شباب طهران الأثرياء: هذه حياتنا التي لا "يريدونك" أن تراها

الأحد 20 يناير 201907:55 م
فساتين قصيرة و"بكيني" و"هوت شورت" وزجاجات شامبانيا وبيرة وسيارات فارهة في شوارع العاصمة الإيرانية، إنها التوليفة المثالية للإثارة والكشف عن الثراء، غير أن هذه التوليفة ليست في الغرب بل في إيران. الجمهورية الإسلامية التي تعيش على وقع عقوبات خانقة وفي ظل قيود اجتماعية صارمة منذ أربعة عقود هي من وضع الدولة إلا أن هذه القيود لا تسري على الجميع. فالفساتين المكشوفة والمشروبات الروحية والسيارات الفارهة جميعها تمثل أضلع هرم "نمط حياة" شباب طهران الأثرياء الذين يعرضون "الثراء" و"الليبرالية" اللتين يملكونها على الملأ عبر حساب Rich Kids of Tehran (شباب طهران الأثرياء) على إنستغرام، مشاهد جاءت مناقضة للكساد الذي يعيشه الإيرانيون بسبب عقوبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بلادهم. https://www.instagram.com/p/BIQEp9uBnpz/ فكرة الحساب ليست جديدة، بل تأتي في سياق سلسلة الحسابات التي انطلقت عقب ظهور حساب Rich Kids of Instagram الذي يتباهى شباب الولايات المتحدة الأثرياء من خلاله بنمط حياتهم على إنستغرام باستعراض "المشروبات الكحولية ولباس البحر على هذا الشاطئ أو ذاك" لكنّ المُلفت كان "انضمام" الدولة الإيرانية الإسلامية التي يُسيطر عليها الدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979 والتي تلزم المرأة حتى اليوم بارتداء الحجاب، وهو ما دفع بالعديد للتساؤل: هل أنتم حقاً في إيران؟ تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تقرير نُشر الأربعاء إن بعض الشباب تربطهم علاقة بالحكومة الإيرانية التي تمنحهم وظائف، ومنحاً دراسية و"تيسيراً في السفر بعكس غيرهم". ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أنه تم التقاط صورة لحفيدة زعيم الثورة الإسلامية آية الله روح الله الخميني وهي تحمل حقيبة يد بقيمة 3800 دولار، مُشيرة إلى أن نسبة ضئيلة من الإيرانيين يمكنها اقتناء حقيبة يد بهذا السعر المشطّ، وأضافت الصحيفة أن حسابات مثل Rich Kids of Tehran فتحت المجال أمام الشعب الإيراني حتى يرى بأم عينه عدم المساواة في المجتمع والحديث عنها. وقالت "واشنطن بوست" إن صهر الرئيس حسن روحاني، كامبيز مهدي، اضطر الشهر الماضي إلى الاستقالة بعد يومين فقط من توليه منصب رئيس هيئة المساحة الجيولوجية في إيران عقب اتهامات بـ "المحسوبية".
فساتين قصيرة و"بكيني" و"هوت شورت" وزجاجات شامبانيا وبيرة وسيارات فارهة في شوارع العاصمة الإيرانية.. ما لا يريدونك مُشاهدته
ما حاول أن "يستره" السياسيون والدبلوماسيون، كشفه أبناؤهم على مواقع التواصل، ومن بينهم ابن أحد الدبلوماسيين الإيرانيين الذي قال لمُتابعيه "ستغارون هكذا إلى متى؟".. ونشر فيديو برفقة ثلاث فتيات على سريره وأضاف "إيموجي" المال...
وأثار رسول تولوي، ابن قائد متقاعد من الحرس الثوري غضب بعض الإيرانيين حين نشر صورة من حفل عيد ميلاد ابنته الثاني، وهو يتباهى بالثراء الذي يتمتع به مستعرضاً امتلاكه نمراً "أليفاً"، ما دفع برجل الدين الإيراني مهدي سرووساداتاتي للقول: من المستحيل أن يكون شاباً في الـ 25 من عمره ثرياً بمفرده هكذا!، مُضيفاً "الشعب يُكافح لشراء حفاظات لأطفالهم… في أي دولة تعيش أنت؟". وتقول واشنطن بوست إن "الاقتصاد الإيراني ينهار بكل المقاييس" مؤكدة أن من يشعر بذلك هم "الأشخاص العاديون" لأنه ببساطة: البطالة ارتفعت والعملة فقدت أكثر من نصف قيمتها العام الماضي. ويُشير الباحث في السياسة الإيرانية في معهد تقارير الحرب والسلم، ومقره واشنطن، رضا أكباري، إلى أن الظروف الاقتصادية السيئة خلقت "استياءً شعبياً نتيجة الفساد والمحسوبية". وما حاول أن "يستره" السياسيون والدبلوماسيون، كشفه أبناؤهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينهم ابن أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، ساشا سبحاني، الذي شارك نصف مليون متابع له على انستغرام صورةً وهو في جزيرة يونانية معلقاً: "ستغارون هكذا إلى متى؟"، قبل أن يتراجع ويحذفها. ونشر قبل يومين فيديو وهو برفقة ثلاث فتيات على سريره وأضاف "إيموجي Emoji" المال، في إشارة إلى أنه يستطيع فعل كُل شيء بماله. https://www.instagram.com/p/Bsxjy-vAMRp/ وعلّق الباحث أكباري على حساب Rich Kids of Tehran المروج لحياة "النخبة" على الإنترنت قائلاً إن الحكومة الحالية تدرك جيداً أنها لا تستطيع أن تظل صامتة لأنها أصبحت عرضة للنقد بشكل كبير بسبب حساب "الشباب الأثرياء". ويقول القائمون على الحساب إنه ينشر "ما لا يريدونك مُشاهدته"، دون أن يسميهم. وردا على الحساب، أطلق ناشطون إيرانيون حساب "Poor Kids of Tehran" (شباب طهران الفقراء) لنقل صورة إيران الحقيقية من القاع الذي يكافح لتوفير لقمة العيش.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard