كَيُّ الأثداء..عادةٌ أفريقية تُمارس في بريطانيا وسط لامبالاة الجميع

السبت 26 يناير 201905:58 م

أكدت دراسة استقصائية أجرتها صحيفة الغارديان البريطانية انتشار تقليد اجتماعي خطير في المملكة المتحدة يتمثل في "كي أثداء" الفتيات الصغيرات بذريعة حماية الشرف ومنعاً لتعرضهن للاعتداءات الجنسية.

وأوضحت الصحيفة أنها توصلت إلى أدلة على وجود عشرات الحالات الحديثة من ظاهرة كيّ الأثداء، مشيرةً إلى أن هذه الممارسة الأفريقية تقضي بكيّ صدور الفتيات بحجر ساخن لتأخير نموه وإتلاف أنسجته لوقف الشهوات الجنسية لدى الرجال.

وأخبر المختصون الاجتماعيون في مناطق يوركشاير وإسكس وميدلاند الغربية بلندن، الصحيفة بتعرض العديد من الفتيات البريطانيات من أصول أفريقية قبيل سن المراهقة لهذه الممارسة التي وصفوها بـ "المؤلمة والمشوهة وغير المجدية" في نهاية المطاف فهي لا تقلل من مخاطر تعرض البنات للاغتصاب.

أضرار عديدة

تقدر مارغريت نيويزويرا، رئيسة مجموعة الشتات التابعة لمنظمة رعاية النساء والفتيات بالخارج (كاوجيدو)، أن ما لا يقل عن ألف امرأة وفتاة في المملكة المتحدة خضعن لهذه الممارسة البغيضة، في حين لا توجد أي دراسة منهجية أو إحصاء رسمي يحصر عدد ضحايا هذه الظاهرة.

ولفتت ناشطة مجتمعية أخرى إلى أنها علمت بوجود ما بين 15 إلى 20 حالة حديثة في كرويدون الشمالية وحدها، مشددةً على أن هذه الحالات "حدثت داخل المملكة المتحدة واعتبرتها تشويهاً للأعضاء التناسلية الأنثوية".

وأوضحت الناشطة التي رفضت الإفصاح عن هويتها، أن "الأمهات والخالات والجدات يقمن بتدليك أثداء الفتيات قبل بلوغهن أو فور ذلك باستخدام حجر ساخن وبشكل متكرر لتحطيم الأنسجة حتى يلاحظن حدوث تغيير" مشيرةً إلى أنهن "يقمن بذلك مرة أو مرتين أسبوعياً" بحسب قدرتهن على تحقيق نتيجة أسرع.

وبينما تقدم الأمهات غالباً على هذا الفعل ويرونه "إجراءً وقائياً" يحمي الفتيات من اشتهاء الذكور وحالات التحرش الجنسي والاغتصاب، يحذر الأطباء من تأثير هذا الاعتداء الجسدي على الفتيات بالتسبب بالندوب الجسدية والنفسية والالتهابات وعدم القدرة على الرضاعة الطبيعية والتشوهات الخلقية بالإضافة إلى مخاطر الإصابة بسرطان الثدي.

وتروي سيدة تعيش في إحدى ضواحي مدينة إنجليزية للصحيفة كيف عملت على "تجفيف صدر ابنتها مع ظهور أول علامات البلوغ لديها" وتقول: " أخذت الحجر وقمت بتدفئته، ثم بدأت بتدليك ثديي ابنتي" مضيفةً "كان الحجر حاراً قليلاً، وعندما بدأت التدليك صرخت ابنتي قائلةً ( أمي إنها ساخنة)".

أصيبت الطفلة بكدمات وخضعت الأم للاستجواب من قبل الشرطة وفي النهاية أطلق سراحها مع التحذير.

وأكدت ليلى حسين الطبيبة النفسية والناشطة المناهضة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وخاصة الختان، أنها تحدثت إلى خمس نساء تعرضن لكيِّ الصدر في عيادتها الكائنة شمالي لندن.

وأضافت الطبيبة البريطانية من أصول صومالية: "كنّ جميعاً مواطنات بريطانيات" مردفةً " قالت لي إحداهن إنّ لديها ثديَ رجل، ثدياً مسطحاً تماماً. ولم تخضع أبداً لفحص طبي بهذا الشأن ولم يسألها أحد عن سبب ذلك".

أما جينيفر ميراج التي عملت في عدة مستشفيات في إسكس وغلاسكو وبيرمنغهام ولندن حتى عام 2015، فقالت: "عملت ممرضة لأكثر من 10 سنوات وشاهدت حالات عديدة من ضحايا هذه الممارسة. قرابة 15 سيدة بالغات و8 طفلات".

وتابعت: "اعتنيت ذات مرة بفتاة عمرها 10 أعوام فقط، كانت مصابة بعدوى نتيجة تعرضها لكيّ الصدر طيلة سنوات".

وتقول ماري كلير وتعمل بإحدى الكنائس في وولفرهامبتون، إنها تحدثت إلى 4 فتيات من أصول أفريقية تعرضن لكيّ الثدي مشيرةً إلى "الآثار الواضحة عليهن تماماً".

"الهوية الثقافية” حجة الصمت

ونفت مصادر في الشرطة للصحيفة تقديم بلاغات حول هذه الجرائم، لكنها لفتت إلى "الاشتباه" في وقوع مثل هذه الجرائم بالفعل.

ويوضح ألين ديفيس وهو مفتش شرطة أنه "لا يعلم بوقوع هذه الجرائم" مشيراً إلى أن " الملاحقات القضائية مهمة للغاية حتى يدرك الأفراد هذه الممارسات أي إساءة معاملة الأطفال".

وتعليقاً على انتشار هذه الممارسة في المملكة المتحدة يقول أليكس كارلايل عضو البرلمان الحالي ونائب رئيس المحكمة العليا سابقاً "من المدهش بالنسبة لي أن الشرطة والسلطات الأخرى لا تخصص حتى الموارد المطلوبة للتصدي لهذه الظاهرة المروعة”.

وأضاف: “لقد حان الوقت لتبدأ الشرطة بالملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الجريمة ومواجهتها بكل حسم لتأثيرها الخطير على تنشئة أجيال جديدة "ضحية" لسياسات مجتمعاتها".

في حين اعتبرتها ماريا ميلر، رئيسة لجنة المرأة والمساواة في البرلمان البريطاني "قضية إرادة سياسية لمواجهة تقليد تم قبوله تاريخياً كممارسة ثقافية".

وتابعت: "أعتقد أن مزودي الخدمات العامة يجب أن يكونوا أكثر نزاهة وواقعية بشأن الحالات التي يواجهونها، من حقهم الحصول على الدعم التمويل الكافي لتحدي هذه الممارسات البربرية والمسيئة".

ورغم أن الحكومة أعلنت أنها "ملتزمة تماماً" بالقضاء على هذه الممارسة، إلا أن النشطاء ومزودي الخدمات الاجتماعية يؤكدون أنه لم يتم فعل الكثير حتى الآن.

وتؤكد جيرالدين ينوو من منظمة كاوجيدو "لم نر أي شيء من هذا حتى الآن" مضيفةً " الكثير يتحدثون عن الزواج المبكر والعنف ضد النساء والفتيات، لكن لا أحد يتحدث عن كيِّ الثدي".

في حين اتهمت نيودزويرا، التي تعرضت للممارسة في الصغر، السلطات البريطانية بعدم أخذ المشكلة على محمل الجد، لأنها لا تزال تعتبر تلك العادة  "ممارسة ثقافية".

وأشارت الناشطة المجتمعية إلى أن "الشعب البريطاني مهذب للغاية لذا عندما يرى شيئاً كهذا، يخشون انتهاك الحساسيات الثقافية"، لافتةً إلى أن هذه "الممارسة الثقافية حين تضر بالأطفال، فأي ضرر يحدث لفتاة صغيرة، يحملنا جميعاً المسؤولية".

تقليد اجتماعي أفريقي خطير يمارس في بريطانيا يتمثل في "كي أثداء" الفتيات الصغيرات بذريعة حماية الشرف ومنعاً لتعرضهن للاعتداءات الجنسية.
لإبعاد الذكور عن البنات.."الأمهات والخالات والجدات يقمن بتدليك أثداء الفتيات قبل بلوغهن أو فور ذلك باستخدام حجر ساخن وبشكل متكرر لتحطيم الأنسجة حتى يلاحظن حدوث تغيير".
تشويه أثداء الصغيرات باستخدام عادة الكيّ، ممارسة تحدث في بريطانيا وتتجاهلها السلطات بحجة احترام الهوية الثقافية.

جرائم عالمية

وبحسب الأمم المتحدة، فإن عادة "كيّ الصدور” تشكل واحدة من خمس جرائم عالمية من أشكال العنف الجنسي التي لا يبّلغ عنها عادةً.

وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن هذه الممارسة المسيئة آخذة في الارتفاع وتؤثّر على 3.8 ملايين فتاة في العالم، وأنها تنتشر بشكل خاص في الكاميرون ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وبريطانيا.

وتستخدم النساء في البلدان الأفريقية المدقات أو قشور الموز الساخنة لإتلاف أنسجة أثداء الفتيات قبيل البلوغ بسبب معدلات الاغتصاب المرتفعة والاعتداءات الجنسية ظناً منهن أن الكيّ  يجعل الفتاة "غير مغرية” في عيون الذكور فلا يقربونها لكن التقارير تنفي حدوث تأثير إيجابي لهذه الظاهرة بتقليل الاعتداءات الجنسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard