السلطات المصرية تسمح لمدون ساخر معتقل بتشييع جثمان والده 

الاثنين 14 يناير 201904:36 م

سمحت نيابة أمن الدولة العليا المصرية للمدون الساخر المحتجز احتياطياً لديها شادي أبو زيد بتشييع جثمان والده، مساء الأحد. وساد غضب شديد مواقع التواصل الاجتماعي من تعنت السلطات والتضييق عليه ورفض منحه فرصة أخيرة لرؤيته أثناء احتضاره.

وكان مختار منير، محامي شادي، أعلن موافقة النيابة على طلب تقدم به لحضور موكله جنازة وعزاء والده الذي توفي مساء السبت وكان مقرراً تشييع جثمانه عقب صلاة عصر أمس الأحد من مسجد النور بميدان العباسية بالقاهرة.

ولفت إلى رفض السلطات طلبات عدة سابقة بإخلاء سبيل شادي "مراعاةً لحالة والده الصحية المتدهورة" كان آخرها قبل أسبوع وشدد المحامي خلاله على أن الأب كان في حالة احتضار إلا أن السلطات لم توافق ولم ترد على جميع الطلبات السابقة.

وكانت قوة أمنية داهمت منزل شادي (25 عاماً) مايو الماضي وألقت القبض عليه بعد تفتيش المنزل والاستيلاء على بعض متعلقاته مثل الهاتف والحواسيب واقتادته إلى مكان غير معلوم آنذاك، حسبما قالت شقيقته رولا حينها، حتى ظهر بعدها في إحدى نيابات القاهرة وظل محبوساً احتياطياً منذ ذلك التاريخ.

وحبس شادي وهو معد سابق ببرنامج "أبلة فاهيتا" الساخر، على ذمة القضية رقم 261 لسنة 2018 والمتهمة فيها أيضاً الناشطة أمل فتحي التي أفرج عنها في الآونة الأخيرة عقب مناشدات عديدة من منظمات حقوقية، وشريف الروبي عضو حركة 6 أبريل والمدونان محمد إبراهيم (الشهير بأكسجين) ومحمد خالد والناشط البارز شادي الغزالي حرب. واتهمت السلطات هؤلاء جميعاً بالانضمام إلى جماعة أسست خلافاً لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها ونشر أخبار كاذبة.

موقف إنساني مؤلم

كان الموقف مرتبكاً للغاية في ظل انتظار شادي لحضور صلاة الجنازة حتى فقد الجميع الأمل وتمت الصلاة على حسين أبو زيد دون حضور ابنه. وتحرك الجثمان والمشيعون تجاه مقابر الأسرة على أمل أن يلحق الابن بهم قبل إتمام مراسم الدفن. وانتظر الجميع ما يربو عن ساعتين حتى حضر شادي عند السادسة مساءً واعتبر ذلك تعنتاً من السلطات وإمعاناً بزيادة معاناة الابن المكلوم.

وصل شادي عند الباب الخلفي للمقبرة مرتدياً بدلة رياضية بيضاء لا تتناسب أبداً مع برودة الطقس ما ضاعف ألم أهله حزناً عليه. ودخل محاطاً بحراسة مشددة ومكبلاً بالقيود الحديدية. بدا شادي تائهاً ومفجوعاً على والده، والتف حوله بعض أفراد الأسرة بينما انحنى على الصندوق الذي يرقد فيه جثمان والده وانكفأ عليه مقبلاً وهامساً بعبارات لم يسمعها سوى الفقيد، ولم تفارقه قوة الحراسة خلال الدقيقتين اللتين سُمح له بهما لتوديع والده.

تفاوض الأهل مع القوة الأمنية للسماح لشادي بتقبل التعازي سريعاً من الحضور ووقف الابن على جانب الطريق وحوله حراسه ووقف إلى جواره شقيقته ووالدته وبعض أفراد الأسرة في ممر أمني ضيق للغاية. وقام عم شادي بوضع جاكيت على كتفه وأنهت القوة الأمنية المشهد الإنساني المؤلم سريعاً باصطحاب شادي لقضاء ساعتين في منزل أسرته قبل إعادته إلى محبسه.

ما الجرم الذي ارتكبه شادي

قد يتعجب البعض من تعنت السلطات باستهدافها مدوناً شاباً تخصص بنشر مقاطع الفيديو الساخرة إلا أن قدرة شادي على الوصول للملايين والتأثير فيهم عبر موقع يوتيوب وحسابه على فيسبوك ينتقد فيها أوضاع المجتمع والأحداث السياسية من شأنه أن يرعب نظام السيسي الذي يصفه المحللون بـ"الأكثر قمعاً بين أسلافه في العصر الحديث".

قبل عامين ارتكب شادي جرمه الأكبر بنظر السلطات، حين بث  بالمشاركة مع أحمد مالك الممثل الشاب، شريطاً ساخراً قاما خلاله بإهداء "بالونات مصنوعة من واقيات ذكرية" لأفراد الأمن في ميدان التحرير بمناسبة احتفال الشرطة بعيدها الـ64 علق عليه عبر حسابه قائلاً " طالما مفيش فرصة نتظاهر ولا صوت معارض.. يبقى هنسف (نسخر) عليكم.. حتى وإحنا بنموت هنموت وإحنا بنسف عليكم.. ويارب تكونوا انبسطتوا معانا".

وتسبب الفيديو في غضب وانتقادات واسعة لشادي وأوقف بعده مباشرةً من العمل ببرنامج "أبلة فاهيتا"، واعتبر الكثيرون أنه من الخسة السخرية من أفراد أمن بسطاء لا يعرفون الواقيات الذكرية. واضطر شادي لحذف الفيديو حينها مؤكداً تلقيه "تهديدات طالته وطالت عائلته".

كما تداول أصدقاء له صورة لشادي وهو ملقى على السرير بإحدى المشافي وقد تلقى طلقات خرطوش عدة بجسده عقب ثورة يناير 2011 لتوضيح سبب غضبه من الشرطة.

ورغم نفي شادي جميع الاتهامات الموجهة إليه وتأكيده  أن ممارسته العمل السياسي ليست إلا تعبيراً مشروعاً عن رأيه وحريته بشكل سلمي، تصر نيابة أمن الدولة على أنه كان على اتصال مع "جهات أجنبية جندته لنشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام في إطار أهداف جماعة الإخوان المحظورة. والترويج لأغراض الجماعة التي تستهدف زعزعة الثقة في الدولة المصرية ومؤسساتها".

كان الموقف مرتبكاً للغاية في ظل انتظار شادي لحضور صلاة الجنازة حتى فقد الجميع الأمل وتمت الصلاة على حسين أبو زيد دون حضور ابنه. وتحرك الجثمان والمشيعون تجاه مقابر الأسرة على أمل أن يلحق الابن بهم قبل إتمام مراسم الدفن.
بدا شادي تائهاً ومفجوعاً على والده، والتف حوله بعض أفراد الأسرة بينما انحنى على الصندوق الذي يرقد فيه جثمان والده وانكفأ عليه مقبلاً وهامساً بعبارات لم يسمعها سوى الفقيد، ولم تفارقه قوة الحراسة خلال الدقيقتين اللتين سُمح له بهما لتوديع والده.

مواقع التواصل تشتعل غضباً

مشاهد حضور شادي مراسم دفن والده آلمت الكثير من النشطاء الحقوقيين والسياسيين وأيضاً المواطنين العاديين الذين ربما اختلفوا مع المدون الساخر أو طريقته، لكن تقريباً اجتمع الجميع على أن ما حدث يعد عقاباً بشعاً له ولأسرته.

و

">علق المحامي الحقوقي طارق حسين قائلاً: " كل الكلام يا شادي ماسخ كل القهر اللي مريت به واللي حاسين به مالوش حدود" ودعا له "ربنا يهون عليك ليلتك في زنزانتك.. ربنا ينزل عليك صبر .. وملعون الظلم والظالم اللي بعدك عن أبوك و مسمحش لك تقضي معاه آخر لحظات حياته أو يشوفك قبل ما يمشي".

أما الإعلامي والناشط هيثم أبو خليل 

">فقال: "داخلية السيسي البلطجية الغبية لما نفذوا قرار النيابة بالسماح للإعلامي شادي أبو زيد بحضور جنازة والده لازم وهو بيقبل جثمان والده يتمسك ويتأمن عليه لأنه وارد يستخبى في النعش أو الكفن".

و

">أكد الصحافي الفلسطيني تامر المسحال أن المشهد "يبكي الحجر" من قسوته. و
">علق الناشط والصحافي المصري أحمد جمال زيادة على المشهد بالقول "بلد كاتمة للأنفاس" وشدد مغردون على أن هذا الموقف بات 
">يتكرر كثيراً.

المحامي الحقوقي طارق العوضي 

">وصف المشهد: "أوجاع الشباب في هذا الوطن فاقت القدرة على التحمل". و
">رأى الإعلامي أسامة جاويش أن موقف الأب والابن لا يختلف كثيراً فأحدهما مكفن بالأبيض في قبره والآخر مكفن بالأبيض في زنزانته.

الأكثر قراءة

مصر تلفزيون عبد الفتاح السيسي نشطاء جنازات معتقلات
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard