محمد بن راشد: حكايات عن القذافي والأسد وصدام وكيف رفض الأخير الإقامة بدبي

الثلاثاء 15 يناير 201904:18 م

عن صدام حسين وبشار الأسد ومعمّر القذافي، استعرض حاكم دبي محمد بن راشد في كتابه "قصّتي" الصادر الاثنين 14 يناير تفاصيل رحلة 50 عاماً من عمره على المستويين المهني والشخصي، في "سيرة ذاتية غير مُكتملة" مثلما سمى كتابه.

وكشف بن راشد في كتابه للمرة الأولى عن مواقف جمعته بسياسيين منهم الرئيس العراقي صدام حسين. وكان "الموقف الذي ترك الأثر الأكبر لديه" لقاؤه بصدام عام 2003 حينها منحه حاكم دبي "مُحاولة أخيرة" لتجنّب العراق الغزو الأمريكي، قائلاً إنه عرض عليه "الرحيل" لحماية بلده وشعبه، والانتقال للحياة في دبي، "مدينته الثانية"، بحسب بن راشد، إلا أن صدام رفض العرض قائلاً إنه يريد "إنقاذ العراق وليس نفسه".

وكشف بن راشد في كتابه ذاك اللقاء، وما تلاه، لافتاً إلى أن العراق لم يعد كما كان بعد الغزو، وقال: "كنت أحذر الأمريكيين من الغزو وأقول لهم لا تفتحوا الصندوق المغلق!"، مُضيفاً أن غزو العراق "شكّل نقطة تحول غيّرت المنطقة بأسرها".

وإلى جانب صدّام، كتب بن راشد عن لقاء آخر جمعه بالرئيس السوري بشار الأسد يعود لعام 1999 حين زار دبي. يقول بن راشد إنه اصطحب الأسد - الذي لم يكن رئيساً حينها - في جولة بسيارته "بعيداً عن الرسميات"، وبعيداً عن أعين الوفد المُرافق، وقام برفقته بجولة في أحد الأسواق التجارية وسط المتسوقين في تجربة "تركت أثراً طيباً لدى الرئيس المستقبلي لسوريا الذي لم يخف إعجابه بدبي"، بحسب بن راشد.

ولفت الأسد في حديثه مع حاكم دبي آنذاك إلى أنه يسعى إلى "استنساخ" هذه التجربة في بلاده، وهو ما دفعه لزيارة دبي بعد بضع سنوات، حين صار رئيساً لسوريا. وسأل الأسد محمد بن راشد آنذاك: "كيف تدير حكومة دبي مدينتها؟"، لرغبته في تطوير الإدارة والحكومة في سوريا.

"حدثتُه كثيراً عن دبي، وانفتاحها، وتبنيها فكراً حكومياً يقترب من فكر القطاع الخاص، حيث تُدار الحكومة عندنا بعقلية القطاع الخاص"، أجابه بن راشد، لافتاً إلى أن الأسد "حاول" في بداية حكمه تحقيق بعض الانفتاح في الاقتصاد السوري، لكنه "عاش في عالم آخر" بعد بدء الأزمة في بلاده، وبقي يُشاهد سوريا وهي "تغرق في مسلسل الدماء والدمار الذي اجتاحها وأتى على الأخضر واليابس، وعصف بتاريخ عمره آلاف السنين"، حسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط".

ومع ذلك يقول بن راشد: ما زال لدي أمل ويقين بأن الشعب السوري الذي استطاع بناء أربعين حضارة على أرضه قادر على بناء حضارة جديدة.

ومن القصص التي كشفها أيضاً في كتابه كانت زيارته إلى ليبيا بدعوة من الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي أراد، بحسب بن راشد، تحويل طرابلس إلى "دبي ثانية".

ولفت بن راشد إلى أن "دبي لم يكن لها مكان في ليبيا آنذاك"، مُضيفاً أن القذافي لم يكن يريد التغيير، بل "كان يتمنى التغيير". وأوضح: "التغيير لا يحتاج خطابات بل إنجازات" مُؤكداً أن الشعب الليبي يضم علماء ومواهب ورجال أعمال وبناة وباحثين وأطباء ومهندسين، بحسب قوله، مُشيراً إلى أنهم لا يحتاجون سوى "لبيئة مواتية لإطلاق إمكانياتهم وإحداث التغيير الإيجابي".

يقول محمد بن راشد إن بشار الأسد "حاول" في بداية حكمه تحقيق بعض الانفتاح في الاقتصاد السوري، لكنه "عاش في عالم آخر" بعد بدء الأزمة في بلاده، وبقي يُشاهد سوريا وهي "تغرق في مسلسل الدماء والدمار الذي اجتاحها وأتى على الأخضر واليابس، وعصف بتاريخ عمره آلاف السنين".
يقول محمد بن راشد إن "شوراع بيروت النظيفة وحاراتها الجميلة، وأسواقها الحديثة" في بداية الستينيات كانت مصدر إلهام له و"حلم" رافقه، مُتمنياً أن تكون دبي كبيروت يوماً ما...
عن صدام حسين وبشار الأسد ومعمّر القذافي، استعرض حاكم دبي محمد بن راشد في كتابه "قصّتي" الصادر الاثنين 14 يناير تفاصيل رحلة 50 عاماً من عمره على المستويين المهني والشخصي، في "سيرة ذاتية غير مُكتملة" مثلما سمى كتابه.

بيروت

تحدث بن راشد بشغف عن بيروت في كتابه "قصتي" قائلاً: أذهلتني صغيراً، وعشقتُها يافعاً، وحزنتُ عليها كبيراً، واصفاً إياها بأنها "ساحة لتصفية كثير من الحسابات والصراعات التي لا تنتهي".

وقال في "سيرته الذاتية، غير المُكتملة" إنه كان لا بدَّ من المرور بلبنان للوصول إلى لندن، وحينما قصدها مع أخوته في بداية الستينيات، "كانت شوراع بيروت النظيفة وحاراتها الجميلة، وأسواقها الحديثة" مصدر إلهام له، بحسب قوله، و"حلم" رافقه، مُتمنياً أن تكون دبي كبيروت يوماً ما، ولكن يقول اليوم في كتابه: لبنان للأسف تم تفتيته وتقسيمه على مقاسات طائفية ومذهبية، فلم تعُد بيروت هي بيروت، وأصبح لبنان غير لبنان.

وأشار إلى أنه كوزير للدفاع في دولة الإمارات، كانت له "محطتان كبيرتان" مع لبنان في حياته: الأولى بعد 13 أبريل 1975، عندما انطلقت أول رصاصة لتعلن بدء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 15 عاماً، وحصدت نحو 150 ألف قتيل، وأكثر من 300 ألف جريح، وتكبّدت خسائر اقتصادية فاقت أكثر من 25 مليار دولار.

واعتبر بن راشد أن بيروت انقسمت إلى معاقل طائفية ومذهبية وهذه كانت بداية النهاية، حسب قوله، لافتاً إلى أن مُحاولات رئيس دولة الإمارات الراحل زايد آل نهيان لم تنجح في جمع الأطراف على طاولة واحدة، مؤكداً "كنت أساعده مع والدي في المفاوضات، لكننا بدأنا نشعر باليأس بسبب فشلها المستمر".

وأشار في كتابه إلى أنه لا يستطيع التعبير عن مدى "فظاعة الحرب"، لافتاً إلى أن من "خبرته الشخصية في القتال، يعرف أنها ليست الحلّ لأي شيء".

أما محطته الثانية مع "المحبوبة" بيروت، بحسب قوله، كانت عام 1982 حين اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان فأصبحت أراضيه ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا وإسرائيل. قال بن راشد: على الرغم من أن الاجتياح الإسرائيلي الذي بدأ في يونيو بقيادة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون كان متوقعاً، فإن فظاعته لم تكن متوقعة أبداً، بخاصة أنه استمرّ طويلاً.

"لم أتقبّل في حياتي فكرة القتل وإزهاق الأرواح، ولم أفهم أبدا لماذا يحدث هذا في عالمنا"، يؤكد بن راشد، مُشيراً إلى أن لبنان لا يزال حتى اليوم "ورقة يحاول كثيرون اللعب بها". وقال إن شباب لبنان هم من يدفعون ضريبة الصراعات التي تدور في المنطقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard