مصر تترأس الاتحاد الأفريقي وسط مخاوف حقوقية من استغلال السيسي منصبه الجديد

الاثنين 11 فبراير 201904:26 م

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في أديس أبابا الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي في مستهل القمة الثانية والثلاثين للاتحاد، داعياً في كملته بالمناسبة إلى "مكافحة الإرهاب وتحديد داعميه ومموليه"، فيما أعلنت منظمة العفو الدولية عن قلقها من توليه رئاسة الدورة الحالية للاتحاد، بسبب سجله السيء من حيث انتهاكات حقوق الإنسان منذ توليه السلطة عام 2013.

وفي 26 مايو من عام 2002 أعلن رسمياً تأسيس الاتحاد الأفريقي، ليحل محل منظمة الوحدة الأفريقية التي تأسست في 25 مايو عام 1963 بهدف تعميق التضامن وحل قضايا القارة السياسية والاقتصادية والأمنية في القارة.

وتعد هذه أول رئاسة مصرية للاتحاد الأفريقي، لكن مصر تولت رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية 3 مرات قبل تحولها إلى الاتحاد، وذلك في أعوام 1964، 1989، 1994.

واحتفت بالحدث وسائل الإعلام المصرية الحكومية منها والخاصة والتي تتهم من قبل المنظمات الحقوقوية بدعمها النظام وتلميع صورته وطمس انتهاكاته، فوضعت أغلب القنوات شعاراً ثابتاً على شاشتها يتمثل في وسم #مصر_ترأس_الاتحاد_الإفريقي، كما بالغت بعض البرامج المصرية ووصفت رئاسة مصر للدورة بادعاء أن "السيسي أصبح رئيس أفريقيا".

وبدأت أعمال القمة صباح الأحد في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحت شعار نحو حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا، وقال السيسي بعد تسلم الرئاسة من بول كاغامي رئيس رواندا، إنه يتولى هذه المهمة "في ظرف دولي وقاري دقيق، تعصف به نزعات التطرف وموجات الإرهاب، وتتزايد فيه التحديات التي تواجه مفهوم الدولة الوطنية، في وقت تتعاظم فيه تطلعات الشعوب".

ووصف السيسي في كلمته الإرهابَ بأنه "يظل سرطاناً خبيثاً يسعى للتغلغل في أجساد الأوطان الأفريقية، ويهاجم مفاصل الدولة الوطنية، ويختطف أحلام الشعوب وأبناءها" مضيفاً أن "مكافحة الإرهاب بشكل شامل تتطلب تحديد داعميه ومموليه، ومواجهتهم سوياً في إطار جماعي وكاشف”.

رئيس بعد تعليق

رئاسة السيسي للاتحاد الإفريقي تأتي بعد تعليق الاتحاد عضوية مصر عقب إطاحة السيسي بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وتعطيل العمل بالدستور في يوليو من العام 2013، لكنه تراجع عن هذا التجميد بعد إصدار دستور جديد للبلاد وتنصيب السيسي رئيسَ مصر في العام 2014.

ويشكك مراقبون بقدرة الرئيس المصري الذي تعاني بلاده مشاكلَ اقتصادية وسياسية عديدة على تحقيق تقدم للقارة الأفريقية، في ظل تحديات كثيرة يواجهها الاتحاد منها مكافحة الملاريا وفيروس نقص المناعة ومتلازمة العوز المناعي المكتسب، إلى جانب القضايا السياسية مثل المحاربة السلمية للأنظمة غير الديمقراطية والحروب الأهلية، بالإضافة إلى المسائل القانونية المتعلقة بالصحراء الغربية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية لرفع مستوى معيشة الملايين من الأفارقة الفقراء الأميين، وحل مشاكل المجاعة المتكررة وقضايا البيئة من تصحر وعدم استدامة بيئية وغيرها.

سد النهضة

ولم تنجح مصر حتى هذه اللحظة في حل أزمة سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا، وأمس الأحد أكد قادة مصر والسودان وإثيوبيا، "الحاجة إلى مشاركتهم لوضع رؤية واحدة إزاء مسألة سد النهضة، وإعلاء مبدأ عدم الإضرار بمصالح أي دولة في إطار المنفعة المشتركة".

وبحسب بيان مصري رسمي اتفق الرئيس المصري مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال قمة ثلاثية على "عدم الإضرار بمصالح شعوبهم كأساس تنطلق منه المفاوضات، والعمل المشترك لتحقيق التنمية لشعوب الدول الثلاث، من خلال العمل على التوصل إلى توافق حول جميع المسائل الفنية العالقة، ومراعاة المصير الواحد الجامع للدول الثلاث "

رئاسة السيسي للاتحاد الإفريقي تأتي بعد تعليق الاتحاد عضوية مصر إثر إطاحة السيسي بالرئيس محمد مرسي. لماذا تخشى المنظمات الحقوقية من رئاسة مصر الاتحادا ال
مصر ليست الدولة الوحيدة التي جُمدت عضويتها في الاتحاد الأفريقي وعادت إلى كنفه لاحقاً، فقد انسحبت أو جمدت عضويات دول عدة ولعدة أسباب.

منسحبون وعائدون

ومصر ليست الدولة الوحيدة التي جمدت عضويتها في الاتحاد ثم عادت إلى كنفه لاحقاً، فقد انسحبت أو جمدت عضويات دول عدة ولعدة أسباب.

سبق أن انسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سلف الاتحاد الإفريقي عام 1984، إثر حصول الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على دعم وتأييد عدد من الأعضاء لنيل عضوية المنظمة، حينها قامت حليفة المغرب، الزائير بمقاطعة المنظمة من 1984 إلى 1986، تحت رئاسة موبوتو سيسيسيكو.

لكن يوم 17 يوليو 2016 أعلن ملك المغرب محمد السادس أن الرباط قررت العودة إلى الاتحاد الأفريقي.

وجمدت عضوية غينيا بعد انقلاب عام 2008، وكذلك علقت عضوية مدغشقر بعد أزمة سياسة عام 2009، وانسحبت إريتريا من الاتحاد بعد دعوته والأمم المتحدة مجلس الأمن لفرض عقوبات عليها بعد اتهامها بدعم الإسلاميين الصوماليين، أيضاً علقت عضوية جمهورية إفريقيا الوسطى عقب اندلاع حرب بين حكومتها وجماعة السيليكا.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي عبر مصريين عن سعادتهم برئاسة مصر للدوة الحالية للاتحاد، بينما اعتبر الآخر أن الأمر مجرد بروتوكول وليس انتصار سياسي للسيسي كما يروح أنصاره.

وكتب مستخدم، "٢٠١٥ مصر مش في الصورة.. ٢٠١٦ مصر في الصف الثاني.. ٢٠١٧ مصر في آخر الصف الأول.. ٢٠١٨ مصر في وسط الصف الأول.. ٢٠١٩ مصر رئيس الاتحاد الإفريقي".

في المقابل قالت مستخدمة: "أحب أنوه أن تسلم مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى أمر بروتوكولي بحت ولا يمثل أي نوع من الانتصار السياسي ولا حتى أي انبهار بالسيد الرئيس.. نقطة ومن أول السطر".

العفو الدولية قلقة

عبرت منظمة العفو الدولية في بيان الجمعة عن قلقها من تولي السيسي رئاسة دورة الاتحاد الإفريقي، مطالبة الدول الأعضاء بضمان ألا تؤدي الرئاسة المصرية للاتحاد إلى تقويض آليات حقوق الإنسان فيه.

وقالت المنظمة: "يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي أن تضمن أن تكون مصر بصفتها رئيسة سياسية للمنظمة لعام 2019 متمسكة بقيم ومبادئ الاتحاد ، بما في ذلك احترام حقوق الإنسان والشعوب".

وأضافت "خلال فترة توليه السلطة، أظهر السيسي ازدراء مروعاً لحقوق الإنسان، وتحت قيادته خضع البلد لتراجع كارثي في الحقوق والحريات"، مشددة على أن "هناك مخاوف حقيقية من التأثير المحتمل لرئاسته على استقلال آليات حقوق الإنسان الإقليمية ومشاركتها المستقبلية مع المجتمع المدني".

ودعت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً لها مصر إلى التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الأساسية للاتحاد الأفريقي، بما في ذلك بروتوكول مابوتو بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، وبروتوكول إنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات.

وتأسس الاتحاد الأفريقي في 9 يوليو 2002، بدل منظمة الوحدة الإفريقية، وتُتّخذ أهم قرارات الاتحاد في اجتماع نصف سنوي لرؤساء الدول وممثلي حكومات الدول الأعضاء بالجمعية العامة للاتحاد الأفريقي.

ومن بين أهداف الاتحاد الذي تحتضنه أديس أبابا، تيسير الاندماج السياسي والاجتماعي والاقتصادي للقارة، وتحقيق السلام والأمن، ومساندة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard