نصر الله: إسرائيل تأخرت بكشف الأنفاق 14 عاماً…نحن قادرون على دخول إسرائيل

الأحد 27 يناير 201902:16 م

أعلن أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله أن إيران وسوريا وحزب الله سترد على تل أبيب إذا ما شنت إسرائيل غاراتٍ على مواقع عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني في سوريا، وأضاف في مقابلة مباشرة مع قناة الميادين السبت، أن "محور المقاومة" يتشاور بشأن الردّ على الغارات الإسرائيلية المتزايدة وقد يُغيّر موقفه في أي لحظة.

وصرّح نصر الله "إذا قامت إسرائيل بقصف لبنان أو نفذت عملية اغتيال داخله، وتوسعنا بالقول بأنه إذا قام بقتل أي من أفراد حزب الله في سوريا، فإن هذا يمثل اعتداءً بالنسبة لنا وفي كل الأحوال سيكون الثمنُ أكبرَ مما تتوقعه إسرائيل".

وفي المقابلة التي بثتها مباشرة قناة الميادين اللبنانية وروجت لها قبل أيام باعتبارها "حوار العام” وكانت حواراً مباشراً مع نصر الله أداره مدير القناة غسان بن جدو، تحدث أمين عام حزب الله عن قضايا عدة، في مقدمتها قضية الأنفاق التي تمتد من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل، وما وصفه نصر الله بعرض أمريكي للانسحاب من سوريا مقابل انسحاب إيران، كما عبر عن رأيه في زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا قبل أسابيع.

هذه المقابلة تأتي بعد غياب نصر الله شهرين ما أثار تخمينات عدة، ذهب بعضها إلى التكهن بسوء حالته الصحية، وهو ما نفاه نصر الله بقوله ضاحكاً “عمري ستون عاماً والحمد لله لا أعاني أي أمراض”.

في المقابل، سخر الجيش الإسرائيلي من المقابلة مع نصر الله التي استحوذت على اهتمام الإعلام الإسرائيلي من خلال تغريدة قال فيها المتحدث باسمه بالعربية: "دود الخل منه وفيه".

أبرز ما جاء في المقابلة

حذر نصرالله رئيسَ  الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من "التمادي في ما يقوم به في سوريا” ويقصد الغارات العديدة التي شنها جيش الاحتلال في سوريا آخرها في محيط مطار دمشق يناير الجاري، مشدداً أن عليه ألا يخطئ التقدير وألا يأخذ المنطقة إلى "حرب أو إلى مواجهة كبرى".

ولوّح نصر الله باحتمال اتخاذ قرار بتبني مقاربة مختلفة مع الاعتداءات الإسرائيلية "لأن ما حصل أخيراً خطير جداً"، في إشارة إلى استهداف إسرائيل مواقع سورية عدة.

ورداً على سؤال عما إذا كان رد الفعل قد يطال تل أبيب، أجاب نصر الله "في لحظة من اللحظات كل شيء ممكن”، لكنه أضاف أن حزب الله لا يريد أن يُقحم لبنان في حرب مع إسرائيل ولكن الخشية من أن يخطئ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التقدير وأن يقدم على التصعيد قبل الانتخابات الإسرائيلية في أبريل حسب قوله، مضيفاً: "علينا توقع تصرف غير حكيم من قبل نتنياهو عشية الانتخابات".

وأشار إلى أن "محور المقاومة" الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله يبحث ردَّ الفعل الذي يجب القيام به رداً على تصعيد الهجمات الإسرائيلية.

قادرون على دخول الجليل

وأكد نصر الله أن جزءاً من خطة حزب الله في الحرب المقبلة "هو الدخول إلى الجليل ونحن قادرون على فعل ذلك إن شاء الله ونقرر وفق مجريات الحرب".

وتابع: "المهم أن نملك القدرة ونحن نمتلك هذه القدرة منذ سنوات وبعد تجربة سوريا أصبح هذا الأمر أسهل بكثير".

وأشار الى أن إسرائيل بأكملها ستكون ساحة حرب، مؤكداً أن حزب الله لديه ما يكفي من الصواريخ الدقيقة القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

وعلق نصر الله على عملية "درع الشمال" التي أطلقتها إسرائيل في الرابع من ديسمبر الماضي واستمرت نحو شهر وأسبوعين، قائلاً إن إسرائيل اكتشفت أربعة أنفاق اتهمت حزب الله بحفرها، وإنها دمرتها، مضيفاً أن عدداً من الأنفاق التي اكتشفتها إسرائيل موجودة "منذ سنوات طويلة".

وأقرّ نصرالله بوجود أنفاق في الداخل الإسرائيلي ، قائلاً إنها "حقيقة"، مضيفاً: "أنا لست ملزماً أن أقول إن حزب الله هو من قام بحفر هذه الأنفاق، بمعزل عمّن قام بحفرها، لأننا لا نشتغل عند العدو الإسرائيلي، هناك أنفاق ولكن الأمر المفاجئ أن هذه الأنفاق طال وقتها حتى اكتشفها (الجانب) الإسرائيلي"، مؤكداً أن "أحد الأنفاق يعود إلى 14 عاماً، داخل فلسطين المحتلة، ولكن الاستخبارات الإسرائيلية وتقنياتها لم تكتشف هذا النفق"، بحسب قوله.

وأضاف نصر الله أن "وجود الأنفاق يساعد بشكل جزئي، وعندما ستحصل العملية لن يعرف العدو من أين سندخل"، متابعاً أن كلامه الآن "لا يعني إعلان حرب.. لقد ضحكت كثيراً عندما قال (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو و(رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي) أزينكوت إن عملية درع الشمال انتهت.. من أجل الدفاع عن بلدنا، من حقنا أن نتخذ كل الإجراءات الدفاعية، وفي خططنا الورقية، التي رتبناها للحرب المقبلة، الدخول إلى الجليل، ولكن في الحرب نقرر إن كنا سندخل أم لا".

ترامب صادق..

وفي المقابلة تحدث نصر الله عن اقتراب دمشق وحلفائها من حسم "المعركة الداخلية" مع إحكام سيطرتها على مساحات واسعة من البلاد، بالإضافة إلى "تحسن" قدرة الدفاع الجوي السوري الذي يتصدى للضربات الإسرائيلية بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة.

وقال نصر الله الذي يقاتل حزبه إلى جانب الجيش السوري بشكل علني منذ العام 2013: "نستطيع أن نتحدث عن انتصار كبير وعظيم جداً وأصبحنا في المرحلة الأخيرة"، موضحاً أنّ الأولوية هي للحل السياسي في ما يتعلّق بالمناطق الخارجة عن سيطرة دمشق.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة قال نصرالله: "برأيي، إن (الرئيس الأمريكي ) ترامب في قراراته، جاد وصادق مع نفسه، وواحدة من وعوده الانتخابية كانت مسألة وجود قوات أمريكية في الخارج، والكلفة التي يدفعها من أجلها، وقرار ترامب بالانسحاب في سوريا والاتصالات مع الروس المرافقة له، تتلعق بأن الجانب الأمريكي يعرض عليهم الانسحاب الكامل من سوريا شرط انسحاب إيران".

وأضاف: "لقد أبلغني الرئيس روحاني بهذا الأمر بعد إبلاغه إياه من قبل الروس، ولكن كان رأيي أن الجانب الأمريكي سيخرج لحفظ ماء وجهه، وأنه لذلك يريد تحقيق إنجاز بأن الإيراني انسحب، لكن الإيراني رفض الخروج من سوريا، و(الجانب) الروسي لم يمارس ضغطاً في هذا الأمر".

وفي هذا الحوار حضر كذلك موضوع زيارة الرئيس السوداني عمر البشير سوريا ديسمبر الماضي وقال نصرالله بشأنها: “حدثت الزيارة بضوء أخضر سعودي، وهناك معلومات تفيد بأن بعد قرار ترامب واستقالة ماتيس، حدث خوف لدى السعودية والإمارات، فعقدتا جلسة تقييم في أبو ظبي على مستوى عال بشأن سوريا، توصلتا فيها إلى أن الخطر في سوريا ليس الإيراني بل التركي، وأن الروس أقل خطراً.. محور السعودية والإمارات يخشى تقدم المحور التركي القطري الإخوان المسلمين، من هنا كان انفتاحهم على دمشق".

الداخل اللبناني

وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي في لبنان قال الأمين العام لحزب الله إن عقدتين ما زالتا تَحولان دون تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعد أشهر من الجدل السياسي لكن هناك جهوداً استثنائية لحلها على حد تعبيره.

ولم يتمكن الساسة اللبنانيون من الاتفاق بشأن حكومة جديدة منذ انتخابات مايو الماضي حيث تختلف مواقف الفرقاء السياسيين بشأن توزيع الحقائب الوزارية وبشأن تولي أحد الأشخاص من السُنّة المقربين من حزب الله منصباً وزارياً مما يزيد اقتصادَ البلاد اضطراباً.

وقال نصر الله في المقابلة: "يجب أن تشكل الحكومة ولا خيار غير ذلك ولكي لا أكون متفائلاً أو متشائماً هناك مساعٍ جدية، فيه شغل ليل نهار"، مضيفاً أنه "ما زال هناك عقدتان، في توزير الوزير من اللقاء التشاوري وفي توزيع الحقائب، العقدتان مازالتا موجودتين لكن خلال الأيام القليلة الماضية وليلة أمس واليوم حصل جهد استثنائي هناك محاولة لإيجاد حلول لهاتين العقدتين، هل نصل إلى نتيجة أو لا ؟ هذا يحتاج إلى دعاء".

وفي ما يتعلق بصحته، قال نصر الله، إنه لا يشكو أيّ مشاكل صحية على الإطلاق، مضيفاً أن "كل ما قيل حول صحتي غير صحيح البتة".

بعد غياب شهرين، أطلّ نصر الله أمس ليعلن أن حزب الله قادر على دخول إسرائيل. كيف؟
"أنا في الستين من عمري ولا أعاني أي أمراض"، هكذا رد نصر الله على من خمّن أنه مريض ولهذا غاب في الآونة الأخيرة. لماذا الوضع الصحي ورقةُ حرب بيد نصر الله؟
"ترامب صادق" ماذا يقصد نصر الله بهذه العبارة؟

تعليق الجيش الإسرائيلي

اهتمام كبير من الجيش الإسرائيلي بهذه المقابلة، وإن كانت اللغة الساخرة قد سادت في خطاب المتحدثين باسمه، ولهذا دلالات أيضاً. فقد نشر أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صورة تحمل عبارة ساخرة وهي "دود الخل منه وفيه"، وعلق عليها "أدرعي يكسر الصمت، رداً على نصر الله يكسر الصمت".

وغرد أدرعي: "سموه حوار العام ولكنه مجرد ترديد لنفس الكلام من شخصية فُضح إرهابها هذا العام وأمام الرأي العام".

وفي تغريدة أخرى وصف أدرعي نصر الله قائلاً  "أنت معزول من جميع الجهات، كمان مواطني لبنان فهموا إنك مش حامي لبنان، إنما مخرّب لبنان".

وقال أدرعي، في فيديو نشره باللغة العربية، على صفحته على فيسبوك: "في مكان ما قبل أيام سجلت مقابلة نصرالله مع الصحافي الموالي لإيران، غسان بن جدو، والذي أتى خصيصاً إلى السرداب الخاص تحت الإجراءات الأمنية المكثفة لحزب الله لأنهم يعلمون أن دود الخل منه وفيه".

وتابع قائلاً: "نصرالله لن يحكيلكم عن الأنفاق الهجومية والفضيحة والضربة التي مني بها تنظيمه بعد كشف سلاحه السري سيحول الحديث إلى الغموض البناء كما يدعي ولكن الحقيقة أن أصداء المفاجأة لا تزال قائمة".

وأردف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قائلاً: "نصرالله لن يحكيلكو عن الخروقات المتواصلة للقرار 1701 من قبل تنظيمه والتي تشكل تحديا لكرامة الحكومة اللبنانية، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على استخفاف نصرالله بالحكومة اللبنانية وقراراتها".

من جانبه كشف مدير قناة الميادين، غسان بن جدو، أن حواره مع نصر الله، تم "في مكان آمن في لبنان"، مشيراً إلى أن الحوار كان مباشراً ويفند الشائعات، "التي أثارتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، والأخبار الكاذبة عن صحته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard