أزمة بين المغرب والإمارات والسعودية...هل "الصحراء الغربية” فقط سببها؟ 

الاثنين 11 فبراير 201904:34 م

شهدت العلاقات بين المغرب من جهة والحليفتين الخليجتين السعودية والإمارات من جهة أخرى، أزمة غير مسبوقة الأيام القليلة الماضية، بإعلان انسحاب الرباط من التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن، واستدعاء السفير المغربي من الرياض للتشاور بحسب ما نقلته مواقع مغربية.

ورغم عدم صدور بيان واضح من الخارجية المغربية، إلا أن المواقع القريبة من السلطة المغربية اتفقت على تأكيد استدعاء السفير المغربي في الرباط فيما تضاربت الأنباء عن استدعاء الرباط سفيرها في أبوظبي، لكن الأزمة بين الرباط والرياض التي تصاعد دخانها الأبيض منذ أشهر، ظهرت للعيان الآن بعد أن بثت قناة العربية السعودية وثائقياً يتهم المغرب بغزو الصحراء، ما اعتبرته الرباط "مساساً بوحدة أراضيها”.

الأزمة الحالية تكشفت علاماتها حين استثنى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المغرب من جولته في المغرب العربي ديسمبر الماضي، لكن الوثائقي المذكور فجر الأزمة علناً وبانت حدتها من خلال الرد الإعلامي المغربي غير المسبوق اليومين الماضيين.

وبعد أن كانت تتجاهل قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فاجأت القناة الثانية الحكومية المغربية 2M متابعيها في تويتر، بنشر خبر عن تقرير المحققة الخاصة للأمم المتحدة أغنيس كالامار بشأن قتل خاشقجي، واتهامها الرياض بعدم التعاون في التحقيق.

وبالتزامن مع خبر 2M، نشر موقع MA360 المقرب من قصر الرباط تقريرًا عن خاشقجي واصفاً  اغتياله بـ"العمل المقزز".

قضية الصحراء التي تعتبرها الرباط خطاً أحمر، تجاوزته قناة العربية بشكل غير بريء. وبدأت أزمة إقليم الصحراء عام 1975، عقب إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده بالمنطقة، ليبدأ نزاعاً مسلحاً بين المغرب والبوليساريو، انتهى عام 1991 بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وفيما تصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً لكن تحت سيادتها، تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم.

خطاب حاد

اشتعل الغضب المغربي بعد أن بثت قناة العربية السعودية وثائقياً يمس "الوحدة الترابية للمملكة المغربية"، على حد وصف وسائل إعلام مغربية يدعم "مزاعم تقول إن المغرب غزا الصحراء المغربية بعد أن غادرها المستعمر الإسباني عام 1975". رغم أن السعودية اعتادت دعم "السيادة المغربية على الصحراء" طوال السنوات الماضية.

لكن بث وثائقي العربية يأتي بعد تصريح لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لبرنامج (بلا حدود) على الجزيرة القطرية الشهر الماضي، قال فيه إن بلاده " طورت مشاركتها أو غيرت مشاركتها في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن انطلاقاً من تطورات على أرض الواقع ومن تدبير التحالف، ومن تقييم المغرب نفسه للتطورات في اليمن"، لافتاً إلى أن المغرب لم يشارك في آخر مناورات عسكرية لدول الخليج، ولم يشارك أيضاً في عدد من الاجتماعات الوزارية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن".

وعلى إثر بث الوثائقي المثير للجدل، سارع المغرب الجمعة 8 فبراير باستدعاء سفيره لدى الرياض مصطفى المنصوري "لبحث مستجدات العلاقات المغربية السعودية"، بحسب الصحف المغربية.

 كما أعلن المغرب سحب قواته المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن منذ 4 سنوات تقريباً.

ولم تتأكد حتى الساعة صحة استدعاء سفير الرباط  لدى الإمارات محمد آيت أوعلي أيضاً، إذ تقول مواقع مغربية قريبة من سلطة الرباط إنه تم استدعاء أوعلي لـ"التشاور على خلفية التوتر الحاصل في العلاقات مع السعودية”.

وقال موقع "هبة بريس"، المقرب بدوره القصر المغربي نقلاً عن مصادر متطابقة، قولها إن "الرباط استدعت سفيرها لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد آيت وعلي، للتشاور". لكن بوريطة نفى سحب بلاده سفيريها في الإمارات والسعودية مؤكداً أن "المغرب لديه قنوات خاصة لإعلان مثل هذه القرارات"، رغم أن صحفاً موالية للحكومة أكدت الأنباء.

ورغم عدم صدور بيان واضح من الخارجية المغربية، إلا أن المواقع القريبة من السلطة المغربية اتفقت على تأكيد استدعاء السفير المغربي في الرباط فيما تضاربت الأنباء عن استدعاء الرباط سفيرها في أبوظبي، لكن الأزمة بين الرباط والرياض التي تصاعد دخانها الأبيض منذ أشهر.
اتهم رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني جهاتٍ لم يسمها بالسعي لإلحاق الضرر بأمن بلاده واستقرارها، خصوصاً في قضية إقليم الصحراء، متوعداً بالتصدي لأعداء بلاده.

رئيس الوزراء المغربي يهدد

من جهته، اتهم رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني جهاتٍ لم يسمها بالسعي لإلحاق الضرر بأمن بلاده واستقرارها، خصوصاً في قضية إقليم الصحراء.

وأضاف في كلمة ألقاها خلال اجتماع اللجنة المركزية لشبيبة حزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحاكم) السبت 9 فبراير "هناك غيرة على المستوى الإقليمي والدولي من جاذبية بلاده للاستثمارات وتمركزها السياسي".

وتابع قائلاً: "واثقون في المستقبل، رغم الزوابع والمشوشات ورغم المناوئين"، معتبراً أن "كون  بلده أصبح الأول في إفريقيا من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية يجعله محسوداً".

وغرد في تويتر بعباراتٍ أكثر قوة تحمل معاني "التهديد والوعيد" قائلاً: "لن نصبر على أن يؤذى الوطن و سندافع عنه بكل ما أوتينا كأبناء لوطنيين قاوموا الاستعمار وأدوا أدواراً مهمة".

توتر يتخطى "الصحراء"

والتزمت الرباط الحياد منذ بداية الأزمة الخليجية منتصف 2017، بين قطر من ناحية والبحرين والإمارات والسعودية من ناحية أخرى، ما تسبب في توتر علاقتها بالسعودية التي كانت تريد من الرباط موقفاً مؤيداً لها، خاصةً بعد زيارة الملك المغربي الدوحة في نوفمبر 2017 ولقائه بأمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني.

وأثير الجدل حول وجود أزمة بين الرباط والرياض مطلع 2018، بسبب هجوم وسخرية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في السعودية آنذاك تركي آل الشيخ، من المغرب بعد ترشحها لاستضافة مونديال 2026.

وعاب المغاربة على السعودية تصويتها لصالح ملف (الولايات المتحدة والمكسيك) لتنظيم كأس العالم 2026، ضد ملف المغرب الذي كان يطمح إلى الفوز باستضافة الكأس.

اللافت كان عدم توقف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ديسمبر/كانون الأول الماضي، في الرباط أثناء جولته العربية في أعقاب مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، بحسب صحف مغربية.

وزعمت صحف مغربية أن سبب التصعيد المغربي الأخير ضد كل من السعودية والإمارات أن الرباط ألقت القبض على "خلية تجسس إماراتية سعودية" تسعى لزعزعة أمن البلد وتستهدف العاهل المغربي شخصياً.

ويرى عبد الرحيم منار السليمي رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن "أخطاء السعودية بحق المغرب واضحة منذ وصل الجيل الجديد إلى الحكم ولا يمكن تجاهلها" مشدداً على أن "السعودية تريد من المغرب الاصطفاف خلفها في كل المواقف، بصرف النظر عن المصالح المغربية".

ولفت السليمي في تصريح لبي بي سي، إلى أن "السعودية هي الخاسر الأكبر في هذه الأزمة، فالمغرب لا يستفيد من السعودية، وإذا قرر المغرب تغيير تحالفاته بخلق تحالف جدي مع محور قطر وتركيا، فستجد السعودية نفسها في عزلة كبيرة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard