مدرسة قرآنية في تونس تتحول إلى كابوس..اعتداءات جنسية وتطرف وإهمال أُسري

الثلاثاء 5 فبراير 201906:20 م

قالت إذاعة محلية في تونس، إن فحصاً طبياً أثبت تعرض أطفال لاعتداءات جنسية متكررة في مدرسة قرآنية تقع في قرية الرقاب في سيدي بوزيد وسط البلاد فيما ارتفعت أصوات مطالبة بمحاسبة أولياء التلاميذ المقيمين بمبيت المدرسة على إهمال أطفالهم وتركهم دون متابعة طيلة أشهر.

ويستعد البرلمان التونسي لمساءلة ثلاثة وزراء على خلفية تقصير وزاراتهم في مراقبة المدارس القرآنية. وتحولت القضية إلى تراشق بالتهم بين الأحزاب، وانقسم حزب النهضة الإسلامي بين معترف بوجود إخلالات ببعض المدارس القرآنية (علي العريض النائب الحالي ورئيس الحكومة الأسبق )، فيما انتقد النائب بمجلس نواب الشعب عن حركة النهضة ناجي الجمل طريقة التعاطي مع ملف المدرسة متهماً أجهزة الدولة بالجهة بالتحرك "إثر وشاية من قناة تلفزية” واصفاً عملها بـ “بغزو المدرسة وأسر اطفال قصر ” قال إنهم تعرضوا لاجراء الفحص الشرجي في غياب أوليائهم .

ونقلت إذاعة "موزاييك" الخاصة عن مصدر قضائي، قوله إن نتائج الفحص الطبي الشرجي الذي أجري على 5 تلاميذ المدرسة، أثبت تعرض بعضهم إلى اعتداءات جنسية متكررة، فيما نقلت وسائل إعلام عن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد والناطق الرسمي باسمها حسين الجربي قوله إن الفحص الشرجي أثبت تعرض طفلين بالمدرسة لاعتداءات جنسية، مضيفاً أن تلميذاً راشداً بالمدرسة هو من اعتدى جنسياً على الطفلين.

قصة المدرسة أصبحت كابوسَ المجتمع التونسي منذ الأحد الماضي، حين تم الإعلان عن اعتقال مديرها بعد تحقيق تلفزيوني بث الأسبوع الماضي يكشف تجاوزات خطيرة بالمدرسة، ولا زالت تداعياتها تكبر. مسا ءأمس أعلنت السلطات إقالة والي سيدي بوزيد (محافظ) ومسؤولا محلياً في الرقاب وسط غضب شعبي عارم لاحق المسؤولين بالجهة.

ويقول بعض التونسيين إن أولياء أمور الأطفال يتحملون جزءًا كبيراً من المسؤولية لأنهم تركوا أطفالهم داخل مدرسة طيلة أشهر دون تفقدهم، التلاميذ كانوا يبيتون مختلطين أطفالاً وشباباً بالمبيت المرفق بالمدرسة، وتقول مصادر إن شاباً بالغاً منهم اعتدى جنسياً على قُصّر، وكشفت التحريات أن التلاميذ يعانون جراء الإهمال عدة أمراض مثل الجرب، وينتشر القمل في رؤوس بعضهم، فضلا عن ذلك يتلقون أفكاراً متطرفة.

وفيما يتعلق بإمكانية محاسبة أولياء أمور هؤلاء الأطفال قضائياً، نقلت مواقع محلية، الثلاثاء 5 فبراير، عن الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية إياد الدهماني قوله إن "التحقيقات سوف تكشف ذلك، وإذا اعتبر القضاء أن أولياء التلاميذ ساهموا بطريقة أو بأخرى في هذه الانتهاكات فإنهم سيتحملون مسؤولياتهم".

وأكد الدهماني أن "أطفال مدرسة الرقاب القرآنية هم الأن في حماية الدولة"، مضيفاً أن الدولة وفرت لهم أطباء متخصصين وعناية صحية وهم الأن يمكثون في ظروف مناسبة.

وتابع قائلاً: "القانون سوف يطبق ضد كل الكيانات التي تنشط في إطار غير شرعي”.

إهمال أسري..وتدريب طالبان

ويرى البعض أن إعادة الأطفال إلى أولياء أمورهم يمكن أن تكون خطراً عليهم، لأن العائلات تركت بالفعل أطفالها في المدرسة دون متابعة طيلة أشهر، ما يعني إمكانية تكرار الأمر، وفي هذا الصدد قال المندوب العام للطفولة في تونس، مهيار حمادي، إن قاضي الأسرة هو الذي يمكنه البت في الوضعيات حالة بحالة وفق التقارير النفسية التي ترد إليه من معالجي الأطفال.

ونقلت وكالات عن وزير الشؤون الاجتماعية ، محمد الطرابلسي، قوله إن هناك "ثلاثة أشخاص قيدَ التحقيق في السجن على خلفية القضية، من بينهم صاحب ما يسمى المدرسة القرآنية"، مضيفاً أن المدرسة كانت تقوم بتدريب الأطفال تدريبات عسكرية وأيديلوجية شبيهة بتدريبات جماعة طالبان، من حيث المواد الفكرية والتدريبات البدنية والمظهر والإقامة الجبرية بطريقة متشددة، التلاميذ لا يغادرون مكان التدريب إلا مرة كل عام، ويعاقبون بشكل صارم شبيه بالعقوبات في التنظيمات المتطرفة.

وأصبحت المدرسة حديثَ الشارع التونسي ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، منذ كشف تحقيق صحافي بث في برنامج الحقائق الأربع على قناة الحوار التونسي الخميس الماضي انتهاكات ممنهجة يتعرض لها أطفال المدرسة القرآنية التي تقع بمنطقة نائية.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت، الأحد 3 فبراير، عن عثورها في المدرسة التي تتبع جمعية دينية، على 42 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 10 و18عام و27 راشداً بين 18 و35 عاماً، أغلبهم منقطعون عن الدراسة ويقيمون في ظروف متدنية صحياً، ويتعرضون للعنف وسوء المعاملة والاستغلال في مجال العمل الفلاحي وأشغال البناء.

وأكدت الوزارة تلقيهم أفكاراً وممارسات متشددة، ونقلت عن طبيب عاينهم أن أطفالاً أصيبوا بعدة أمراض كضيق التنفس والجرب والقمل.

وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أكدت إيقاف صاحب المدرسة بتهمة "الاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي للأطفال والاعتداء بالعنف" ومن أجل "الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي"، كما احتفظت بامرأة عمرها 26 عاماً قالت إنها اعترفت بزواجها من صاحب المدرسة على نحو مخالف للقانون.

ومساء الاثنين أقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد والي (محافظ) سيدي بوزيد ومعتمد (مسؤول) الرقاب على خلفية القضية.

يستعد البرلمان التونسي لمساءلة ثلاثة وزراء على خلفية تقصير وزاراتهم في مراقبة المدارس القرآنية. وتحولت قضية مدرسة في سيدي بوزيد إلى قضية رأي عام وتراشق بالتهم بين الأحزاب، وانقسم حزب النهضة الإسلامي بين معترفين بوجود إخلالات ببعض المدارس القرآنية وآخرين يتهمون الدولة بغزو المدرسة.
إقالة والي سيدي بوزيد على خلفية المدرسة القرآنية التي شغلت التونسيين لم يكن كافياً برأي المواطنين، بل طالب عدد منهم بمحاسبة أولياء التلاميذ على إهمال فلذات أكبادهم طيلة أشهر.

وكان والي سيدي بوزيد أنيس ضيف الله، قد أكد أن المدرسة تملك وجوداً قانونياً منذ 2012، وأن قرار غلق صدر ضدها في 2015، قبل أن يتم التراجع عنه باعتبار أن الجمعية أثبتت قانونيتها وامتلاكها ترخيصاً من وزارة الشؤون الدينية، ليصدر ضدها قرار آخر بغلق المدرسة ثم إيقاف نشاط الجمعية في نفس السنة.

وأضاف الوالي أن المحكمة الادارية ألغت هذا القرار لعدم اختصاص الوالي وبعد طعن الجمعية في قرار الغلق، متابعاً أنه في 28 نوفمبر 2018، أُصدر قرار آخر بتعليق نشاط المدرسة لمدة شهر، قائلاً ''نحن كسلطة لم نصمت وعملنا على الموضوع ، وقرار الغلق صدر قبل بث برنامج الحقائق الأربعة".

مساءلة ثلاثة وزراء

وأكدت مواقع محلية أن النواب في البرلمان التونسي صوتوا، الثلاثاء، على تغيير جدول الأعمال، بإضافة نقطة جديدة تتعلق بالنقاش حول حادثة المدرسة القرآنية.

وكانت رئيس لجنة لجنة المرأة والشباب والمسنين بالبرلمان سماح دمق قد أعلنت الثلاثاء، تخصيص جلسة استماع غداً الأربعاء لوزير الشؤون الدينية بخصوص حادثة المدرسة، للوقوف على نقاط التقصير.

وقالت دمق إنه دعوات لجلسات استماع لكل من وزير الداخلية والوزير المكلف بالجمعيات وحقوق الإنسان سيتم إرسالها على أن يتم تحديد موعد الاستماع لهم لاحقاً.

وأغلقت السلطات في ولاية بن عروس نواحي العاصمة في وقت متأخر من مساء الاثنين مدرسة قرآنية مشابهة، لوجود إخلالات بها وشبهات تلقين أفكار متشددة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard