المرأة السعوديّة التي ناضلت من أجل شعبها تختفي في السجن

الخميس 24 يناير 201902:36 م

بدت القيادة السعودية الجديدة وهي تعلن عن رؤيتها المحدثة للبلاد أسرع اندفاعاً نحو مستقبل مختلف يغيّر الشكل المعروف للمملكة. احتفت النساء السعوديات بجملة من القرارات التي أعقبت وعود عمليات تطوير أنظمة الدولة، حينذاك عبّرت الأكاديمية هتون الفاسي حول توقعاتها لدور المرأة بالقول: "الرؤية خطّة عبقرية ستغيّر وجه المملكة، ستتبوأ المرأة مواقع قيادية مهمّة في الدولة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، بل ستكون شريكة حقيقية في القرار".

كانت الفاسي ومعها العديد من الناشطات يأملنَ أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى التقدّم في قضايا ملحة أخرى، كولاية الرجل على المرأة، لكن لم يكن يتوقعن أن يتحولن من مناضلات حقوقيات يسعين لبناء حياة أفضل للمجتمع ويشاركن في صناعة بلد قوي إلى متهمات بخيانة الوطن والتآمر على تقويض أمنه، ويدفعن ثمناً غالياً من حياتهن.

في مارس 2018، نشرت لجين الهذلول تصريحات لولي العهد، اعترف بها بأن بلادنا “ليس لديها أفضل سجل في مجال حقوق الإنسان في العالم، لكنها تتحسن، وقد قطعنا شوطاً طويلاً في وقت قصير”، أشادت الهذلول بالتصريح بالقول: “مثل هذه التصريحات مطمئنة، وتعكس اهتماماً واضحاً بالمعايير الدولية”. لم يدر في خلدها أنها ستتحول بين ليلة وضحاها من سيدة مؤيدة لإصلاحات ووعد ابن سلمان إلى امرأة متهمة بالخيانة والعمل ضد الوطن. كانت الهذلول من ضمن حقوقيات ساندوا الرؤية الإصلاحية الجديدة للمملكة ثم اختفوا في غياهب السجون.

لم يكن يتوقعن الناشطات أن يتحولن من مناضلات حقوقيات يسعين لبناء حياة أفضل للمجتمع ويشاركن في صناعة بلد قوي إلى متهمات بخيانة الوطن والتآمر على تقويض أمنه، ويدفعن ثمناً غالياً من حياتهن.
كانت أمام القيادة الجديدة فرصة ذهبية لإشراك الآخرين في إدارة مشهد البلاد، ولطالما تساءلت: كيف كانت ستكون الصورة لو أن الجهود الحكومية كانت منصبة على فسح المجال لحرية التعبير ومشاركة حقيقية للنساء في المجتمع؟
كن ليصبحن حمامات تنقل للعالم رسائل السعودية الجديدة التي كتبت لحظة الإعلان عن العهد الجديد للمملكة، قبل أن يظهر لاحقاً أنه له وجهاً آخر مظلم غير الذي كشف عنه، كان من الممكن أن تكون السعودية أجمل، لكن أيّا من ذلك لم يحدث.

كانت أمام القيادة الجديدة فرصة ذهبية لإشراك الآخرين في إدارة مشهد البلاد، ولطالما تساءلت، ماذا لو كان الخوف والتضييق الذي شهدناه مؤخراً يتجه باتجاه عكسي؟ كيف كانت ستكون الصورة لو أن الجهود الحكومية كانت منصبة على فسح المجال لحرية التعبير ومشاركة حقيقية للنساء في المجتمع؟ كيف ستكون الحياة لو أننا كنا نقرأ يومياً قصص نجاح النساء في قيادة الشأن العام بدل من التخوين والتزام الصمت القهري؟

كان من الممكن أن تترصع مسيرة البلاد نحو رؤية 2030 بطيف متنوع من النساء العاملات من أجل بلدهن، وكن ليصبحن حمامات تنقل للعالم رسائل السعودية الجديدة التي كتبت لحظة الإعلان عن العهد الجديد للمملكة، قبل أن يظهر لاحقاً أنه له وجهاً آخر مظلم غير الذي كشف عنه، كان من الممكن أن تكون السعودية أجمل، لكن أيّا من ذلك لم يحدث.

من السيئء جداً للمجتمع والبلاد النظر بعين الاتهام والتخوين إلى النشاط الحقوقي للسعوديات، فهؤلاء النسوة لم يكن همهن إلّا الوطن، لم يطالبن بعنف، ولم يطالبن بتدخل أجنبي، بل على العكس، لم يطالبن إلّا بتحسين سجل البلاد الحقوقي، لم يقلن إلّا الخير لهذه البلاد، فما وسع القيادة الجديدة مطالباتهن وأرائهن، فزجوا بهن في السجن من دون جناية أو ذنب، وأقول من دونها وأنا متأكدة، لأن الدولة ومنذ اللحظة الأولى تبنت تهمة أنهن خائنات وشهّرت بهن على هذا أساس هذه التهمة.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard