السعودية على مسودة قوائم الإرهاب تزامناً مع تعيين فريق دولي للتحقيق بقضية خاشقجي

الاثنين 4 مارس 201911:45 ص

أدرج الاتحاد الأوروبي السعودية على مسودة قائمة الدول التي تشكل خطراً عليه بسبب تراخيها في السيطرة على تمويل الإرهاب وغسيل الأموال بحسب ما أعلنته رويترز الجمعة نقلاً عن مصدرين مطلعين، يأتي هذا بعد ساعات على تعيين فريق دولي للتحقيق في قضية مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 قائمة الاتحاد الأوروبي بالدول التي تشكل خطراً عليه تشمل حتى الآن 16 دولة، من بينها إيران والعراق وسوريا وأفغانستان واليمن وكوريا الشمالية. ويستند الاتحاد في تحديد الدول على القائمة إلى المعايير المعتمدة من قبل قوة مهام التحرك المالي FATF وهو جهاز دولي معني بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

ولفتت رويترز إلى أن القرار الأوروبي هو أحد تداعيات قضية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي التي فجرت انتقادات دولية شديدة للمملكة، ويأتي هذا التصنيف بعد فحص الاتحاد الأوروبي 47 دولة، بينها الولايات المتحدة وروسيا وسويسرا، دون فحص أي من دول الاتحاد.

ووُضعت القائمة هذا الأسبوع باستخدام معايير جديدة عكفت المفوضية الأوروبية على وضعها منذ عام 2017، ورغم أن القائمة لا تزال سرية، إلا أن مصدراً من داخل الاتحاد الأوروبي وآخرَ سعودي شددا على أن السعودية واحدة من الدول التي أضيفت إلى قائمة ممولي الإرهاب.

ما تأثير القرار؟

لم ترد المملكة على طلب من رويترز للتعقيب على القرار، غير أن الخطوة تعدّ انتكاسة للجهود التي تبذلها الرياض حالياً لتحسين سمعتها الدولية بتشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في خطة تحول ضخمة يعول عليها ولي العهد الشاب محمد بن سلمان وتحسين العلاقات المالية لبنوكها.

فضلاً عن الضرر الذي سيلحق بسمعة المملكة جراء هذا القرار، فإن إدراجها على القائمة يعقّد علاقاتها المالية بالاتحاد الأوروبي، إذ سيتعين على بنوك الاتحاد إجراء عمليات تدقيق إضافية على المدفوعات التي تشمل الكيانات من السعودية وسائر الدول المدرجة.

لكنَّ خطوةً أخرى تسبق اعتماد القرار رسمياً الأسبوع المقبل، وهي موافقة دول الاتحاد الأوروبي وعددها 28 دولة.

ورجح مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي إضافةَ بلدان أخرى إلى القائمة النهائية، ممتنعاً عن ذكر تفاصيل بشأن القائمة  التي لا تزال تخضع للتغييرات. كما رفض متحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق على محتوى القائمة التي لم يتم الانتهاء منها أو إعلانها بعد.

وبحسب لائحة القائمة الحالية، فإن البلدان التي يتم إدراجها على القائمة السوداء هي التي  تعاني من "أوجه قصور استراتيجية في مكافحة غسل الأموال ومواجهة أنظمة تمويل الإرهاب التي تشكل تهديدات كبيرة على النظام المالي للاتحاد".

أما المنهج الجديد، فسيضمن كذلك وضع "الدول التي لا تقدم معلوماتٍ كافية عن ملكية الشركات أو إذا كانت قواعدها بشأن الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة أو مراقبة العملاء الماليين تعتبر متساهلة للغاية" على القائمة السوداء.

وفشلت المملكة في الحصول على عضوية قوة مهام التحرك المالي، في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد ثبوت عجزها عن محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ورغم اتخاذ الحكومة خطواتٍ لتعزيز جهودها في التصدي للكسب غير المشروع وإساءة استخدام السلطة، اعتبرت قوة مهام التحرك المالي أنها "لا تحقق أو تحاكم بشكل فعال الأفراد المتورطين في أنشطة غسل الأموال على نطاق أوسع ولا تصادر عائداتِ الجريمة في الداخل أو الخارج".

فريق دولي من أجل خاشقجي

في الأثناء، أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، تعيينَ فريق من ثلاثة خبراء دوليين للتحقيق في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وستستمر زيارة المحققين إلى تركيا من 28 يناير/كانون الثاني الجاري وحتى الثالث من فبراير/شباط.

ويأتي إعلان تعيين الفريق بعد ساعات من إعلان أجنيس كالامارد، مقررة الأمم المتحدة المعنية بالقتل خارج نطاق القضاء والإعدام الفوري والتعسفي، توجهها إلى تركيا الأسبوع المقبل لقيادة "تحقيق دولي مستقل" في مقتل خاشقجي.

وأشار المكتب في بيانه إلى أن الفريق المستقل سيسعى إلى الكشف عن "مدى مسؤولية دول وأفراد في ما يتعلق بالقتل" كاشفاً أن العضوين الآخرين بالفريق، وهما المحامية البريطانية هيلينا كيندي ودوارتي نونو فييرا الخبير في علم الأمراض والأستاذ الجامعي في قسم الطب الجنائي بجامعة كويمبرا في البرتغال.

ولم تعلق البعثة الدبلوماسية السعودية في جنيف على القرار، ولم تقدم تفاصيل إضافية بشأن قيام الفريق بالتحقيق داخل السعودية من عدمه.

ويوم الخميس، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الوقت حان لإجراء تحقيق دولي في مقتل خاشقجي. كما غردت كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش على تويتر قائلةً "ينبغي أن يضع تحقيقها (تقصد كالامارد) الأسس المطلوبة بشدة لإجراء تحقيق من الأمم المتحدة على نطاق واسع بمقدوره الإطلاع على كل المعلومات الاستخباراتية".

أدرج الاتحاد الأوروبي السعودية على مسودة قائمة الدول التي تشكل خطراً عليه بسبب تراخيها في السيطرة على تمويل الإرهاب وغسيل الأموال بحسب ما أعلنته رويترز تزامناً مع الإعلان عن تعيين فريق أممي للتحقيق بمقتل خاشقجي.
ما تأثير إدراج اسم السعودية على مسودة قائمة الدول التي تشكل خطراً على الاتحاد الأوروبي على سير التحقيقات بمقتل خاشقجي؟

ملف حقوق الإنسان         

هذه المستجدات تتزامن أيضاً مع دعوة منظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش السعودية، الجمعة، إلى السماح لمراقبين مستقلين بمقابلة محتجزين بينهم نشطاء في الدفاع عن حقوق المرأة تفيد تقارير تعرضهم للتعذيب، وشخصيات بارزة احتجزت في حملة على الفساد جرت نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وأشارت تقارير إعلامية بريطانية الخميس إلى تهديد مجموعة من المشرعين البريطانيين بنشر "تقرير حقوقي خاص بهم يتضمن تفاصيل مزاعم بسوء المعاملة ما لم تسمح لهم الرياض بالاتصال بناشطات معتقلات، بحلول الأسبوع القادم".

وتنفي المملكة وجود معتقلين سياسيين لديها ومزاعم تعذيب، في حين يرى مسؤولون سعوديون مراقبة النشطاء "ضرورة" لحفظ الاستقرار الاجتماعي.

وتؤكد العفو الدولية توثيقها عشر حالات تعذيب وانتهاكات بحق نشطاء أثناء احتجازهم في مكان غير معلوم الصيف الماضي لدى السلطات السعودية، وأن أربعةً منهم على الأقل تعرضوا للتحرش الجنسي والصعق بالكهرباء والجلد.

ويشدد مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، على أن "للتحقيقات الداخلية في السعودية فرصة ضئيلة لمعرفة حقيقة معاملة المعتقلين، ومن بينهم شخصيات بارزة، أو محاسبة أي شخص مسؤول عن الجرائم. إذا أرادت السعودية حقاً معرفة حقيقة ما حدث ومساءلة المعتدين، عليها السماح لجهات مستقلة بالوصول إلى هؤلاء المعتقلين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard