقمنا بتبنيه. هل هناك تقنيات معينة تحتاجها لتنفيذ فقراتك الراقصة؟ نحتاج إلى الأحبال للربط والتمكين وتأمين الراقصين، بالإضافة إلى الحزام الذي يوضع على الخصر لربط الحبل عليه والتدلي على الحائط، وفي حالات أخرى نستخدم المواتير أو الوينش لرفع وتنزيل الراقصين لمستويات معينة بشكل متزامن، أيضاً نستخدم الإسقاطات الضوئية، التي تبهر المشاهد. هل يمكن لأي شخص أن يلتحق بفريقكم أو حتى أن يقلدكم؟ أي شخص قد يقلدني، لكن أيضاً هذا ليس بالشيء الهين، دعينا نقول إن ذلك يعتمد على الإمكانات الجسدية والخبرة الكافية في هذا المجال، يجب على الشخص الذي يريد ممارسة الرقص العمودي أن تكون لديه مؤهلات رياضية كالجمباز وأساسيات الرقص المسرحي أو لياقة عالية المستوى، وتكون لديه الجرأة على الطيران وعدم الخوف من المرتفعات. يبدو أن مستقبلك كان أكثر حماسة مع الفن، خصوصاً المسرح، فلماذا انحزت للرياضة أم ترى أنك مزجت بين الأمرين؟ الرياضة جزء لا يتجزأ من الفن، والفن رياضة، وأرى في الرياضة والفن حياة أخرى، بدأت كلاعب جمباز يتميز باللياقة العالية والتركيز والحضور. أنحزت للمسرح لأنه وفر لي نافذة تطل على العالمية بشكل أسرع ومساحة لا متناهية من الإبداع، فكانت بدايتي في المسرح بدءاً من مسرح الطفل الفلسطيني في غزة ومشاركتي في العديد من المسرحيات الغنائية، وصولاً للمسرح الراقص، أي المسرح التعبيري في سوريا، وحتى سينمائياً في فيلم سيلينا للمخرج السوري حاتم علي، هنا كونت شخصيتي الممزوجة بين الفن والرياضة . هل أنت شخص مغامر بالأساس؟ نعم، كوني لاعب جمباز وراقصاً مسرحياً جعلني هذا أخوض هذه التجربة والمغامرة حتى وصلت إلى هذا النوع من الفن، الذي يجمع بين الجمباز والرقص المسرحي، وهذا يحتاج للكثير من التدريبات على الصعيد الشخصي والجماعي، والحمد لله وصلنا لمرحلة مهمة من حيث جمالية العروض التي نقدمها . شغفي هو روح المغامرة والمخاطرة والخروج عن كل ما هو مألوف وحب التميز وتقديم أفضل ما لدي من إمكانات . ماذا عن الثلاث دقات الخاصة بالحب في قلب سبايدر مان العرب؟ كثيرات مررن بسلام، إلا زوجتي حبيبتي مرت بداخلي واستوطنتني وأصبحت جزءاً مني.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard