أنهتها بشكل فجائي..السعودية تُعلن جنيَ 100 مليار دولار من حملتها “ضد الفساد”

الخميس 31 يناير 201901:09 م

بعد مضي 452 يوماً على انطلاقها الفجائي ذات مساء وعمليات الاعتقال التي شملت مئات الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين بمقتضاها، أنهت الرياض وبشكل فجائي كذلك مساء الأربعاء حملتها الموسعة “ضد الفساد” معلنةً أن مكاسبها من هذه الحملة تخطت عتبة الـ 100 مليار دولار.

وأكد بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي، مساء أمس أن السعودية أنهت حملتها الموسعة على الفساد التي أمر بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشملت العشرات من كبار الأمراء والوزراء ورجال الأعمال البارزين، محققة منها مكاسب تخطت 100 مليار دولار.

وبدأت حملة ولي العهد ضد ما سمته المملكة "حملة ضد الفساد" في نوفمبر تشرين الثاني 2017، وتم بمقتضاها احتجاز الشخصيات البارزة بالمملكة في فندق ريتز كارلتون في الرياض لنحو ثلاثة أشهر، وسببت صدمةً وجدلاً داخلياً وخارجياً، كما أدت إلى انتقادات حقوقية للمملكة لشنها "عملية ابتزاز".

وطالت الحملةُ أبناءَ عم الأمير محمد على غرار الملياردير الأمير الوليد بن طلال والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني وحاكم الرياض السابق الأمير تركي بن عبد الله، وتواردت أنباء عن تعرض بعضهم للتعذيب إلا أن السعودية نفتها.

مكاسب هائلة

وكشف البيان الملكي عن استدعاء الحكومة السعودية 381 شخصاً، بعضهم للإدلاء بشهادتهم، وأثمرت الحملة عن "استعادة أكثر من 400 مليار ريال (106 مليارات دولار) عقب إجراءات تسوية مع 87 شخصاً أقروا بما نسب إليهم وقبلوا التسوية.

ولفت البيان إلى أن المكاسب توزعت على عدة أصول من عقاراتٍ وشركاتٍ وأوراق مالية ونقد وغير ذلك، وتمّ تجميد 1700 حساب بنكي على خلفية الحملة.

وأضاف البيان أن "اللجنة أنجزت المهام المنوطة بها وفق الأمر الملكي وحققت الغاية المرجوة من تشكيلها" مشيراً إلى أن ولي العهد "طلب من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الموافقة على إنهاء أعمالها..وقد وجه بالموافقة على ذلك".

وأوضح البيان أن النائب العام رفض إجراء التسوية مع 56 شخصاً لوجود قضايا جنائية أخرى ضدهم وتمت إحالتهم للنيابة العامة للتحقيق معهم. في حين رفض ثمانية أشخاص التوصل إلى تسوية وثبتت بحقهم تهمة الفساد لافتاً إلى إخلاء سبيل من لم تثبت عليهم تهم بالفساد.

ويعني مبلغ التسويات المقدر بـ 400 مليار ريال الكثيرَ للاقتصاد السعودي، فهو يعادل القيمة الإجمالية للتسويات 10 أضعاف عجز الموازنة السعودية التي قدرت هذا العام بـ 40 مليار ريال، بحسب موقع قناة العربية التابع للسعودية.

كما يساوي المبلغ نفسه بيع مليار و800 مليون برميل نفط، ويوازي إيرادات السعودية من تصدير النفط لعام 2017، ويمثل 12 مرة ضعف الأرباح الصافية لكافة الشركات السعودية المدرجة آنذاك.

لماذا أنهت السعودية الحملة؟

وصف نشطاء وجمعيات حقوقية دولية الحملةَ التي قادتها السعودية بأنها عمليةُ ابتزاز واستغلال للسلطة من قبل ولي العهد، وسببت الحملة مخاوف وقلق لدى بعض المستثمرين الأجانب الذين تسعى المملكة لجذبهم لتنويع اقتصادها  وعدم اقتصاره على النفط.

وزادت الانتقادات للمملكة وولي عهدها الشاب عقب مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول في قنصلية السعودية في إسطنبول، بالتزامن مع دورها في حرب اليمن التي خلفت آلاف الضحايا.

في المقابل، دافع بن سلمان عن حملة مكافحة الفساد التي يقودها ووصفها بأنها "علاج بالصدمة" في إطار ما سماها جهوده لـ "إصلاح الاقتصاد السعودي".

ومثلما بدأت الحملة فجأةً، انتهت أيضاً على نحو مفاجئ، رغم التكهنات في مجتمع الأعمال بأن جولة اعتقالات أخرى أصبحت "وشيكة".

ويفسر مراقبون الإنهاء الفجائي للحملة بأنه محاولةٌ لطمأنة المستثمرين الأجانب حتى يعودوا إلى المملكة.

أخبر مصدر سعودي مطلع على ملف محاربة الفساد "إندبندنت عربية"، بأن الأربعين يوماً الماضية شهدت وتيرة متسارعة لما أسماها "تسويات الريتز كارلتون"، نتج عنها الإفراج عن أسماء معروفة فيما رفضت 8 التسوية.
يأتي إنهاء الحملة ضد الفساد عقب أيام قليلة من دعوة منظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش السعودية للسماح لمراقبين مستقلين بمقابلة محتجزين بينهم نشطاء في الدفاع عن حقوق المرأة وشخصيات بارزة احتجزت في الحملة ضد الفساد وتعرض بعضهم للتعذيب.
بعد مضي 452 يوماً على انطلاقها الفجائي ذات مساء وعمليات الاعتقال التي شملت مئات الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين بمقتضاها، أنهت الرياض وبشكل فجائي كذلك مساء الأربعاء حملتها الموسعة “ضد الفساد” معلنةً أن مكاسبها من هذه الحملة تخطت عتبة 100 مليار دولار.

مخاوف حقوقية متزايدة

يأتي إنهاء الحملة ضد الفساد عقب أيام قليلة من دعوة منظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش السعودية للسماح لمراقبين مستقلين بمقابلة محتجزين بينهم نشطاء في الدفاع عن حقوق المرأة وشخصيات بارزة احتجزت في الحملة ضد الفساد، لا سيما عقب زعم تقارير عديدة تعرضهم للتعذيب.

ورافقت إصلاحات ولي العهد الاجتماعية، مثل تخفيف القيود على دور السينما وقيادة النساء السيارات، حملةً قمعية ضد منتقديه شملت اعتقال عشرات رجال الدين وناشطات حقوقيات ومفكرين.

وتقول كارين يونج، الباحثة المقيمة بمعهد أمريكان إنتربرايز في واشنطن، لرويترز: "من الصعب تحديد ما إذا كانت الحملة ناجحة أم لا".

وتابعت: "النبأ السار أن الحكومة السعودية على ما يبدو، تشير إلى أنها تريد المضي قدماً.. أما بخصوص السياسة الخارجية للسعودية وسياساتها الداخلية، خاصةً تجاه النشطاء المدنيين، فلا تزال هناك مخاوف شديدة لدى الغرب".

من جهته، أكد علي شهابي، رئيس معهد الجزيرة العربية في واشنطن والمؤيد للسياسة السعودية، للوكالة نفسها، أن إنهاء الحملة يعكس محاولة الحكومة معالجة الانتقادات الدولية للافتقار للإجراءات القانونية السليمة وللشفافية.

وأضاف: "سيعبر المنتقدون الآن عن استيائهم من غياب الأسماء ونقص التفاصيل بشأن كل قضية لكن علينا أن نتذكر أن الأفراد أنفسهم لا يرغبون في ذكر أسمائهم".

وأخبر مصدر سعودي مطلع على ملف محاربة الفساد "إندبندنت عربية"، بأن الأربعين يوماً الماضية شهدت وتيرة متسارعة لما أسماها "تسويات الريتز كارلتون"، نتج عنها الإفراج عن أسماء معروفة فيما رفضت 8 التسوية.

وأفرجت السلطات السعودية عن الأمير متعب بن عبد الله بعد أسابيع من احتجازه عقب موافقته على دفع مليار دولار لتسوية مزاعم فساد ضده. وبعد شهرين، سوى الوليد قضيته بعد عقد ما وصفه "بالتفاهم المؤكد مع الحكومة".

وقبل نحو أسبوع، أطلقت السعودية سراح رجل الأعمال السعودي المولود في إثيوبيا محمد حسين العمودي بعد أكثر من 14 شهراً على احتجازه. كما أفرجت بصورة مؤقتة عن بكر بن لادن، الرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة بن لادن، بعد نحو 15 شهراً من احتجازه. بينما يعتقد أن وزير الاقتصاد المقال عادل فقيه ضمن الثمانية المحتجزين حتى الآن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard