من مصر..البشير يشكو التضخيمَ الإعلامي ويتهم المحتجين باستنساخ الربيع العربي

الاثنين 28 يناير 201911:50 ص

في محطته الثانية لأُولى جولاته الخارجية منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بإسقاطه، أكد الرئيس السوداني عمر البشير من مصر، الأحد، أن المحتجين السودانيين يحاولون استنساخ "الربيع العربي" مشدداً على أن الإعلام “يُضخّم" الأزمة التي تشهدها البلاد حالياً بهدف زعزعة استقراره على حد قوله.

و بدأ البشير الثلاثاء 22 يناير الجاري، جولته الخارجية الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات في السودان يوم 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بزيارة قطر التي كانت أول دولة عربية تعلن صراحةً دعم البشير أمام احتجاجات شعبه. ورجح محللون أن البشير يسعى للحصول على مزيد من الدعم المادي والسياسي من الدوحة في ظل احتجاجات متصاعدة واستنكار دولي لسياسات نظامه القمعية.

واندلعت الاحتجاجات الشعبية في السودان تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وسرعان ما ارتفع سقف مطالبها فرفعت شعارَ إسقاط البشير الذي يحكم البلاد منذ 1989 عقب انقلاب عسكري دعمه الإسلاميون.

وبالتزامن مع زيارته القاهرة، أطلق عدد من المثقفين المصريين نداءً لـ"وقف العنف والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين وسجناء الرأي، والتحقيق الشامل و الشفاف في الجرائم التي أودت بحياة من سقطوا قتلى في الحراك الشعبي السلمي".

شبح الربيع العربي

وفي ختام زيارة قصيرة استمرت يوماً واحداً، قال البشير في مؤتمر صحافي في قصر الرئاسة بالقاهرة، بعد مشاوراته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي: "هنالك مشكلة. نحن لا ندّعي أنّه لا توجد مشكلة، لكنها ليست بالحجم أو بالأبعاد التي يُثيرها بعض الإعلام" متهماً ما أسماه بـ "منظمات سالبة" بالعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في بلاده.

وأردف قائلاً: "هناك محاولة لاستنساخ ما يسمّى بالربيع العربي ..نفس الشعارات والبرامج والنداءات واستخدام واسع لوسائط التواصل الاجتماعي"، في إشارة إلى الثورات التي شهدتها عدة دول عربية بين عامي 2010 و2011.

وأضاف: "الشعب السوداني شعب واعٍ ويفوّت كل الفرص على كل متربص أو محاول لزعزعة أمن السودان" مشيراً إلى أنه أوضح للقيادة المصرية "حقيقةَ الوضع في السودان منذ اندلاع الأزمة بعيداً عمّا يثار في الإعلام".

وأعرب البشير عن امتنانه لدعم القاهرة بلادَه من خلال زيارة قام بها وفد مصري رفيع المستوى للخرطوم في بداية الأزمة ووصفها بأنها كانت "رسالة مهمة للشعب السوداني وللآخرين عن وقوف مصر ودور مصر في المساهمة والحرص على استقرار السودان” مؤكدا أن "العلاقات الثنائية بين مصر والسودان وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في مختلف المجالات".

ورجح نشطاء سودانيون وقوف الوفد الأمني المصري وراء تدريب السلطات الأمنية السودانية على "قمع المتظاهرين"، تزامناً مع أنباء عن عناصر روس تقوم بقمع الاحتجاجات السودانية كذلك.

تنسيق بعد خلافات

من جهته، اعتبر السيسي الذي يواجه اتهاماتٍ مماثلة من منظماتٍ دولية بقمع غير مسبوق للتعبير في بلاده، أن زيارة البشير "تتويج للعديد من الجهود التي بذلت على مدار العام الماضي لتعزيز العلاقات الثنائية" وتثبت "التنسيق الكامل بين الدولتين والسعي الدؤوب لدعم المصالح المشتركة بين الشعبين والدولتين في كل المجالات".

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، انعقدت قمة بين البشير والسيسي في الخرطوم، كسرت الجمود والخلاف الذي ساد العلاقات بين البلدية. وكان نزاع مصر والسودان على "مثلث حلايب وشلاتين" الحدودي أدى إلى سحب السودان سفيرها من مصر يناير/كانون الثاني 2018، كما دفع البشير إلى حظر استيراد المنتجات المصرية وهي الإجراءات التي ألغيت عقب عودة التقارب بين الجارتين.

وذكرت الرئاسة المصرية، في وقت سابق، أن زيارة البشير تأتي "استكمالاً لمسيرة التعاون بين مصر والسودان بناءً على نتائج الدورة الثانية للجنة العليا المصرية السودانية المشتركة التي عقدت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.

سد النهضة

ولم يشر السيسي إلى الاحتجاجات في السودان، وركز عوضاً عن ذلك على "المشروعات المشتركة بين البلدين خاصة الربط الكهربائي"، و"سد النهضة".

وأوضح السيسي أنه والبشير تباحثا بشأن "المفاوضات الثلاثية مع إثيوبيا حول سد النهضة"، وشدد على أهمية "مواصلة العمل للتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد في أقرب وقت".

وفي هذا السياق، أكد البشير أن "سد النهضة قضية حيوية لمصر والسودان وأن بناء السد وتشغيله يهم البلدين".

وأضاف: "علينا مواصلة الاتفاق بشأن معدلات ملء السد بالاتفاق مع إثيوبيا لضمان حقوق مصر والسودان في مياه النيل وعدم التأثير عليها".

كما أشار الرئيس السوداني إلى قيام السودان "بتنسيق المواقف" ملمحاً إلى توقيع "اتفاقات لحماية الأمن الاقتصادي، ومن ضمنها ضمان أمن البحر الأحمر".

من القاهرة، عمر البشير يعلن أن المحتجين السودانيين يحاولون استنساخ "الربيع العربي" مشدداً على أن الإعلام “يُضخّم" الأزمة.
رجح نشطاء سودانيون وقوف الوفد الأمني المصري وراء تدريب السلطات الأمنية السودانية على "قمع المتظاهرين"، تزامناً مع أنباء عن عناصر روس تقوم بقمع الاحتجاجات السودانية كذلك.

توتر في الخرطوم

في الأثناء، واجهت الشرطة السودانيّة محتجّين نظّموا تجمّعات في العاصمة الخرطوم الأحد تلبيةً  لدعوة من تجمّع المهنيّين السودانيّين بالغاز المسيل للدموع، في وقت لفت فيه شهود عيان إلى أن الانتشار الواسع لشرطة مكافحة الشغب وعناصر الأمن منعَ المحتجّين من التجمّع في العديد من المواقع.

وكان المحتجّون قد بدؤوا في التجمّع في ثلاث مناطق سكنيّة في الخرطوم وفي منطقتين في أم درمان الواقعة على الضفة الأخرى لنهر النيل، فيما طوّقت شرطة مكافحة الشغب العديد من الساحات في الخرطوم وأم درمان حيث كان المحتجّون يعتزمون تنفيذ اعتصامات.

وأوضح شهود عيان لفرانس برس أن "الشرطة ملأت بعض الساحات بالمياه الموحلة لمنع المتظاهرين من التجمّع" و"أطلقت الغاز المسيل للدموع على محتجّين حاولوا التجمّع في منطقة الثورة في أم درمان، ومنطقتين في الخرطوم".

كما اعتقلت قوّات الأمن أربعة صحافيّين، وفق ما أعلنته شبكة الصحافيين السودانيين غير الحكوميّة أمس الأحد.

في الوقت نفسه، أشار تجمّع المهنيين المدعوم من أحزاب معارضة في بيان مشترك، الأحد، إلى أن "رغم الانتشار الأمني، نجح المتظاهرون في التجمّع في 11 ميداناً وخرجوا في 6 مسيرات في أحياء سكنيّة في الخرطوم وأم درمان الأحد".

ومساء الأحد، خرجت 8 تظاهرات أخرى في أحياء عدّة في الخرطوم وأم درمان، وقال مراقبون إن المشاركين فيها كانت أعدادهم دون سابقاتها، لكنّ قوّات الأمن واجهتها بالغاز المسيّل للدموع، حسب شهود عيان للوكالة.

ولفت التجمّع إلى اعتزامه "تنظيم مسيراتٍ الاثنين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ومعسكرات نازحي الدّاخل وعدد من الولايات الأخرى "لإظهار رفض الشعب السوداني للديكتاتور".

 وفي غضون ذلك، أعلن حزب الأمة الفيدرالي، الذي يشارك الحزب في الحكومة بوزير واحد وله سبعة نواب في البرلمان وأكثر من مائة وخمسين نائباً في المجالس التشريعية المحلية، الانسحاب من حكومة البشير.

وأكد أحمد بابكر نهار رئيس الحزب، في موتمر صحافي الأحد، أن سبب خروجهم "هو عدم قدرة الحكومة على حل مشكلات البلاد الاقتصادية بالإضافة إلى استخدامها العنف المفرط تجاه المحتجين.

يذكر أن السودان جاء في المرتبة 174 من بين 180 دولة وفق مؤشّر حرّية الصحافة للسنوات من 2015 إلى 2018.    

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard