بعد بث برنامجه رغم دعوات المنع.. هل نصر نيشان المثليات أم عمّق الوصم بشأنهن؟

الخميس 14 مارس 201912:24 م

في الـ 29 من يناير، أطلق المحامون محمد زياد جعفيل، ولينا سحمراني، وميشال فلاح، ومحمد صفصوف، وعمر شبارو أكبر حملة إعلانية لبرنامج "أنا هيك" الذي يُقدمه نيشان على شاشة "الجديد" بتقديمهم استدعاء إلى قاضية الأمور المُستعجلة في بيروت، ماري كريستين عيد، مُطالبين منع حلقته من البث لأنها تعالج قضية المثليات جنسياً (Lesbians).

وطالبوا أيضاً بإيقاف الإعلان الترويجي للحلقة الذي يقول فيه نيشان: "نون نسوتهنّ لم يدخلها ولا لليلة ضمير مُستتر تقديره هو"، مُعتبرين أن القناة تُقدم "حالات إجتماعية شاذة"على أنها "مثال يحتذى به" خصوصاً للجيل الناشئ وفقاً لما ذُكر في الاستدعاء. المحامون اتهموا البرنامج بانتهاك القوانين لا سيما قانون العقوبات "ضارباً عرض الحائط كُل المفاهيم والقيم الاجتماعية" على حد وصفهم.

في نهاية الأمر "حُرية الإعلام انتصرت"، حسب تعبير نيشان، الذي قال عقب فشل المدعين في منع حلقتة إنه لا يزال يتنفس الحُرية في لبنان. وردّت القاضية الاستدعاء بموجب القانون الذي ينص على أن مُقدم الدعوى يجب أن يكون نفسه "صاحب الحق المراد حمايته في الإجراء الوقتي المستعجل"، وله مصلحة مباشرة في القضية. ووفقاً لحكم القاضية لصالح نيشان "لم تتبيّن أي مصلحة شخصية ومباشرة" للجهة المستدعية ولم "يُحدّد الضرر المباشر الذي قد يلحق بها شخصياً جراء بث الحلقة"، كما لم "تُثبت الصفة القانونية التمثيلية لها".

وكان نيشان قد وجّه رسالة للمُحامين والقضاة قبل ردّ الاستدعاء قائلاً: أنتم تغتالون البرنامج. أنتم لستوا أداة رفع الأذى، أنتم أداة نصب. مُضيفاً أنهم تحولوا إلى "شرطة آداب" رغم أن البرنامج بحسب قوله "حريص على الأخلاق العامة".

?s=21

وجهان لعُملة واحدة

وفيما احتج الكثيرون على مُحاولة "اغتيال حُرية التعبير"، رأى اخرون أن نيشان والمحُاميين وجهان لعُملة واحدة.

يقول الكاتب والناقد اللا معياري الجنسانية موسى الشديدي لرصيف22 إن نيشان لا يختلف كثيراً عمن احتجوا على حلقة المِثليات جنسياً لافتاً إلى أن المثليين جنسياً لا يُعتبرون كائنات بشرية بل "مشروع مُشاهدات ناجح". وأكد أن سياق البرنامج واضح مُنذ البداية إذ استضاف نيشان في حلقته الأولى راقصاً مُتعرياً (Stripper)، مُفاجئاً جمهوره كُل أسبوع بحلقة تصفها وسائل إعلام عدة بـ "المُثيرة للجدل" مُستضيفاً مثليين ومُتحولين جنسياً، ومن يدعمون المُساكنة، ومن قررت خلع حجابها ومن قرر تغيير دينه إلخ.

وأضاف الشديدي: "بات واضحاً استثمار نيشان إبعادنا عن المساحات العامة والإعلام التجاري من أجل الشُهرة والمال، من خلال عرضنا كسلعة، سلعة لم يسبق عرضها، سلعة غريبة شاذة"، لافتاً إلى أن الموسيقى التصويرية الخاصة بالبرنامج وحدها تؤكد قوله.

يقول نيشان بين الفينة والأُخرى في برنامجه "أنا هيك"، "هُم هيك"، "هي وهو هيك" لافتاً إلى أن تلك الفئات موجودة بيننا في المُجتمع و"يتوّجب" علينا تقبلها كما هي. ولكنه ينسى كُل مرة كيف يجلدها على الهواء وكيف يتعجب من إجاباتها طالباً المزيد من التوضيح في كُل مرة. لا ذلك فقط بل يوُجه أسئلة للجمهور تكون أكثر غرابة في بعض الأحيان. منها على سبيل المثال: "لو كانت أميرة (مثلية) أختكم هل تحتضنوها أم ترفضوها؟" وهُناك سؤال استفزازي آخر طُرح مساء الأربعاء: "هل تنصحون ليندا (مثلية) بإقامة علاقة مع رجل؟" 23 من أصل 25 شخص أجابوا بنعم. والسؤال هُنا: إن كنت مُقتنعاً بأن ليندا "هيك" ومستضيفها على أنها "هيك" ما الهدف وراء السؤال؟ إصلاح حالها؟

لفت الشديدي إلى أنه لا يُريد أن يكون مقبولاً اجتماعياً من خلال برامج على شاكلة "أنا هيك" بل يُريد فقط إسقاط الأبوية الذكورية و"المعيارية الغيرية" (الاعتقاد بأن كُل الأشخاص ينتمون لنوعين اجتماعيين فقط).

وأضاف لرصيف22 "يؤكد نيشان أننا مخلوقات فضائية" ساخراً بقوله: لما بيعملوا برنامج عن البيوت المسكونة أو الأشباح، هل الهدف منها تقبل الشبح؟ وقال: أنتمي لمُجتمع الميم ومع ذلك أشعر بشيء من عدم التقبل للسردية حين أُشاهد بعض المقاطع. كيف لمن لا ينتمي لهذا المُجتمع؟

تقول ليندا إنها اكتشفت مثليتها الجنسية حين كانت تلعب "بيت بيوت" في التاسعة من عمرها. كانت العريس آنذاك، فيما كانت ابنة الجيران العروس ووجدتا نفسهما تُقبلان بعضهما البعض.
"الفرق الوحيد بين نيشان وغيره أنه لا يصرخ بوجه ضيوفه ولا يستضيف رجل دين ليقول لضيفه الآخر: إنت رايح عالنار".
يقول نيشان بين الفينة والأُخرى في برنامجه "أنا هيك"، "هُم هيك"، "هي وهو هيك" لافتاً إلى أن تلك الفئات موجودة بيننا في المُجتمع و"يتوّجب" علينا تقبلها كما هي ولكنه ينسى كُل مرة كيف يجلدها على الهواء.
يقول الكاتب والناقد اللا معياري الجنسانية موسى الشديدي لرصيف22 إن نيشان لا يختلف كثيراً عمن احتجوا على حلقة المِثليات جنسياً لافتاً إلى أن المثليين جنسياً لا يُعتبرون كائنات بشرية بل "مشروع مُشاهدات ناجح".

البرنامج ينظر للجنس أنه مادة "ساخنة"!

"البرنامج تقليدي رغم أنه يدعي العكس. ينظر للجنس بوصفه عيب أو مادة "ساخنة" ويعتمد على أسلوب التخويف في جوانب عدة"، تقول الكاتبة اللبنانية رنا داود لرصيف22، لافتة إلى أن نيشان يُحاور ضيوفه "من باب الأعراف والتقاليد والدين لمواجهتهم وكأنه لا يحق للإنسان أن تكون لديه هوية بعيدة عما هو سائد"، وفقاً لتعبيرها، مُضيفةً أن الفرق الوحيد بين نيشان وغيره أنه لا يصرخ بوجه ضيوفه ولا يستضيف رجل دين ليقول لضيفه الآخر: "إنت رايح عالنار".

ولفتت إلى أنه يجلد ضيوفه رغم نفيه مراراً لهذه التُهمة، مُبرراً أسئلته التي وصفتها بـ "المُهينة" على أنها أسئلة الناس يتوجب عليه طرحها. وقالت إنه مسؤول بدوره كمحاور في هكذا برنامج عن تصويب بعض المفاهيم الخاطئة إن لم يتمكن الضيف من تصحيحها. وتساءلت: "كيف يدّعي تقبل الآخر إن كان يتبنى دائماً صوت المُجتمع الظالم؟"

وقالت في حديثها مع رصيف22 إن البرنامج "يُساهم بترسيخ صور نمطية خاطئة، خصوصاً عن فئة مجتمع الميم". وذكرت إحدى الحلقات التي أثارت استفزازها لافتةً إلى أنه استضاف امرأة متحولة جنسياً وطلب منها أن تقف ليرى شكل مؤخرتها ثم استفسر طويلاً عن شكل أعضائها التناسلية ليعرف ما إن كانت "امرأة كاملة" أم لا مُضيفةً أن النقاش لم ينتهِ هُنا بل أراد الاستفسار عن كيفية إقامتها علاقة جنسية مع رجل، وهو ما دفع رنا لتتساءل: شو خصه؟ مُعتبرة أنها "تفاصيل حميمة" لا تُناقش على الهواء.

يا ريتها أُصيبت بالسرطان!

استضاف نيشان ثلاث سيدات في حلقته الأربعاء ليتحدثن عن مثليتهن الجنسية: أميرة الطبّاع وليندا ومايا. حلقة حققت فيها نسب المشاهدة قفزة هائلة بفضل الدعوى القضائية التي رفعت لمنع بثها.

لم تتردد أميرة بالكشف عن هويتها والتحدّث عمّا تعيشه وسط مُجتمع يرفض مثليتها. قالت إنها كانت كُل سنة تهتم كثيراً بإحدى زميلاتها في المدرسة، مُعتقدة أنه "شعور عادي" ولكنها اكتشفت في ما بعد أن ميولها الجنسية مُنذ الصغر كانت هكذا.

تحدثت خلال الحلقة عن الأخبار التي تداولتها بعض الصفحات على فيسبوك والتي جاءت بعنوان: أميرة الطبّاع تسببت بوفاة والدها بذبحة قلبية لأنها مثلية جنسية، لافتةً إلى أن المنشور يعود لما قالته عمّتها في منشور لها على فيسبوك: موّتي أبوكي من العار.

وكشفت أن شقيقها كان أول من عرف بمثليتها الجنسية، قائلاً لها إن عليها الذهاب إلى طبيب نفسي للتأكد من تلك المشاعر التي ترافقها، قبل أن يُخبر بقية أفراد العائلة.

وبالفعل زارت طبيبة نفسية لتُعطها الجواب، وتُقدمه لأهلها. ولفتت إلى أن والدتها كادت أن تقترح أخذها إلى أحد الشيوخ لتخلصيها من "الشيطان" الذي بداخلها. ومن بين العبارات التي وجّهتها والدتها لها: "أنت فضيحة على العائلة، أنت عار على العائلة، يا ريت أُصبت بشلل وما كنتِ مثلية، يا ريت أُصبت بسرطان.."، ولكنها تتقبلها الآن، واعتذرت لها عمّا سبق، بحسب أميرة. 

ومع الوقت اعتذرت والدتها عن الكلام السيء وهي الآن تتقبل ابنتها لأنها تعلم أن الميول الجنسية شيء يخلق الإنسان به ولا يغير الواقع أنها ابنتها ولا تغير تعامل الشخص الجيد وعلاقة الحب بين الأم وابنتها.

ولفتت إلى أنها ارتبطت بشاب مثلي لتُمثل أمام عائلتها أنها تعافت وتزوجت رغم اعترافها بأنها لا تنجذب نحو الرجال أبداً. أما الشاب الذي ارتبطت به، فكانت له قصة أُخرى، فقد منعه والده من الميراث حتى يتزوج من امرأة.

وكانت أميرة قد تعرّفت على أولى الفتيات عبر الإنترنت وهي في العشرين من عمرها. كانت فتاة حلبية ثُنائية الميول، انفصلت عن خطيبها من أجل أميرة. ولفتت في حديثها مع نيشان إلى أنها ضد الأفلام الإباحية قائلةً إن ثقافتها الجنسية تعود للأفلام التي تُشاهدها على التلفاز.

أما ليندا المُلقبة بـ "أبو علي"، فقالت إن والدتها لا تعلم بمثليتها الجنسية، ورُبما ستعرف حين تشاهد هذه الحلقة. وُهنا عاد نيشان لأسئلته النمطية: آخر مرة لبست تنورة كم كان عُمرك؟ بتحطي مكياج؟ شو كانت ألعابك وأنت صغيرة؟ باربي ولا غراندايزر؟

ولفتت ليندا إلى أن علاقاتها كانت أربعة، ولكنها في الوقت الحالي ليست منجذبة لأي فتاة. وقالت إنها اكتشفت مثليتها الجنسية حين كانت تلعب "بيت بيوت" في التاسعة من عمرها. كانت العريس آنذاك، فيما كانت ابنة الجيران العروس ووجدتا نفسهما تُقبلان بعضهما البعض.

ضيفة نيشان الثالثة كانت مايا، وهو اسم مُستعار، وضعت باروكة ونظارات شمسية لتتحدث عن مثليتها الجنسية رغم أن من يعرفها قد يكتشف هويتها على الفور بسهولة. وتشابه ما قالته مع شهادة ليندا فهي الأُخرى تميل للفتيات مُنذ صغرها ولكنها لا تمتلك جرأة ليندا التي كسرت قيود مُجتمعها بعد أن تخلصت من ثقل حُكمه.

وكان نيشان قد أكّد قبل عرض الحلقة بساعات قليلة أن له الحق في تناول أي موضوع يريده مع الحرص على الحفاظ على أخلاقيات المُجتمع، لافتاً إلى أنه يمتهن الإعلام مُنذ 25 سنة ويعرف جيداً كيف يحترم المهنة ويحترم أخلاقياتها وأنه يُعلّمها ويعرف أن المُصطلحات التي يستخدمها "صحيحة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard