بتهمة الاتجار في البشر ونشر أفكار متطرفة...تونس تغلق مدرسة قرآنية

الاثنين 4 فبراير 201907:06 م

قامت السلطات التونسية، الأحد 3 فبراير، بإغلاق مدرسة قرآنية "ثبت تورطها في الاتجار بالبشر وممارسة العنف ضد أطفال وتلقينهم أفكاراً متشددة"، بحسب بيان أصدرته وزارة الداخلية التونسية.

وقالت الوزارة إن المدرسة القرآنية تقع بمنطقة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد (وسط غرب البلاد)، وإنها متورطة في ارتكاب انتهاكات بحق أطفال وشباب، تأويهم في ظروف "غير ملائمة" كما تخضعهم "للاستغلال الاقتصادي".

وتسبب خبر الكشف عن المدرسة وممارساتها في صدمة في الشارع التونسي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي في البلد الذي عانى في السنوات الأخيرة من هجمات إرهابية دامية، خصوصاً بعد انتشار خبر عرض عدد من أطفال المدرسة للفحص الشرجي في إطار التحقيق في شبهة بإعتداءات جنسية عليهم.

وأوضحت الوزارة في بيانها، أن وحدات أمنية عثرت في المدرسة "على 42 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و18 عاماً و27 راشداً يتراوح سنهم بين 18 و35 عاماً، تبين أنهم "يُقيمون بنفس المبيت في ظروف لا تستجيب لأدنى شروط الصحة والنظافة والسلامة وجميعهم منقطعون عن الدراسة".

كما أفادت بأن الأطفال والشباب في تلك المدرسة القرآنية "يتعرضون للعنف وسوء المعاملة ويتم استغلالهم في مجال العمل الفلاحي، وأشغال البناء ويتم تلقينهم أفكاراً وممارسات متشددة".

ونقلت الوزارة عن طبيب الصحة العمومية الذي عاينهم قوله إن "البعض من الأطفال مصابون بعدة أمراض كضيق التنفس والجرب والقمل".

وأعلنت الداخلية عن الاحتفاظ بصاحب المدرسة بعد إذن النيابة العامة بتهمة "الاتجار بالبشر، وبالاستغلال الاقتصادي لأطفال والاعتداء بالعنف عليهم" ومن أجل "الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي" كما جرى الاحتفاظ بامرأة عمرها 26 عاماً اعترفت بزواجها من المعني على خلاف الصيغ القانونية.

وتفجرت قضية المدرسة بعد تحقيق تلفزيوني قام به برنامج "الحقائق الأربع" التونسي، كشف جزءاً من نشاط هذه المدرسة القرآنية التي تقع في منطقة معزولة نوعا ما، وتأوي أطفالاً من أعمار مختلفة، ومن ولايات مختلفة.

وخلص الفريق الصحفي الذي قام بالتحقيق إلى أن هناك أموراً مريبة يتعرض لها الأطفال داخل هذه المدرسة، وقبل بث البرنامج أرسل البرنامج إشعاراً إلى وزارة المرأة والأسرة والطفولة، طالباً منها التدخل.

ونقلت مواقع محلية عن المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمّادي قوله إن "الوضعية كانت مزرية، والمكان مروّع، والمشاهد التي قمنا بمعاينتها كانت صادمة"، مضيفاً "بعد الإشعار الذي تلقيناه وتنقّلنا على عين المكان في إطار الصلاحيات التي يخوّلها لنا القانون قمنا بالمعاينة اللازمة وعلى ضوء ذلك تبيّن لنا أن الظروف التي يقيم فيها الأطفال لا تتوفّر على أدنى الضمانات ليتواجدوا هناك مع غياب آليات الحماية القانونية للأطفال".

وانتشرت في تونس عقب ثورتها في العام 2011، العديد من المدارس والجمعيات القرآنية مستغلةً مناخَ الحرية الحديث في البلاد، غير أن الحكومة بدأت بحملة تعقب للجمعيات ذات التمويل المشبوه أو المتورطة بنشر التطرف وأمر القضاء بإغلاق بعضها، في محاولة لمنع التطرف.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم قوله إن المدرسة القرآنية بالرقاب تأسست بعد الثّورة في إطار مرسوم 2011 الخاص بتكوين الجمعيات والذي منح الحرية المطلقة لمثل هذه الجمعيات دون تدخل من الوزارة، مضيفاً أن الدولة وحدها هي من تتحمل المسؤولية كاملة "لأن المدرسة صدر قرار بغلقها منذ فترة لكن القرار لم ينفذ".

وقالت بعض المواقع المحلية إن الأجهزة الأمنية المختصة تمكنت من حجز وثائق تتعلق بشبكة تسفير إلى بؤر التوتر والاٍرهاب في سوريا وليبيا داخل المدرسة القرآنية، لكن لم تؤكد وزارة الداخلية هذه الأخبار في بيانها.

مصير أطفال المدرسة

بحسب بيان الوزارة، سيتم إيواء الأطفال بأحد المراكز المندمجة للشباب والطفولة وتمكينهم من الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية اللازمة.

من جانبها طالبت منظمة العفو الدولية السبت، السلطات التونسية بتسليم 42 طفلاً كانوا يدرسون بالمدرسة القرآنية إلى أوليائهم بصفة فورية.

وقالت المنظمة في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية على فيسبوك، إنها "علمت أن قوات الأمن داهمت المدرسة وقامت بإيقاف وجلب كلّ من فيها ومن بينهم 42 طفلاً الى تونس العاصمة" مضيفة أنه "تم ذلك دون إذن، أو علم، أو مرافقة أوليائهم، وتم سماع شهاداتهم دون احترام الضمانات والاجراءات الوقائية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل و في القانون التونسي (مجلة حماية الطفل)".

وأعربت المنظمة عن "بالغ قلقها عمّا بلغها من شهادات الأطفال الذين اتصلوا بآبائهم عبر الهاتف حول تعريض عدد منهم لفحص شرجي في إطار التحقيق في شبهة إعتداءات جنسية " مشددة على أن ذلك يعد " أمراً بالغ الخطورة ويمثل انتهاكاً صارخاً لإلتزامات تونس بمقتضى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل".

اتجار بالبشر وممارسة العنف ضد أطفال وتلقينهم أفكاراً متشددة وشبهات بالاعتداء عليهم جنسياً..تهم عدة بحق مدرسة قرآنية تثير الصدمة في المجتمع التونسي.
تقول السلطات في تونس إن الأطفال والشباب في تلك المدرسة القرآنية "يتعرضون للعنف وسوء المعاملة ويتم استغلالهم في مجال العمل الفلاحي، وأشغال البناء ويتم تلقينهم أفكاراً وممارسات متشددة".

أقسى عقوبة

من جانبه طالب حزب آفاق تونس القضاء "بتفعيل أقسى عقوبة ممكنة في إطار القانون والتعامل الصارم مع كل شخص تورط من قريب أو من بعيد في هذه الحادثة".

وذكّر الحزب بما سماها "المعركة السياسية التي قام بها من أجل وضع إطار قانوني يفرض كراس شروط واضحة بالنسبة لرياض الأطفال للتصدي لظاهرة "المحاضن ورياض الأطفال العشوائية" التي لا تحترم حق الطفل ولا تحميه من التجاوزات"، مشيراً إلى أنه "وجد مقاومة كبيرة من نواب وقيادي حركة النهضة آنذاك كما تعرض الحزب وقياداته إلى حملة تشويه في وسائل التواصل الإجتماعي  في بعض وسائل الإعلام".

وطالب الحزب الحكومة التونسية “ المراقبة الصارمة لرياض الأطفال العشوائية التي لا تحترم كراس الشروط القانونية وإلى معاقبة من يقف وراءها بأقصى العقوبات حتى لا يتم إستغلال أطفال آخرين هم أمانة في رقبة هذا الوطن".

على العكس اتخذ حزب النهضة موقفاً وصفه مراقبون بالمائع فيما يتعلق بقضية المدرسة، حيث ساند وزير الشؤون الدينية لحزب النهضة السابق نور الدين الخادمي المدرسة القرآنية قائلاً إن الأغنياء في تونس معنيون بأن يحفظوا كتاب الله، والدفاع عن القرآن وبتجهيز الجمعيات القرآنية وتأثيثها ودعمها، كما أن رجال القانون والمحامين معنيون بأن يحفظوا كتاب الله" على حد تعبيره.

ولمح الخادمي إلى أن قرار غلق المدرسة جاء من "حكومة تسعى لمحاربة الدين”.

كما نقلت وسائل إعلام تونسية عن النائب والقيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي قوله إن الحركة زارت 42 طفلاً و27 شاباً بعد نقلهم من المدرسة القرآنية، دون أن ينتقد المدرسة القرآنية أو يهاجمها، مكتفياً بالقول إنه ضد إجراء الفحص الشرجي على الأطفال، وقال: "لم أرغب في إجراء الفحص الشرجي لأنه لا يليق ولا يجب أن يحدث، يجب تغيير القانون المتعلق بهذه النقطة".

ورفض المكي التعبير عن رأيه في القضية قائلاً: "أردت أن أدخر تعليقاتي الشخصية لما بعد الفصل قضائياً في الملف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard