دراسة: نساء الجزائر يرغبن في الهجرة غير الشرعية على متن قوارب الموت

الأحد 27 يناير 201903:24 م

كشفت دراسة جزائرية حديثة أن نساء الجزائر في الفئة العمرية بين 25 و35 سنة يرغبن في الهجرة غير الشرعية، المعروفة في المجتمع الجزائري باسم "الحرقة" بهدف تأمين مستقبلهن والعيش في مجتمعات تصون كرامتهن وتحترم حريتهن.

وتناولت الدراسة الميدانية التي أعدها أساتذة وباحثون من جامعة الجزائر 2، قضيةَ الهجرة غير الشرعية، وخلُصت إلى أن أغلب شباب العاصمة الجزائرية نساء ورجالاً يحلمون بالوصول إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، من أجل تأمين مستقبلهم وتحسين وضعهم المادي والعيش في محيط آمن يضمن لهم كرامتهم، لكن أبرز ما لاحظته الدراسة كانت زيادة عدد النساء الراغبات في الهجرة غير الشرعية، حتى لو كان خطر الموت قبل بلوغ الهدف كبيراً.

وبحسب إحصاءات جزائرية فإن السلطات أحبطت محاولات أكثر من 3 آلاف مهاجر غير شرعي ركوبَ البحر نحو أوروبا خلال عام 2017 فقط، وهو رقم قياسي لم يسبق تسجيله، كما أعلن خفر السواحل الجزائري منع محاولة 3109 أشخاص من ركوب البحر نحو أوروبا، بينهم 186 امرأة و840 قاصراً.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن عبد الرحمن عزيزو، الأستاذ في علم النفس بجامعة الجزائر، قوله إن "الدراسة الميدانية التي شملت 375 شاباً من سكان الجزائر العاصمة، تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة بينهم 108 شابة، واعتمدت على أسلوب المقابلة المباشرة، توصلت إلى الاستنتاج بأن أغلبهم أبدوا استعداداً لمغادرة وطنهم".

ولاحظ عزيزو أن سبب تفكير الشباب في الهجرة حتى لو كانت غير شرعية يكمن في "التحول الاجتماعي الذي يطرأ على المجتمع وكذا اختلال سلّم القيم، وأيضاً شعور الشباب بالظلم وبعدم المساواة، والتي لا بد من إعادة النظر بها حتى يشعر الشاب الجزائري بالفخر والانتماء".

صراع الهويات

ومن جانبه، قال عبد القادر تومي، الأستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة، إن هناك صراعاً نفسياً يعاني منه الشباب الجزائري بين الهوية التي يعيشها والهوية التي يحلم باكتسابها، مضيفاً أن الهوية التي يحلم بها "هي في الحقيقة ليست سوى تصوراً نسجه خياله عبر مشاهدة الفيديوهات والصور على مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام".

وبحسب تومي فإن فئة من الشباب الجزائري تتصور أن النجاح خارج حدود بلدها يمكن أن يكون أسهل من النجاح داخل الجزائر، وأن هذا التصور ليس سليماً بالضرورة، فصعوبات عديدة يمر بها من يهاجر إلى بلد آخر، لا سيما خطر الموت أثناء الهجرة غير الشرعية، لكنه استطرد قائلاً: "يصعب علينا نزع فكرة الهجرة من شاب يعيش مأساة داخل بلاده وبحاجة إلى وظيفة وراتب شهري".

وبخصوص الجانبين التاريخي والجغرافي فيقول تومي إن "بعض الشباب يرون أنه لا بد من استرجاع حقوقهم المسلوبج بسبب المستعمر السابق، وما زاد الطينة بلة هو قرب الضفة الأخرى من البحر من الجزائر"، مشيراً إلى ما أسماه "نقصَ الوازع الديني وعدم اقتناع الشاب بالمكتسبات التي حققها في بلده، يوقع الشاب ضحية ركوب رحلات الموت".

رداءةُ الطقس لا تُثني المغامرين

وكانت وسائل إعلام جزائرية قد أكدت أنه بالرغم من تحذيراتِ الأرصاد الجوية من سوء أحوال الطقس مع انطلاق موسم الشتاء، إلى أن قواربَ الموت لا تتوقف عن نقل الشباب الجزائري عبر البحر الأبيض المتوسط في رحلاتٍ غير شرعية محفوفةٍ بالمخاطر، إمكانية الوصول فيها إلى الضفة الأخرى ضئيلة جداً.

وبات العثور على جثث شباب جزائريين عرض البحر المتوسط، من الأخبار شبه اليومية التي تصنع الحدث في البلاد، لكن دون أن تلقى الظاهرة طريقها إلى الحل من قبل المسؤولين الحكوميين الجزائريين والأمر ذاته يتكرر في دول الجوار المطلة على البحر المتوسط.

في الجزائر، النساء كذلك يحلمن بالهجرة غير الشرعية على متن قوارب الموت، حتى لو كانت فرص بلوغ الضفة الأخرى من المتوسط ضئيلة.
السلطات الجزائرية أحبطت عام 2017 محاولات أكثر من 3 آلاف مهاجر غير شرعي ركوبَ البحر نحو أوروبا وهو رقم قياسي لم يسبق تسجيله. من بين هؤلاء رقم قياسي من النساء وكذلك القصّر.
فتاوى في الجزائر تحرّم الهجرة غير الشرعية، والهدف كبح جماح المغامرين وصون حياتهم. لكن هل يُصغي الشباب لهذه الفتاوى؟

فتوى تحرّم الهجرة غير الشرعية

وكان تقرير حقوقي صادر عن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قد أكد أن "الدول الأوروبية ترحل سنوياً أكثر من 5000 جزائري من المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم".

وأرجع التقرير سعي العديد من الجزائريين إلى الهجرة، إلى عدة أسباب منها "فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وانتشار الفساد واحتكار الثروة من قبل فئة لا تتجاوز 10% من السكان، وتجاوز نسبة البطالة 35% بين أوساط الشباب"، بالإضافة إلى "تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، وانهيار قيمة العملة المحلية، والتسويق الإعلامي للغرب بأن دوله أصبحت فردوساً".

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن الهجرة غير الشرعية تؤرق الحكومة الجزائرية، وأنها ما تزال منتشرة رغم رفع القوات البحرية عدد الزوارق التي تستعمل في ملاحقة قوارب المهاجرين، وكذلك استعمال مروحيات لمراقبة السواحل، الممتدة على مسافة 1200 كلم.

والعام الماضي أيد محمد عيسى، وزير الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر، فتوى أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر بـ"تحريم الهجرة غير الشرعية".

وقال عيسى في تصريح لوسائل إعلام جزائرية إن "المجلس الإسلامي الأعلى، وهو أعلى سلطة إفتاء في الجزائر، أفتى بتحريم الهجرة غير الشرعية"، وأكد الوزير أن مكافحة الهجرة غير الشرعية "مسؤولية الجميع"، لافتاً إلى أن توعية الشباب بخطورة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الجميع ولا تنحصر في دور الأئمة وحدهم، وأن الخطاب الديني لا يمكنه وحده أن يحل مشاكل هذه الفئة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard