25/30...قصة تكتل قليل العدد يعارض التعديلات الدستورية في مصر

الثلاثاء 5 فبراير 201905:47 م

أعلن رئيس مجلس النواب المصري على عبدالعال الثلاثاء موافقةَ اللجنة العامة على تقرير طلب تعديل الدستور الذي تقدم به أكثر من خُمس أعضاء المجلس.

لكن وسط موجة التأييد الكبيرة داخل مجلس النواب للتعديلات الدستورية المحتملة التي قد تتيح فور إقرارها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم حتى العام 2034، خرج تكتل 25-30 ليعلن بشكل رسمي رفضه تلك التعديلات قائلاً إنها "تعيد مصر خطوات للوراء في مسار الديمقراطية، وتمنع تداول السلطة".

و25/30، هو تكتل معارض، مؤلف من 16 نائباً لهم توجه يساري، يعرفون أنفسهم بأنهم مؤمنون بثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ويعتبرون كذلك أن 30 يونيو2013 هي ثورة شعبية أطاحت بمحمد مرسي الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

يقول النائب هيثم الحريري عضو التكتل لرصيف22 إنه وباقي المنتمين للتكتل داخل البرلمان يرفضون تماماً كافة التعديلات الدستورية، ويعتبرون الهدف منها "هو السماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم، لكنها لا تراعي على الإطلاق مصلحة الشعب المصري أو مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورتا 25 يناير و30 يونيو".

ويتألف مجلس النواب الذي يهيمن عليه مؤيدو السيسي من 568 نائباً منتخباً بالإضافة إلى 28 نائباً عينهم الرئيس.

ويضيف الحريري، وهو نجل المعارض المصري الراحل أبو العز الحريري، أن المطالبات بتعديل الدستور الحالي ستتسبب بعودة مصر إلى الوراء سنوات طويلة، وستمنع تماماً تداول السلطة، وهي تمثل خطراً كبيراً على مستقبل الحياة السياسية في مصر على حد تعبيره.

ورغم أن الحريري يدرك جيداً صعوبة تأثير تكتل 25/30 على القرار النهائي للبرلمان بشأن التعديلات الدستورية، بسبب قلة عدد أعضاء التكتل، إلا أنه يرى أن ما يقوم به التكتل خطوة مهمة تثبت للشعب المصري أن هناك نواباً داخل المجلس يعبرون عن رغبتهم في رفض تلك التعديلات.

تغيير دستور كان "الأفضل"

ويتعجب الحريري من أن النواب الذين يطالبون بتعديل الدستور الآن "كانوا يروجون له خلال إعداده باعتباره أعظم دستور في تاريخ مصر وفي تاريخ العالم، وقالوا آنذاك إنهم يهدون هذا الدستور للشعب المصري، فصدقهم الناس وخرجوا بأعداد كبيرة يقولون له نعم، والآن يطالب هؤلاء النواب بتعديل الدستور زاعمين أنه ليس أفضل دستور ويحتاج لإصلاحات".

يرى الحريري أن هذه التعديلات "قنبلة ستنفجر في المسار الديمقراطي المصري"، ويضيف أن الرئيس الحالي قد لا يستفيد منها مثلما لم يستفد رؤساء مصريون سابقون منهم مبارك ومرسي من التعديلات التي تمت في الدساتير التي كان مقررة في فترة حكمهم.

يتابع الحريري: "لدينا أنموذج جيد حدث في موريتانيا، وهو رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز (في يناير الماضي) تعديل الدستور في بلاده، حين أعلن رفضه الترشح لولاية رئاسية ثالثة، بسبب احترامه للدستور” ويكمل الحريري "ما نحتاجه في مصر هو رفض من السيسي لكل المبادرات المطالبة بمراجعة المواد الدستورية المتعلقة بالمواد الرئاسية".

ويشكو الحريري غياب الديمقراطية عن مصر، مؤكداً أنه وأعضاء التكتل لم يجدوا مساحة في وسائل الإعلام المصرية للتعبير عن رفضهم الدستور، "هل هذه هي الديمقراطية؟ كل وسائل الإعلام ترفض ظهورنا أو نقل موقفنا المعارض للتعديلات، وكأن مجلس النواب كله مؤيد لهذه التعديلات".

وسط موجة التأييد الكبيرة داخل مجلس النواب للتعديلات الدستورية المحتملة التي قد تتيح فور إقرارها للرئيس السيسي البقاء في الحكم حتى العام 2034، خرج تكتل 25-30 ليعلن بشكل رسمي رفضه تلك التعديلات.
رئيس ائتلاف دعم مصر قال لرصيف22 إن "نواب البرلمان يعبرون عن الشعب، وهناك رغبة شعبية في تعديل الدستور ليصبح أكثر وضوحاً، وفي النهاية الدستور ليس كتاباً مقدساً، يمكن تعديله إذا كان ذلك سيكون في مصلحة الشعب".
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حملة :لا لتعديل الدستور، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم التعديلات الدستورية، مؤكدين أن التعديلات هدفها الوحيد تمديد ولاية السيسي.

تعديلات تعيدنا إلى ظلام دامس

وقال نواب من تكتل 25-30، في مؤتمر صحافي عقد بمقر الحزب العربي الناصري بوسط القاهرة، الثلاثاء، إن تقييد فترة الرئاسة كان "الشمعة الوحيدة التي ما زالت تضيء من الثورتين إلى الآن، للأسف الشديد هذه التعديلات تضيع هذه الشمعة أيضاً وتعيدنا إلى ظلام دامس، إلى ما وراء ثورة يناير المجيدة".

وأكدوا أن التعديلات المقترحة تمثل "تغولاً على السلطة القضائية إذ تتيح للسيسي رئاسةَ مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية وتعيين النائب العام"، كما أنها "تنتقص من حرية واستقلال الإعلام" لأنها تنص على إلغاء الهيئة الوطنية للإعلام.

وشملت التعديلات الدستورية التي قدمها نواب ائتلاف دعم مصر وهو ائتلاف الأغلبية في البرلمان، تمديد فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدل أربع واستحداث غرفة ثانية للبرلمان باسم مجلس الشيوخ، بعد إلغاء مجلس مماثل هو مجلس الشورى في 2013، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس.

وبحسب الدستور، تجب موافقة خُمس أعضاء مجلس النواب (120 عضواً من 596) على مقترحات تعديله، قبل مناقشتها والتصويت عليها، وتجب موافقة ثلثي الأعضاء لإقرارها، ثم موافقة الأغلبية في استفتاء شعبي حتى تصبح هذه التعديلات نافذة.

وتولى السيسي، حكم مصر في يونيو 2014، في ولاية أولى، وفاز بولاية ثانية وأخيرة في يونيو 2018، يفترض أن تمتد حتى عام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي له بالتجديد أو التمديد.

وكان النائب عبد الهادي القصبي رئيس ائتلاف دعم مصر قد قال في تصريح لرصيف22 إن "نواب البرلمان يعبرون عن الشعب، وهناك رغبة شعبية في تعديل الدستور ليصبح أكثر وضوحاً، وفي النهاية الدستور ليس كتاباً مقدساً، يمكن تعديله إذا كان ذلك سيكون في مصلحة الشعب والاستقرار"، على حد تعبيره.

وفي اليومين الأخيرين انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حملة عنوانها :لا لتعديل الدستور، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم التعديلات الدستورية، مؤكدين أن التعديلات هدفها الوحيد تمديد ولاية السيسي، وأن المواد الأخرى المطروحة للتعديل تأتي كغطاء فقط لتمرير مادة تعديل ولايات الرئاسة.

ولم تعلق الرئاسة المصرية حتى الآن على موقفها من التعديلات المقترحة، إلا أن الرئيس المصري قال في مقابلة تليفزيونية مع قناة سي إن بي سي في نوفمبر من العام 2017، إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard