أيتها الكواكب والأبراج، سأفعل بقلبي ما أشاء!

السبت 19 يناير 201912:30 م
"لسه بكرة وبعد.. ألف سؤال ورد.. سكة ماشية وعُمر ماشي.. لسه أجمل يوم ما جاشي".. غنّاها المطرب المصري النوبي الملقّب بالملك "محمد منير" في ليلة بعيدة قبل عشرين عاماً، ولكن ما قاله هو الحلم الذي لا زال يدغدغ القلوب بالأسابيع الأخيرة قبل النهاية الوشكية لعامٍ مضى وعام يأتي. وها هو العالم في ألفيته الثالثة بعد أن قضى خطوات شاسعة باتجاه العلم والحقيقة، تأخذه مشاعره الجمعية رغماً عنه، عاماً بعد عام، وبكلّ اللغات والثقافات للبحث في اللامرئي، محاولة كشف المجهول. وهكذا عادت مساحات الحديث عن التنجيم بصفته علماً أو هواية أو غواية، وعادت الأبراج بأنواعها وتصنيفاتها، وكلّ الحديث المرتبط بها عن حلول كوكب زحل وذبول كوكب الزهرة، ارتفاع المياه حين يبتعد القمر، تألّق كلّ ما هو ترابيّ على حساب ما هو هوائيّ. أحاديث وأحاديث، تزداد وتتشعّب بين من يأخذ الأمر على محمل الهزل أو الجدّ، و من وسط كلّ التفسيرات والانطباعات، تحصد التوقّعات المتعلّقة بالعام القادم عبر الصفحات وبرامج التليفزيون، مساحاتٍ واسعة وتتابعها العيون، ثم هذه العيون، يغلقها صاحبها في تمام الثانية عشرة بالواحد والثلاثين من شهر ديسمبر\كانون الأول، قبيل الدقيقة الأولى من العام الجديد، ويتمنّى أمنية. وكأنّما تقف "أم كلثوم" في مكانٍ ما هناك، بينما يتبادل الجميع الأمنيات والقبلات، وتغنّي للعام القادم قصيدتها "أغداً ألقاك؟"، فتقول: "فأْتِ أو لا تأتي أو فافعل بقلبي ما تشاء"، ويردّ البعضُ، وهو يحاول أن يخرج بعيداً عن مدار التوقّعات والأبراج، ويقول "فلتأتِ أينما كنت، وسأفعل أنا أيتها الأبراج والكواكب بقلبي ما أشاء!". أبراج وكواكب أصبحت بالفعل خطوطٌ رئيسية من خلالها يضع المتحدّثون عن التوقّعات القدرية مفاتيحَ لكلماتِهم؛ منها بالتأكيد الربط بين وضع حركة الكواكب حول الشمس بالعام القادم، وبين تصنيف الأبراج فلكياً حيث كلّ برج من الأبراج الاثنيْ عشر الشهيرة يتحكّم فيه كوكب او اثنان بشكلٍ أصيل.
الزهرة وزحل والمريخ والمشترى، هى أشهر الكواكب التي عبر حركتها يُعطي المنجّمون أو المهتمّون بقراءة الفلك تفسيراتهم، فـ"الزهرة" أو "فينوس" هو رمز الرومانسية، و"المريخ" رمز التقلّبات الكبرى، أما "زحل"، وكما يعرف الجميع وتتداوله النكات الشهيرة، هو كوكب "النحس"
اتّفقت كلٌّ من "ماجي" و"كارمن" أن 2019 هو بداية جديدة للعالم، وليس لكلًّ منّا على حدة أو حسب تعبير إحداهما "انتقال العالم من رؤية إلى أخرى"، و السبب أنه وبعد 7 سنوات يتحرّك كوكب "زحل" من تمركزِه متعامداً على الشّمس مع نشاط أوسع للكوكب الأكبر "المشترى"، فأطلقتا على عام 2019 بأنه "عام المشترى" وفي ذلك دعوة عامّة للتفاؤل.
فيقولون: "إن الأبراج الفلكية ترتبط بالكواكب، وإن كلّ برجٍ يتحكّم فيه كوكب واحد أو عدة كواكب، وهذه الكواكب تتحكّم وتؤثّر تأثيراً قوياً في الأبراج الخاصة بها مهما كان وضعُ هذه الكواكب في السّماء، وفي كلّ وقت، وحين تسبح هذه الكواكب داخل الأبراج التي تتحكّم فيها تكون لها مكانة خاصّة وتأثيرٌ قويّ". وعليه فكوكبا بلوتو والمريخ يتحكّمان في برجين متناقضين هما العقرب والحمل، والزهرة في برجي الثور والميزان، وعطارد في الجوزاء، والشمس في برج الأسد. أمّا برج السرطان فيتحكّم به "القمر"، ثمّ يأتي الكوكبان المتناقضان في تأثيرهما من أقصى التشاؤم إلى أقصى التفاؤل من "زحل" إلى "المشترى"، فيتحكّمان في كواكب القوس والجدي والدلو والحوت. ووفق هذه الكتب والصفحات المنتشرة عبر الفضاء الإلكترونيّ، والتي ينشط الدخول عليها وفق إحصاءات alexa، بشهري نوفمبر وديسمبر، فإن هذه التاثيرات الأصيلة لا تغني عن تأثير حركة الكواكب من عامٍ إلى عام على سريان مناخ عام يؤثّر بدرجات متفاوتة على مواليد الشهور المختلفة؛ وليس هذا فقط بل يذهبون بالقول إلى التأثير على الأوضاع العامّة السياسية والاجتماعية عبر بلدان العالم. الزهرة وزحل والمريخ والمشترى، هى أشهر الكواكب التي عبر حركتها يُعطي المنجّمون أو المهتمّون بقراءة الفلك تفسيراتهم، فـ"الزهرة" أو "فينوس" هو رمز الرومانسية، و"المريخ" رمز التقلّبات الكبرى، أما "زحل"، وكما يعرف الجميع وتتداوله النكات الشهيرة، هو كوكب "النحس"، لدرجة أنه إذا ما تعامد على الشمس في شهورٍ معيّنة من السّنة، فهم ينصحون مواليد هذه الشهور أن ينتظروا وألّا يسعوا كثيراً لخطوات واسعة جذرية، لأنّ مصيرها سيكون محكوماً بشؤم زحل؛ بينما عليهم الحفاظ على ما بين أيديهم وعدم المجازفة به. ويبقى المشتري الأكبر حجماً في المجموعة الشمسية، رمزاً "للظلّ"؛ فإذا ما تمركز واقترب كثيراً من الشّمس في شهور معينة من العام فيتمّ تفسيره على أنه الخير القادم لمواليدِها بل للعالم كلّه. ولكننا ننتظر الخير؛ هذا هو الأصل مهما زاد شغفنا أو استخفافنا بكلّ ما يتمّ ترديده عن دائرة الأبراج وأثر الكواكب، لذا فلمَ لا نلهو؟ هكذا يفكّر الأغلب، وهم يتجاوبون مع الـ quizzes المنتشرة في الغالبية العظمى من مواقع العالم الخبرية منها والخفيفة . وجاءت مواقع التّواصل الإجتماعي وعلى رأسها الفيسبوك، لتحصل على حصّة الأسد؛ فبينما يوجّه موقع  puzzfeed الأمريكي الشّهير 10 أسئلة لك ليخبرك عن مواصفات فتاكِ|فتاتكَ في العام القادم، يقدّم موقع bilbone خدمة مدفوعة الأجر لمن يريد الحصول على خدمة ممتدّة طوال العام، على التغيّرات في برجِه الصيني (أبراج تحمل أسماء حيوانات وفق شهر وسنة الميلاد)، وهو التصنيف الذي حاز على شهرة عالمية في السنوات الأخيرة مواكباً انطلاقَ المارد الصيني بكلّ الاتّجاهات. أما الفيسبوك فقد روّج هذا العام لأكثر من تطبيقٍ لعلّ أشهرها loll. ويتمّ تحميل هذا التطبيق على هاتفك، ليربط بياناتك مباشرة بشبكةٍ عامّة تطرح عليك بعض الأسئلة؛ كلونك المفضّل، حالتك الاجتماعية، درجة تشاؤمك او تفاؤلك، وبعد ثوانٍ معدودة يظهر لك نتيجةً ما تحت عنوان "حظّك العام القادم"، وكانت الإجابات كما تتوقّعون "100 مليون دولار، هاتف آيفون جيل ثامن، حمل في جنين جديد، رحلة سياحية خلّابة، إلخ. وهناك تطبيقات أخرى تنتشر على مدار العام تخبرك عن ملامح وجهِك كيف ستتبدل، ومهنة شريك حياتك كيف ستكون، ومن ستشبهه مستقبلاً من مشاهير العالم. بهجة وشقاوة تصاحب من يمرّ بالتطبيق لا تحمل أخباراً سيئة عادة. ينشر المستخدم عبر صفحته النتيجة ومعها تعليقاً، دائماً ما يكون ساخراً من عدم منطقية الحظّ أو الحلم، ولكنها طريقة خفيفة أقرب لمن يغازل أحلامه علّها تتحقّق يوماً ما، أو يسخر منها لأنّه لم يعد يطمح لحدوثِها. وبين هذا وذاك، تأتي تحذيرات من أن الهدف الحقيقي من هذه التطبيقات هو إغراء المستخدم لتطبيقها، لمعرفة معلومات فنتازية غير مفيدة، بينما يستفيد صاحبها في أمور تتّسع احتمالاتها من جمعِ معلوماتٍ عن عملاء محتملين لماركات تجارية، وحتّى التجسّس المخابراتي والأمني. العالم والعرب وأنت نعود للسطور المنتظرة وغير المنتظرة؛ فتنشط بهذه الأيام أسماء معينة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحصل على مساحات بالشّاشات والمواقع الإلكترونية لتضع توقّعاتها للعام القادم؛ من أشهرها في العالم العربيّ الآن، سيّدتان هما "ماجي فرح" (مصرية)، و"كارمن الشمّاس" (لبنانية)، ولكنه فلك واسع ويمكن للجميع أن يدلو كلّ واحدٍ بدلوِه، وتتنوّع رؤاهم عن النجوم والشموس والكواكب والأقمار والأقدار. وقد جمعْنا بعض الخطوط الرئيسية في توقّعات كلّ منهما لهذا العام للأبراج المختلفة، نعرضها عليكم هنا: اتّفقت كلٌّ من "ماجي" و"كارمن" أن 2019 هو بداية جديدة للعالم، وليس لكلًّ منّا على حدة أو حسب تعبير إحداهما "انتقال العالم من رؤية إلى أخرى"، و السبب أنه وبعد 7 سنوات يتحرّك كوكب "زحل" من تمركزِه متعامداً على الشّمس مع نشاط أوسع للكوكب الأكبر "المشترى"، فأطلقتا على عام 2019 بأنه "عام المشترى" وفي ذلك دعوة عامّة للتفاؤل. لكنه ليس تفاؤلاً زائداً عن الحدّ ودون محدّدات لدى "ماجي"، فقالت: "ليس من المؤكّد بعد أنّ عملاق الأبراج يشير إلينا في الاتّجاه الصحيح؛ لذا دعونا نكون حذرين من أيّ تقدير مبالغ فيه لسلطاتنا، لأيّ هدف منفصل عن الواقع يمكن أن يقودنا إلى الفوضى أو على الأقل.. إلى الارتباك". أما "كارمن" فتفاؤلها الطاغي نحو الأشخاص قد عارض رؤيتها لمستقبل العالم، فقالت: "سنة 2019، من المفترض أن تكون سنة حلوة وجيدة، ولهذا نجد بانّ اكثرية الأبراج أوضاعُها جيدة وممتازة، ولكن يبقي لدينا الوضع العام علي الكرة الأرضية، والعنوان الأنسب لي هو اتجاه العالم (من دولٍ إلى دُويلات)، وزيادة الدعوات الانفصالية كما حدث في كتالونيا وجورجيا العام الماضي، ورغم هذه الصورة القاتمة عالمياً وبدون مبرّر واضح، قالت السيدة "إن العالم العربيّ يتّجه نحو الأحسن"!، ولم تعطِ مبرراً واضحاً لذلك. وعن الابراج كلٌّ على حدة، فقد اتفقتا على أن 2019، هو عام الفنّ والإبداع والوفرة المادية لمواليد برج الميزان، وهو عام الشراكة الجيدة لبرج "الجوزاء" سواء في العمل او الحياة الخاصة، وهو عام التحدّيات وتحقيق هدف صعب طالما سعوا نحوه  لمواليد "السرطان"، رغم ما سيتكبّدونه من مشقّة في سبيل ذلك قد تصل لتقديم تضحيات واسعة، وقد تكون "الشفاء" لبعض المرضى من برج "الحمل" او الإنجاب. أما برج "الحوت" فاتفقت الآراء أنه سيكون لديه مساحة أكبر هذا العام للتعبير عن آرائه بحرية ودون خوف، وكذلك يصادق الحظ مواليد "برج العقرب"، ولعلّهم يكونوا الأوفر حظاً هذا العام بينما سيصادق كوكب "زحل" رمز التقدير الخاطئ أو التوقيت السيء، بعض الابراج لبعض الشهور مثل برج "الجدي"؛ هكذا تقول "كارمن"، بينما تقول "ماجى" إنها ستكون سنة الانطلاق في النصف الثاني من العام لمواليد هذا البرج بعد سنوات من التعثّر، وتوقّعت نفس الانفراجة بعد سنة ماضية شديدة الصعوبة لمواليد أبراج "الثور" و"الدلو" و"الأسد"، ولبرج "القوس" فوصفته بسنةِ جنيِ ثمرة ناضجة فى نهايتِه، بعد ضغوطات شديدة في أوّله. تفصيلات وتفصيلات، قد يمرّ بها البعض دون اهتمام، ويحملها آخرون كبوصلةٍ في رأسِهم تُوجّههم حتى إغلاق أعينهم باتجاه أمنية جديدة مع بداية عام آخر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard