أول زيارة خارجية منذ اندلاع الاحتجاجات في السودان..ماذا يريد البشير من قطر؟

الثلاثاء 22 يناير 201902:14 م

يصل الرئيس السوداني عمر البشير الدوحة مساء اليوم الثلاثاء، على أن يستقبله الأمير تميم بن حمد آل ثاني غداً الأربعاء، في أول زيارة خارجية للبشير منذ بدء الاحتجاجات المناهضة لحكومته التي انطلقت 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي ولا تزال مستمرة في شهرها الثاني.

وأعلنت وكالة الأنباء القطرية (قنا) في تغريدة في تويتر أن البشير يزور الدوحة من أجل "بحث العلاقات الأخوية بين البلدين وآفاق تعزيزها، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك" في زيارة رسمية تستمر يومين.

أما البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية السودانية فأشار إلى أن "الزيارة سيجري خلالها بحث العلاقات الثنائية وجهود تعزيز السلام في دارفور والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك".

وقالت مصادر سودانية إن "زيارة البشير الخارجية الأولى عقب الاحتجاجات الشعبية ستتخذ من قطر محطةً أولى، وستشمل دولاً خليجية أخرى في وقت لاحق، من ضمنها الكويت والإمارات ودول أخرى".

لماذا قطر؟

يرى محللون أن الرئيس السوداني يسعى من خلال جولته هذه إلى الحصول على دعم اقتصادي وسياسي لحكومته حتى تستطيع تجاوز الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.

وسبق أن أعلن أمير قطر "وقوف بلاده مع السودان وجاهزيتها لتقديم كل ما هو مطلوب لمساعدة السودان على تجاوز هذه المحنة، وحرصه على استقرار السودان وأمنه"، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس السوداني عقب اندلاع الاحتجاجات مباشرةً في أول موقف عربي رسمي معلن من احتجاجات السودان.

ومطلع شهر يناير/كانون الثاني الجاري، أكدت الحكومة السودانية تلقيها مساعدات من قطر و5 دول أخرى  هي الكويت وتركيا ومصر والصين وروسيا بهدف مواجهة الأزمة التي يعيشها السودان دون أن تذكر حجم الدعم المقدم أو طبيعته (أموالاً أو سلعاً).

وتقدر وزارة الاستثمار السودانية حجم الاستثمارات القطرية في البلاد بأكثر من 3.8 مليارات دولار، بالإضافة إلى مشروعات استثمارية أخرى لشركات تعمل في البُنى التحتية. ويصل عدد المشروعات القطرية في ولايات السودان المختلفة 60 مشروعاً في مختلف القطاعات مثل الزراعة والصناعة والخدمات والعقارات والتعدين.

في الوقت نفسه، تعمل مؤسسات قطرية مهتمة بالتراث على ترميم واستكشاف وحفظ آثار السودان بكلفة إجمالية بلغت 135 مليون دولار أميركي موزعة على 40 مشروعاً. كما تشارك شركة قطر للتعدين بالعمل في سبعة مربعات للتنقيب عن الذهب بنحو مليار دولار.

وتشير وسائل إعلام قطرية إلى أن الدوحة لعبت دوراً كبيراً في تحقيق السلام في إقليم دارفور، وساعدت على إقامة عدد من المشاريع التنموية لأبناء دارفور، وكذا بناء قرى نموذجية للعائدين إلى مناطقهم في الإقليم.

كما وقعت قطر والسودان في شهر مارس /آذار الماضي اتفاقاً تجارياً بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير ميناء سواكن، ليصبح واحداً من أكبر مشروعات النهضة والتنمية الاقتصادية في السودان، و يتوقع أن يساهم في زيادة حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

عمر البشير يترك الاحتجاجات في السودان ويتوجه إلى القطر. ما الذي يريده البشير من الدوحة؟
فيما يصل البشير الدوحة، آلاف المحتجين الغاضبين في السودان يعتزمون التظاهر عصر الثلاثاء على خلفية مظاهرات الخميس الماضي التي لا تزال تداعياتها تتفاقم.

ماذا يترك البشير خلفه؟

فيما يصل البشير الدوحة، آلاف المحتجين الغاضبين في السودان يعتزمون التظاهر عصر الثلاثاء على خلفية مظاهرات الخميس الماضي الموافق 17 يناير الجاري، التي لا تزال تداعياتها تتفاقم. وتوفي طبيب وطفل الخميس الماضي أثناء التظاهرات قبل أن يتوفى مهندس (24 عاماً) ومسن (60 عاماً) إثر إصابتهما في التظاهرات.

وتحولت جنازتا ضحيتي التظاهرات إلى مسيرات احتجاجية في مدينة أم درمان السودانية أمس الاثنين، ردد خلالها المشيعون شعارَ ”الشعب يريد إسقاط النظام“.

ويشهد السودان مظاهرات شبه يومية منذ أكثر من شهر اعتراضاً على أزمة اقتصادية متفاقمة وندرة في السلع الأساسية مثل الخبز والوقود، وسرعان ما تحولت إلى دعوات لإنهاء حكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ ثلاثة عقود وتحديداً من عام 1989.

وتُنكر السلطات الأمنية في السودان إطلاقَ الذخيرة الحية ضد المتظاهرين ويُلقي الرئيس البشير باللائمة في موت المتظاهرين على "مندسين". وجمد السودان أمس الاثنين اعتماد صحفيين بسبب تغطيتهما للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

واعتبرت سارة جاكسون، نائبة مدير برنامج شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والبحيرات العظمى بمنظمة العفو الدولية، أن "ما يثير الغضب أن تواصل قوات الأمن السودانية استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين ومقدمي الخدمات الرئيسيين مثل الأطباء، وقتل الناس في موجة جامحة من أعمال العنف".

وتشدد هيومان رايتس ووتش على أن السلطات السودانية قتلت العشرات واحتجزت المئات منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية، مشيرةً إلى أن الفئات المعتقلة ضمت صحافيين وزعماء معارضة وأطباء وطلاب ومحامين، وتلفت في ذات الوقت إلى إقدام الأمن على اعتقال "مرضى ومصابين" من أسرَّة المستشفيات واقتيادهم لأماكن غير معلومة.

ونادى تجمع المهنيين السودانيين المنظم للاحتجاجات منذ بدايتها، بمسيرات سلمية في حي امبدة الواقع بأم درمان اليوم الثلاثاء في تمام الخامسة عصراً تنديداً بوقوع ضحايا في تظاهرات الخميس.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard